ثورات الربيع العربي التي اندلعت عام 2011 مرت، لكنها لا تزال حية تتقد ويشتاق من شارك فيها إلى العودة للشوارع لإزاحة النطم الأكثر استبدادا التي استولت على الحكم بعد الالتفاف على الثورة. 
فما حدث قبل عشرة أعوام كان الجزء الأول من نضال شعبي طويل وعظيم ، أما أحداث الجزء الثاني فتنتظر الشرارة لتبدأ من جديد ، فالمخلوع محمد حسني مبارك الذي أعلنت "الجارديان" أنه يمتلك ثروة تتوزع في دول غير مصر لتصل إلى 70 مليار دولار أكدها لاحقا جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، رغم صداقتهما، إلا أن الجديد أنه فقط خلال 10 سنوات وصلت أرباح السيسي والعسكر في بنوك سويسرا والملاذات الآمنة بالخارج (بنوك أجنبية) إلى 93 مليار دولار سيولة نقدية حتى الآن، بحسب آن باترسون السفيرة الأمريكية في مصر التي كشفت المستور لدى مقابلة مسجلة بالصوت والصورة.
وألمحت أن المليارات ادخرها هؤلاء من المساعدات الخليجية ، لكنها غير مسجلة باسم الحكومة المصرية بل مسجلة بأسماء مصريين. 

https://www.facebook.com/Eekadfacts/videos/716484273219935/

وكان حسين طنطاوي مقربا من مبارك بدرجة حالت دون تمتعه بشعبية لدى المحتجين الذين قادوا الثورة في ميدان التحرير، على الرغم من أن تحرك الجيش لتهدئة المتظاهرين من خلال تنحية مبارك أكسب المؤسسة العسكرية قدرا كبيرا من الإشادة، بحسب تقرير رويترز.
وأُحيل "طنطاوي" بعد ذلك للتقاعد بقرار من الرئيس الشهيد محمد مرسي في 12 أغسطس 2012،  بعد أسابيع قليلة من تولي مرسي الرئاسة، إثر انتخابات وُصفت بأنها أول اقتراع حر ونزيه في تاريخ مصر الحديث، وهي الورقة التي لا يملكها السيسي أو العسكر.

شهدت أحداث ثورة يناير وما تلاها، قبل تولي المجلس العسكري مسؤولية الحكم في البلاد وبعده، سقوط مئات الشهداء وآلاف المصابين في سلسلة من الأحداث، بدأت منذ 25 يناير 2011 واستمرت خلال الأيام الثمانية عشرة من المظاهرات الحاشدة التي كان ميدان التحرير في وسط العاصمة رمزا لها، وأسقطت القوات الخاصة ، وهي مزيج من ضباط الجيش والداخلية بالقنص والضرب المباشر العشرات 800 شهيد قبل تنحي مبارك ونحو 200 قبل تسلم الرئيس مرسي المسؤولية.

فخلال أيام الثورة نفسها وقع هجوم وحشي على المتظاهرين في الميدان فجر 2 فبراير سقط خلاله عدد كبير من الشهداء والمصابين، فيما عرف إعلاميا "بموقعة الجمل" واستمرت تلك الأحداث الدامية وكان أبرزها خلال عام ونصف تقريبا من تولي المجلس العسكري الحكم تلك الأحداث التي أشار إليها السيسي، وأقسم أن المشير طنطاوي، ومسؤولي البلاد وقتها، أبرياء من الدماء التي سقطت خلالها.

وجرت في مصر محاكمات كانت وهمية قبل الانقلاب على شرعية الرئيس والبرلمان و3 استحقاقات أخرى قائمة على صندوق الاقتراع بحق المخلوع الراحل حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وقيادات وزارة الداخلية بتهم قتل المتظاهرين خلال الثورة، ليتم لاحقا تبرئتهم جميعا من تلك الاتهامات، أنا الجاني فليس مجهولا بقدر ما هو مجهلا أشارت إليه صحف ومواقع وحملات على السوشيال وبيانات تربط بين الطرف الثالث وعبدالفتاح السيسي ومخابراته والأجهزة الأمنية التي يمتلك خطوطها.

بالتزامن مع ذكرى ثورة 25 يناير، قال الجهاز الإعلامي لداخلية السيسي إنهم "يتعاملون مع المصريين أحسن وأفضل معاملة حتى يشعر أن المواطن بكرامته، بتعليمات من السيسي".

إلا أن الجميع يدرك أن الثورة ولم يبقَ من أثرها إلا ما يزيد عن 70 ألف معتقل، وآلاف القتلى والمفقودين في أكبر عملية إخفاء قسري في البلاد، وحتى تنسى الثورة قسرا طوعا أو كرها، بدماء الآلاف في رابعة والآلاف في سيناء والآلاف بالاغتيال والتصفيات والآلاف بالإهمال الطبي والآلاف بالتعذيب والآلاف في البحر والآلاف في حوادث الطرق، وفق تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية التي تثبت ولا تزال.

صحيفة الجارديان قالت إنه "في ذكرى ثورة يناير احتفل من احتفل بعيد الشرطة، بينما لم تعد هناك أحاديث عن الثورة أو أهدافها إلا نادرا وأي محاولة شعبية للعودة لإحياء ذكريات الماضي تصفعها اليد الثقيلة للدولة العسكرية التي رسخت نفسها حاكما للبلاد في أعقاب الثورة، الثورة الضائعة".

حكومة السيسي الاستبدادية اغتصبت السياسة وقتلتها بحسب سيف عبدالفتاح أكاديمي العلوم السياسية في تصريحات متلفزة في ذكرى يناير، فمنذ البداية أغلق السيسي ما يذكر بالثورة في التحرير والميادين والجرافيتي والكتب والثوار ونحو 600 موقع وصحيفة إلكترونية بشكل متزايد في القسوة والقمع والإغلاق، دعاه ليكرر في الذكرى وهو يحتفل مع الشرطة ما حدث قبل 10 سنوات استهدف الشرطة والجيش ولن يتكرر ، وهو تصريح ممطوط يعيد مضغه تكرار لاسيما كلما اقترب من يناير أو غادرها مطمئنا.
مدخل ميدان التحرير من جهة كوبري قصر النيل، أصرت داخلية السيسي ودولة العسكر على صورة له في 11/11 وهو خال الوفاض إلا من الأسدين على مرابض الكوبري، الرسالة أن صوت الشعب اختفى، بينما "الميري جيش وداخلية وبلطجية" تنتشر وتتوغل في كل مكان، في الشوارع وعلى الطرقات، وفي الاقتصاد، حيث يمتلك الشركات في السياحة والمواد الغذائية والنقل والبناء، والعاصمة الجديدة على بعد 45 كم شرق القاهرة.

الحقوقي أحمد مفرح أكد أنهم لم يتركوا فرسخا أو متنفسا للشعب، مع قسم مغلظ بأن الثورة لن تتكرر، وبالرغم من ذلك كله ترى "فورن بوليسي" أن ديكتاتورية السيسي غير مستقرة وتفتقر إلى الثقة بالنفس، وتحطمت آمال العقد الماضي، لكن يظهر التاريخ أن القمع ينجح، حتى يتغلب اليأس على الخوف، وبعد ذلك لا ينجح القمع".

Facebook Comments