نجحت الضغوط التي مارسها المحامون على القضاء ونظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي خلال الأيام الماضية في حل أزمة المحامين الستة في محافظة مرسى مطروح؛ حيث حجزت محكمة جنح مستأنف مطروح، الأحد 22 يناير23م، برئاسة المستشار أحمد الميدان قاضى الاستئناف، الحكم في استئناف "محامين مطروح" الستة على حبسهم سنتين لجلسة 5 فبراير المقبل. وقررت المحكمة إخلاء سبيل المحامين على ذمة القضية.

الحكم يمثل انتصارا للمحامين وحلا مؤقتا للأزمة لحين انعقاد الجلسة خلال أسبوعين. ويمثل الحكم انتصارا للمحامين على  نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي للمرة الثانية خلال شهور قليلة؛ المرة الأولى في أزمة الفاتورة الإلكترونية خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي "2022"، حيث أجبرت احتجاجات المحامين حكومة السيسي على تأجيل  القيد في منظومة الفاتورة الإلكترونية  حتى إبريل المقبل "2023".

وخلال جلسة الأحد، توافد مئات المحامين أو أكثر على محكمة مطروح الابتدائية، مساندة لزملائهم المحبوسين، كما ترافعت لجنة شكلتها نقابة المحامين عن زملائهم ضمت أعضاء المجلس ونقباء النقابات الفرعية ومحاميين بالنقض، بالإضافة لمجلس نقابة مطروح وذلك برئاسة عبد الحليم علام نقيب المحامين. جرت تفاصيل الواقعة في 5 يناير الماضي (2023) حينما توجه محامٍ إلى سكرتير إحدى الدوائر بمحكمة مطروح للسؤال عن أجندة الجلسات والأحكام التي صدرت، ورفض السكرتير اطلاعه على "رول الجلسات" ودارت بينهما مشادة كلامية تطورت إلى كتابة المحامي شكوى إلى وكيل النيابة المختصة ورد عليه السكرتير بشكوى أخرى، وخلال تواجد المحامي بالمحكمة مع زملائه اشتبكوا مع الموظف واثنين آخرين. وكتب أحد قضاة المحكمة مذكرة بالواقعة ورفعها إلى مجلس القضاء الأعلى، ودون فيها أن المشاجرة نتج عنها إصابة الموظفين، فألقت الأجهزة الأمنية القبض على المحامين الستة والموظفين وأحيلوا للنيابة التي أمرت بإحالة المحامين للمحاكمة بتهمة استعراض القوة والتعدي على الموظفين والتجمهر، وأخلت سبيل الموظفين الثلاثة. وقضت محكمة أول درجة الأسبوع الماضي بحبس "محامين مطروح" سنتين مع الشغل، ووضعهم تحت المراقبة الشرطة عامين، ما دفع نقابة المحامين لإعلان إضرابًا لحين نظر الاستئناف على الحُكم.

وحسب موقع "مدى مصر" فقد شهدت الساعات الماضية قبل الجلسة محاولات للصلح؛ فقد أعلن رئيس محكمة جنايات الإسكندرية، المستشار جابر خليل، حسب محامين على صفحة النقابة بفيسبوك، إبرام صلح بين ممثلين عن المحامين المحبوسين وموظفي المحكمة. تلك المبادرة أكدها الأمين العام لنقابة محامين مطروح، صالح عطية، وأقر بوجود جهود للوساطة واحتواء غضب المحامين، تبذل من عدة جهات بالدولة، مضيفًا أن التصالح تم السبت 21 يناير 23م بين الموظفين وممثلين عن المحامين في حضور ووساطة ممثلين عن النقابة العامة للمحامين والنقابة الفرعية لمطروح. لكنه في ذات الوقت كان قد رهن إتمام الصلح  بما تصدره محكمة الاستئناف من حكم، موضحا أن جريمة «البلطجة» التي وجهتها المحكمة الابتدائية للمحامين لا يجدي فيها الصلح. وتوقع عطية أن تعدل المحكمة الاتهامات من البلطجة إلى الضرب، خاصة بعد أن دفع المحامون قبل أيام عشرة آلاف جنيه قيمة التلفيات التي حددتها المحكمة في حكمها.

