إثيوبيا تهيمن مائيا وتعلن السيطرة .. صبيان السيسي: قررنا ألا نسكت .. أخطرنا مجلس الأمن؟!

- ‎فيتقارير

بين الاستفزازات الإثيوبية وعجز النظام الرسمي، أظهرت التصريحات الأخيرة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو ايتيفا، توجهات أديس أبابا الثابتة لفرض سياسة الأمر الواقع وتحويل نهر النيل إلى "بحيرة إثيوبية خاصة" تتم إدارتها كحق سيادي خالص، بمعزل تام عن الاتفاقيات التاريخية المنظمة لاستخدامات المياه لعامي 1929 و1959 فيما قال الكاتب عماد الدين حسين إن "مصر لن تسكت" ؟، مضيفا "قدمنا شكوى لمجلس الأمن"!

https://x.com/street_moor/status/2089087385376014421

https://x.com/MazidNews/status/2089487438037327967

وتسعى أديس أبابا لإلغاء المرجعيات التاريخية عبر تكريس اتفاقية "عنتيبي" كواجهة قانونية ملزمة بعد مصادقة دول مثل جنوب السودان ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، متجاوزة مصالح دولتي المصب لفرض مبدأ "الاستخدام المنصف والمعقول" الذي تلوح به لخدمة مصالحها الهيمنوية.

ولا تقتصر الأطماع الإثيوبية على الملف المائي فحسب، بل تمتد لتشمل مساراً جيوسياسياً أوسع عبر محاولة الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر (من خلال الاتفاق الموقع مع إقليم أرض الصومال في عام 2024)، مما استدعى تحركات مصرية مضادة لتعزيز التواجد العسكري والدبلوماسي في الصومال وإريتريا. غير أن استمرار بناء السدود الأحادية يعكس استغلالاً إثيوبياً لضعف وتخبط الإدارة المصرية الحالية.

 

بين الخطاب الإعلامي والخيارات الاستراتيجية

يتسم الموقف الرسمي لمصر بالتأكيد المستمر على أن المياه "خط أحمر" مع التلويح بأن كل الخيارات مفتوحة وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. إلا أن المتابع للواقع يُلاحظ اتساع الفجوة بين الخطاب الإعلامي الموجه للداخل وبين الفعل الاستراتيجي على الأرض.

وتعتمد السلطة على تطمينات غير كافية مفادها أن السد العالي قادر على تأمين الاحتياجات لسنوات بفضل سعته التخزينية الكبيرة، مع تجميد المفاوضات الرسمية منذ نهاية عام 2023 واعتبارها عقيمة دون تقديم بدائل عملية لمواجهة السدود الجديدة.

وعلى المستوى النظري، تمتلك الدولة حق الدفاع عن أمنها الوجودي، لكن الانتقال إلى الخيار العسكري يصطدم بعقبات لوجستية وجغرافية معقدة (كالتضاريس الجبلية والمسافات الطويلة)، بحسب خبراء على القنوات المحلية.

فضلاً عن التكلفة السياسية والدولية الباهظة، والضغوط الاقتصادية والملفات الأمنية المتعددة في سيناء وليبيا وغزة والحدود البحرية، مما يجعل النظام يفضل الردع الدبلوماسي وتجنب الصدام المباشر.

يشهد ملف الأمن المائي المصري منعطفاً تاريخياً بالغ الخطورة والتعقيد في ظل التصعيد الإثيوبي المتسارع، الذي توج مؤخراً بإعلان أديس أبابا السيطرة الكاملة على تدفق مياه النيل وخططها الاستراتيجية الرامية لبناء ثلاثة سدود إضافية بطاقة تخزينية هائلة تتجاوز 140 مليار متر مكعب وهو الإعلان العاشر من نوعه الذي يأتي رسميا.

التصعيد الاثيوبي يأتي بالتزامن مع دخول اتفاقية الإطار التعاوني لدول حوض النيل (عنتيبي) حيز التنفيذ الكامل، ليوجه ضربة قاضية للحقوق التاريخية لمصر والسودان.

المشهد المائي الكارثي، كشف بوضوح عن حجم المأزق الاستراتيجي والسياسي الذي تعيشه مصر في ظل عجز النظام الحالي عن حماية حصتها التاريخية المتاحة، وسط حالة من السخط الشعبي والنقدي الواسع تجاه الخطاب الرسمي المكتفي بسياسة ضبط النفس والتصريحات الإنشائية في مواجهة تهديد وجودي يمس بشكل مباشر شريان حياة ومستقبل ملايين المصريين.

 

التحليل المؤسسي والجيوسياسي

ويرى قطاع من المحللين أن التعامل المصري مع أزمة سد النهضة مر بمحطات معقدة بدأت بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ في الخرطوم عام 2015، الذي اعتبره البعض محاولة سياسية جريئة للوصول إلى تسوية تاريخية، غير أنه منح إثيوبيا الغطاء القانوني والدولي للمضي قدماً في تشييد السد وملئه.

