“جدع قفلت الحنفية”.. ما سر حفاوة شيطان الإمارات بشيطان أثيوبيا؟

- ‎فيتقارير

 

يرتبط النظام الشيطاني الحاكم في دولة الإمارات بعلاقات واسعة النطاق مع إثيوبيا، ضمن مؤامراته لخدمة توسعه المشبوه في منطقة القرن الإفريقي، وهو ما يعد مشاركة صريحة منه في التآمر على مصر في أزمة سد النهضة.

“الإمارات تتصرف وفق منظورها الخاص لمستقبل المنطقة، الذي تريد أن تلعب فيه دورا أكبر من دور أي بلد آخر، تحت مظلة الاستثمارات والعلاقات وبدعم قوي من إسرائيل”، يقول أحد المراقبين الذي فضل عدم ذكر اسمه.

وفي غمرة التهاب الأحداث في غزة والعدوان الصهيوني الذي بلغ أشده، تستمر الإمارات في خنق المصريين، ويقول المراقب: إن “الإمارات تربطها علاقات قوية جدا مع إثيوبيا، ولها استثمارات هناك بمليارات الدولارات، ويعنيها في المقام الأول مد وبسط هيمنتها على مضائق المنطقة في جنوب البحر الأحمر، والقرن الأفريقي، وبالتالي التحكم في مياه أعالي نهر النيل”.

وبمرارة بالغة  أعاد مغردون نشر مقطع فيديو مصور للرئيس الشهيد محمد مرسي، وهو يعد المصريين بحماية السد بدماء أبناء ومصر وأرواحهم، وتم مقارنته بمقطع فيديو للسيسي مع رئيس الوزراء إثيوبيا أبي أحمد يحاول من خلاله سرقة وعد من أبي أحمد بعدم المساس بحق مصر من مياه النيل.

وكان الكاتب المصري، مصطفى الفقي، القريب من سلطات الانقلاب، قد ألقى باللوم على دول خليجية لم يسمها تستثمر بقوة في إثيوبيا، وقال في تصريحات متلفزة منتصف العام الماضي: إن “بعض العرب تهاونوا في الضغط على إثيوبيا في هذا الموضوع، ولو أوقفوا استثماراتهم وقالوا إن محاولة خنق مصر مرفوضة، لكانت إثيوبيا قد انتبهت؛ لكن لم يفعل ذلك أحد”.

في هذا السياق، يقول السفير عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق: إن “موقف الإمارات لم يكن عند المستوى المأمول، وخالف توقعات الكثيرين، الذين كانوا يأملون في موقف أكثر وضوحا”.

وأضاف الأشعل أن أبوظبي لا تدعم مصر في مسألة سد النهضة على حساب إثيوبيا لعدة اعتبارات، من بينها وجود استثمارات إمارتية سواء في السد أو في مجالات أخرى، إضافة إلى دعم حكومة آبي أحمد، وبدا ذلك واضحا منذ 2018.

وأوضح الأشعل أنه كان ينبغي أن تدعم الإمارات موقف مصر في قضية مثل قضية المياه التي تعد حياة أو موت للمصريين؛ لكنها أحبطتنا.

بدوره، يقول رئيس الحزب الشعبي الديمقراطي المعارض في الخارج أحمد حسن الشرقاوي: “على عكس كثيرين يرون أن الموقف الإماراتي الباهت يأتي بسبب أطماعها في موانئ البحر الأحمر وعلاقاتها القوية مع إثيوبيا؛ لكننا في الحزب نرى أن رهانات أبو ظبي منذ سنوات تتركز على إضعاف مصر منذ فترة طويلة حتى أيام مبارك”.

مضيفا، عندما تحمست حكومة رئيس الوزراء المصري الراحل كمال الجنزوري،  لتدشين مشروع تنمية خليج السويس، وتم الاتفاق مع الصين على تنفيذ المشروع، اعتبره الإماراتيون تهديدا لمشروع جبل علي، وتم القضاء على المشروع وطرد الصينيين بعد زيارة حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم للقاهرة.

على الجانب السوداني، قال المحلل السياسي والكاتب الصحفي الدكتور ياسر محجوب الحسين للجزيرة نت “أعتقد أن موقف الإمارات من سد النهضة ومن كافة القضايا الأفريقية مرتبط بإستراتيجية إسرائيل وأطماعها في القارة”، مشيرا إلى أن “هناك قناعة كبيرة بأن إسرائيل تُوظّف الإمارات كأداة دبلوماسية لها في القارة، مستغلة قدرة أبوظبي على توظيف نفوذها الاقتصادي”.

