رغم الاكتفاء الذاتي ورفع الأسعار.. الأرز يختفي من الأسواق في ظروف غامضة

- ‎فيتقارير

رغم أن الإنتاج المحلي من الأرز يكفي الاستهلاك بل يحقق فائضا للتصدير إلى الخارج إلا أن قرارات حكومة الانقلاب المتضاربة تسببت في ارتفاع أسعاره بصورة جنونية من 7 جنيهات إلى أكثر من 30 جنيها، ومع اقتراب شهر رمضان وبدء شراء المواطنين احتياجات الشهر الكريم اختفى الأرز من الأسواق ولم يعد له وجود، وهو ما آثار حالة من الاستياء والغضب في أوساط المستهلكين والتجار الذين لا يعرفون سبب اختفاء هذه السلعة .

ورغم تبادل الاتهامات بين التجار والفلاحين، حيث زعم بعض التجار أن الفلاحين يستخدمون الأرز كعلف للمواشي، مما تسبب في نقص المعروض، فيما اتهم الفلاحون التجار باحتكاره وتخزينه و«تعطيش» السوق على أمل بيعه بأسعار مضاعفة، إلا أن المسئولية تقع على عاتق حكومة الانقلاب ومافيا عصابة العسكر التي تعمل على تجويع المصريين واستنزافهم من خلال رفع الأسعار.

يشار إلى أنه بحسب الأرقام الرسمية فإن حجم زراعة الأرز في مصر بلغ (1,2) مليون فدان، بإجمالي إنتاج (4) ملايين طن أرز أبيض، ويصل معدل الاستهلاك السنوي لـ (3,6) مليون طن، بفائض (400) ألف طن.

 

احتكار السلع

حول أسباب الأزمة قال رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات، إن "ثقافة احتكار السلع موجودة لدى بعض التجار، ويجب التخلي عنها لأنها لن تجدي نفعا خلال الفترة المقبلة، موضحا أن اقتراب شهر رمضان أدى لزيادة الطلب على الأرز، خاصة أن بعض المؤسسات الخيرية وغيرها تشتري الأرز بكميات كبيرة لتجهيز شنط رمضان، ما خلق طلبا جديدا على الأرز، وكان سببا إلى جانب سبب الاحتكار في اندلاع الأزمة". 

وطالب «شحاتة» في تصريحات صحفية جميع التجار بعدم احتكار سلعة الأرز، متوقعا أن تؤدي الكميات الكبيرة التي ستدخل السوق خلال أيام إلى انخفاض الأسعار .

وانتقد قرار دولة العسكر بتحديد مدى سعري لسلعة الأرز لم يؤت ثماره، وتم حث المضارب بعد وقف الأسعار ألا تكون هناك زيادات سعرية، متوقعا أن تنتهي الاضطرابات في الأسعار بالأسواق لتخضع بعد ذلك لقوى الطلب والعرض، 

وتوقع «شحاتة» أن يسهم قرار إيقاف العمل بالمدى السعري في سلعة الأرز في المساعدة على زيادة المعروض في السلاسل الكبرى .

وأشار إلى أن مصر تزرع مليونا ونصف المليون فدان بقيمة إنتاجية 5 أطنان للفدان الواحد وهي أعلى إنتاجية في العالم، بمعدل 6 ملايين طن، بينما الاستهلاك المحلي يصل إلى 3 ملايين طن ومن المفترض ألا تكون هناك أي أزمات .

 

كثرة الطلب 

وانتقد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، ما تردد حول قيام المزارعين والمنتجين للأرز باستخدامه في إطعامه للمواشي بديلا للأعلاف، مؤكدا أن أسعار الأرز تزيد زيادة كبيرة عن أسعار أجود الأعلاف الموجودة في الأسواق، ويستحيل استخدامها لهذا الغرض، فالماشية لا تعتمد على الأرز في غذائها.

وكشف أبوصدام في تصريحات صحفية أن الأرز حاليا بحوزة التجار وأن سبب ارتفاع الأسعار هو كثرة الطلب عن الأعوام السابقة مع قلة المعروض، لافتا إلى أن طن الأرز الشعير وصل حاليا إلى 15 ألف جنيه لأول مرة في تاريخ زراعة الأرز، 

وأكد أن قرار مجلس وزراء الانقلاب بإنهاء العمل بقرار تحديد سعر الأرز الأبيض لمدة 3 شهور أو لحين إشعار آخر والذي جاء فيه ألا تزيد أسعار كيلو الأرز الأبيض الفاخر المعبأ على 18 جنيها والذي لا تزيد فيه نسبة الكسر على 3% ولا تتجاوز 15 جنيها لكيلو الأرز السائب لنفس المواصفات ولا تزيد على 12 جنيها لكيلو الأرز السائب والتى تزيد فيه نسبة الكسر على 3%، لم يحقق الغرض منه لارتفاع أسعار الأرز في السوق الحر ارتفاعا كبيرا عن الأسعار التي حددتها حكومة الانقلاب.