 

سبب الأزمة

ويتهم المحامي أحمد خطر،  قاض محكمة مطروح بالتسبب في الأزمة؛ موضحا أن الأزمة بدأت من مخالفة القاضي للقانون الذي ينص على أن يعلن القاضي الأحكام في جلسة علنية، مضيفًا أن «قاضي مطروح خلص الجلسة وسلم الأحكام للسكرتير ومشي، وأنا كمحامي عايز أعرف الحكم عشان المتهم محبوس وأسرته مستنيه القرار»،  القاضي أهدر النص القانوني ولم يعلن الأحكام في جلسة علنية -وكذلك وكيل النيابة الذي من المفترض أن ينفذ الأحكام «اللي أخد براءة يمشيه، واللي واخد كفالة يعمله الإجراءات.. هو الآخر لا يحضر الجلسة»، ومن ثم أصبح المحامي تحت سطوة الموظف أو الأمين أو العسكري اللي بيعلن الأحكام.  ونبه عطية إلى أن النيابة والمحكمة وجهت للمحامين تهم بالبلطجة رغم أنها توجه للمتهمين في مواجهة الدولة وليس موظفي المحاكم، مشددًا على أنها تهم ليس لها محل من الإعراب، وننتظر من محكمة الاستئناف تصويب الخطأ.

وعن أسباب تكرار احتجاجات المحامين، قال خاطر إن الأمر نابع من شعور جماعي لقطاع عريض من المحامين بالتوسع في إهدار مبدأ سيادة القانون بشكل بات يهدد مهنتهم ولقمة عيشهم، ما دفعهم لتجاوز حاجز الخوف لحد الخروج في مظاهرات جماعية أمام نقابتهم  في وسط البلد. وأشار خاطر إلى أن المحامين حاليًا لا يستطيعون لقاء وكلاء النيابة، والأمن يمنعهم من مجرد القرب من الممر الذي تتواجد به غرف وكلاء النيابة العامة الذين هما موظفين عملهم تلقى الشكاوى، معتبرًا أن القضاة ووكلاء النيابة أصبحوا في أبراج عالية معزولين عن المحامين ،وذلك بالتزامن مع إقرار قوانين عقابية مشددة لا تتناسب مع الفعل(الجرم).

 

أزمة بيان القضاة

وكان مجلس النقابة العامة للمحامين أعلن مساء الجمعة استمرار إضراب المحامين عن العمل لأجل غير مسمى، وتفويض النقيب مجدى علام في تشكيل هيئة دفاع لحضور جلسة غدًا، الأحد، أمام محكمة الجنح الاستئنافية، مؤكدين أن القضية لا تمس من قُدِم للمحاكمة وحده، ولكن تمس مهنة المحاماة، فيما أكد النقباء الفرعيين للمحافظات على مشاركة كل نقابة منهم بوفد لحضور الجلسة في مطروح.

بيان النقابة، أعقبه نشر نادي قضاة مصر بيانًا وصفه عدد من المحامين بفاقد للياقة ويصب الزيت على النار، ذكر خلاله النادي أنه يتابع تداعيات دعوات المحامين للإضراب احتجاجًا على «حكم مطروح» لـ«اتخاذ الموقف المناسب في حينه»، مضيفًا أن مركزه الإعلامي يتابع مواقع التواصل الاجتماعي لرصد أي تجاوز في حق القضاء والتصدي له،

غير أن نادي القضاة حذف البيان من صفحته في فيسبوك، وهو ما تلاه حذف الخبر الخاص به من عدد من المواقع الإخبارية. وهو ما اعتبره خاطر، إجراء ضمن عدة إجراءات قامت بها أجهزة الدولة المختلفة منذ مساء الخميس الماضي لاحتواء الأزمة، موضحًا أن كل المؤشرات ترجح إلغاء العقوبة أو استبدالها بعقوبة مع وقف التنفيذ. وهو ما جرى بالفعل بحكم المحكمة حيث تدخل النظام لاحتواء الأزمة وغضب المحامين لخشيته من اندلاع عدوى الاحتجاجات في ظل الظروف الراهنة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

 

 

 

Facebook Comments