ووفقاً لهذا التقييم، فإن الدولة حاولت طوال العقد الماضي إدارة الملف بأدوات دبلوماسية وقانونية لتجنب حروب مكلفة، مع بناء شبكة تحالفات إقليمية في القرن الإفريقي (خاصة مع إريتريا والسودان) لتطويق النفوذ الإثيوبي، مع بقاء الرهان على الضغوط الدولية والمتغيرات الداخلية في إثيوبيا للوصول إلى تسوية مستدامة.

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2089360283730936223

وقدم  عمرو عبد الهادي (@amrelhady4000) المعارض والناشط السياسي قراءة نقدية حادة لتعامل السلطة مع الأزمة، منتقداً التناقض الصارخ في الخطاب الإعلامي الموالي للنظام (مستشهداً بما تداولته وسائل الإعلام على لسان أحمد موسى بأن بناء إثيوبيا لسدود جديدة يعني انعدام الأخلاق والجاهزية).

وأكد عمرو أن الكارثة الحقيقية بدأت جلياً منذ توقيع اتفاق المبادئ في عام 2015، معتبراً أن سياسات النظام الحالي تسببت في إهدار الحقوق التاريخية لمصر، ومحذراً من أن استمرار هذا النهج العاجز يضع الأمن المائي القومي في مهب الانهيار التام.

وقال الكاتب الصحفي نظام المهداوي (@NezamMahdawi) إن هلاك مصر الوجودي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقلص حصتها المائية من نهر النيل، مشدداً على أن نظام السيسي لا يتحمل وزر الأزمة فحسب، بل يعد شريكاً رئيسياً فيها عبر توقيعه اتفاقيات منحت أديس أبابا الغطاء السياسي، فضلاً عن الارتهان لتحالفات إقليمية مع أطراف إقليمية ودولية ممولة وداعمة للمشاريع الإثيوبية.

وأكد المهداوي أن النظام الذي يُمعن في قمع الداخل وإغراق قياداته في الامتيازات لا يملك الإرادة أو الكفاءة للدفاع عن شريان النيل، معتبرًا أن مصر تقف اليوم في الربع ساعة الأخيرة قبل وقوع الكارثة المائية الشاملة.

 

https://x.com/NezamMahdawi/status/2089427556068184515

الصحفي محمد  حمدي  (@mohhamdyEg) سخر من الإدارة الضعيفة والباردة للأزمات الخارجية من قبل القيادة السياسية، مشيراً إلى أن سياسة النظام تسير بمنطق "الشتيمة ما بتلزقش"، حيث تتوالى الاستفزازات الدولية والإقليمية بدءاً من مواقف واشنطن ونتنياهو وصولاً إلى التصريحات الإثيوبية الفظة التي تنزع الشرعية عن الحقوق المصرية، بينما تكتفي القيادة بالصمت والجمود وتفضيل البقاء في المنتجعات السياحية والساحلية بعيداً عن هموم وحجم المخاطر الوجودية التي تهدد الدولة.

 

https://x.com/mohhamdyEg/status/2089447141764739379

وأشار حساب الصحفي داود سلمان (@DawoodSalman26) إلى المعضلة الاستراتيجية والخيارات العسكرية المطروحة أمام مصر، موضحاً أن اللجوء إلى القوة المباشرة يواجه عقبات جغرافية ولوجستية بالغة التعقيد، إلى جانب الرفض الإقليمي والدولي الواسع والتكلفة السياسية والاقتصادية الباهظة.

وخلص سلمان إلى أن النظام يفضل الاعتماد على سياسة الردع غير المباشر، والدبلوماسية النشطة، والضغط المتعدد المستويات، مستبعداً تماماً خيار المواجهة العسكرية الشاملة إلا في حالات التعرض لضرر مائي كارثي ومفاجئ يهدد حياة الملايين بشكل مباشر ولا يترك أي خيار سواه.

 

https://x.com/DawoodSalman26/status/2089060079811117472

ويفرض الواقع المائي الحالي الابتعاد عن التسويف، أو استهلاك الوقت في خطابات إعلامية استهلاكية أو شكاوى لمؤسسات فقط، لا تسمن ولا تغني من جوع.

وفي الوقت الذي تواصل فيه إثيوبيا فرض سياسات الأمر الواقع عبر إنشاء السدود المتعاقبة وتأمين طموحاتها الاستراتيجية على حساب الشعبين المصري والسوداني، تمتلك مصر أوراقاً إقليمية حقيقية وفعالة عبر تفعيل وتعزيز الشراكات الاستراتيجية في القرن الأفريقي (وخاصة مع إريتريا والسودان)، شريطة توفر الإرادة السياسية الحقيقية لتغيير مسار إدارة الأزمة، والانتقال الجاد من مربع "التنديد المفرط وضبط النفس" إلى مربع الفعل الاستراتيجي الردعي المؤثر قبل أن يتحول نهر النيل إلى مجرد ذكرى تاريخية في ذاكرة الأجيال القادمة.