وأوضح أبوصدام أن الأرز الموجود بالأسواق هو أرز الموسم الماضي، مشيرا إلى أن وزارتي الموارد المائية والزراعة بحكومة الانقلاب كانتا قد حددتا زراعة مساحة محصول الأرز في 9 محافظات فقط هي محافظات (الإسكندرية – البحيرة – الغربية – كفر الشيخ – الدقهلية – دمياط – الشرقية – الإسماعيلية – بورسعيد)، بمساحة قدرها 724 ألف فدان، بالإضافة لمساحة 200 ألف فدان من سلالات الأرز الموفرة للمياه مثل الأرز الجاف وغيرها، ومساحة 150 ألف فدان تزرع على مياه الصرف الزراعي المعالج. 

وشدد على التزام المزارعين بالمساحات المحددة دون زيادة تذكر، ووصلت إنتاجية هذه المساحة نحو 4,5 مليون طن أرز شعير ليعطي نحو 3,3 مليون طن اأيض تقريبا وهو ما يكفي احتياجاتنا المحلية ويزيد في الظروف العادية.

وأشار أبوصدام إلى أن الأرز محصول صيفي لكن استهلاكه يزيد في الشتاء ويزرع غالبا في الفترة من أواخر أبريل إلى أوائل مايو، ويحتاج من 120 إلى 150 يوما حتى الحصاد لأغلب الأصناف وينتج الفدان من 3 إلى 3,5 طن لمعظم الأصناف ويزرع في مصر نوعين من الأرز هما رفيع الحبة وعريض الحبة. 

 

ضرورة زيادة المزروع 

وقال الخبير الزراعي الدكتور حمدي الموافي، إن "الأرز محصول غذائي استراتيجي تنعقد عليه آمال كبيرة في حل مشكلة نقص الغذاء علاوة على دوره الحيوي في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

وأشار الموافي في تصريحات صحفية إلى أن  قرار وزير تموين (بحكومة الانقلاب) بتوريد طن أرز عن كل فدان، كان الغرض منه توفير احتياطي استراتيجي يستفاد منه عند حدوث الأزمات، خصوصا أن هناك مؤشرات على وجود وفرة من هذا المحصول تكفي الاستهلاك المحلي.

وأوضح الموافي أن هذا كان متبعا على مدار السنوات الماضية، حيث يتم توريد هذه الكميات إلى مضارب قطاع الأعمال ومضارب القطاع المؤهلة لهذه المنظومة بسعر مناسب يحمي المزارع من استغلال التجار ومحتكري هذه السلعة الاستراتيجية، كما يحقق الحماية للمستهلك من ارتفاع السلعة بتوفير الكمية المناسبة المعروضة فى السوق,

وكشف أن آلية تنفيذ القرار من قبل الإدارات كانت مخيبة لآمال الناس في توفير السلعة بالسعر المناسب في الوقت المناسب، حيث تم تحديد سعر للمنتج مصحوبًا بحظر النقل للأرز بين المحافظات مع وضع المزارع في حالة اضطراب، مما أتاح الفرصة للمحتكرين والتجار تحريك دفة السوق، حيث أدى حظر التداول والمنع وتقييد حركة السلعة إلى اختفاء السلعة وقلة المعروض وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وأكد الموافي أن الوصول إلى الثبات النسبي في سوق الأرز بتطلب تضافر جميع الجهود لتحقيق هذا الهدف، مشددا على ضرورة زيادة مساحة الأرز هذا العام لتحقيق الاكتفاء الذاتي مع مراعاة عدم زيادة الاستهلاك المائي واستغلال الأصناف الموفرة للمياه وعلى رأسها أصناف الأرز السوبر المتحملة لنقص مياه الري والتغيرات المناخية لتحقيق أعلى إنتاج وضمان الاكتفاء الذاتي من الأرز وتحقيق فائض استراتيجي لمواجهة الأزمات.

وطالب بوضع سعر ضمان للأرز يكون مناسبا للمزارع ويراعي تكاليف الإنتاج وهامش ربح معقول بحيث يتم توفير الأرز في السوق على مدار العام مع عدم إعطاء فرصة للمحتكرين للتلاعب بالأسعار وأن توفر هيئة السلع التموينية حصة المخزون الاستراتيجي بالسعر المناسب للمزارع والمستهلك وزيادة المعروض من سلعة الأرز وحرية النقل بين المحافظات لتحقيق التوازن للسوق، والعمل على ضبط أسعار الأرز بالأسواق وردع المحتكرين.

وحذر الموافي من الإخلال بمنظومة الأرز أو دعم طرف على حساب الأطراف الآخرى، مشددا على ضرورة تحقيق التوازن بين المزارع والتاجر والمستهلك بحيث لا يحدث ضرر لأي من أطراف المنظومة.