وفيما يتعلق بقضية المضائق، أضاف الحسين أن رغبة الإمارات في السيطرة على المضائق الإستراتيجية مثل باب المندب، والمشاركة في قناة بن غوريون في إسرائيل، ومنابع المياه بأعالي النيل، تؤكد كل ذلك، وقبل ذلك دخولها إلى جيبوتي عام 2004 تحت ستار الاقتصاد والاستثمار في الموانئ.

ويحظى نظام آبي أحمد في إثيوبيا بدعم إماراتي واسع، يتنوع بين الودائع المساندة للاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية والاستثمارات المباشرة، وبدأ التقارب بين بن زايد وآبي أحمد في 2018، عندما بادرت الإمارات إلى تقديم 3 ملايين دولار للاقتصاد الإثيوبي المتعثر، وأخذ التعاون في النمو منذ ذلك الوقت.

وتتنوع استثمارات أبوظبي في إثيوبيا، حيث يوجد نحو 21 مشروعا في مجال الزراعة، و37 في مجال الصناعة، و7 في حفر الآبار، وأخيرا 5 في التعدين والسياحة.

ويعتقد مراقبون أن العلاقات القوية التي تربط الإمارات مع إثيوبيا، تساعدها على فرض هيمنتها على مضائق المنطقة الاستراتيجية في جنوب البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مثل باب المندب، والاستثمار في موانئ جيبوتي، والمشاركة في قناة بن غوريون في إسرائيل، والتحكم في مياه أعالي نهر النيل.

 

ووفقاً لبيانات هيئة الاستثمار الإثيوبية، ترتكز الاستثمارات الإماراتية في قطاعات الزراعة والصناعات الزراعية 21 مشروعاً، والصناعة 37 مشروعا، كذلك العقارات وتأجير الآلات وتقديم الاستشارات بواقع 20 مشروعاً، والإنشاءات وأنشطة حفر الآبار 7 مشاريع، وأخيرا التعدين والصحة والفندقة بواقع 5 مشروعات، ومن المفترض أن تزيد الاستثمارات الإماراتية خلال الفترة المقبلة، إذ تم تدشين نحو 59 شركة إماراتية جديدة للبدء في عدة مجالات مختلفة من الاستثمار في إثيوبيا.

ويشار أيضا إلى أن كل من السعودية والإمارات تمتلكان أصولا في إثيوبيا والسودان يمثلان بالنسبة إليهما مصدر أمن للغذاء والثروة الحيوانية.

ويمكن اعتبار المساعدات والمنح الاقتصادية التي تقدمها الإمارات والسعودية لإثيوبيا نوعا من التمويل غير المباشر لسد النهضة، حيث إن هذه المساعدات والمنح قد تدعم ميزانية الحكومة الإثيوبية؛ بما يسمح لها بتحويل الأموال إلى بناء السد.

وتعتبر الإمارات داعما ضخما ومباشرا لإثيوبيا وليست مستثمرا فقط، حتى إن وزير الخارجية الإثيوبي غدو أندرجاتشاو سبق أن قال: “لا يمكن حصر الدعم الذي قدمته دولة الإمارات لإثيوبيا وخصوصا في المجال الاقتصادي”. 

وقال: “الإمارات دعمتنا في التحول ماليا، وخلقت فرص العمل للإثيوبيين، كما شجعت المستثمرين الإماراتيين على بعث مشاريعهم في إثيوبيا، فضلا عن حرصها على متابعة نجاح عملية التحول والإصلاح الذي بدأه رئيس الوزراء آبي أحمد”.

وفي عام 2018، أعلن أحمد شيد، رئيس مكتب شؤون الاتصالات الحكومية في إثيوبيا، أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستودع مليار دولار في البنك المركزي الإثيوبي لتخفيف نقص العملة الأجنبية، وذلك بالتزامن مع زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد لأديس أبابا.

وأوضح “شيد” أن الإمارات وافقت أيضا على تخصيص ملياري دولار إضافيين لاستثمارات مختلفة، وفي فبراير 2020، وقع صندوق خليفة لتطوير المشاريع الإماراتي اتفاقية بقيمة 100 مليون دولار مع وزارة المالية الإثيوبية، لدعم وتمويل المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في إثيوبيا.

 كما تعد الإمارات الدولة الخليجية الثانية بعد المملكة العربية السعودية في الاستثمار في إثيوبيا 2014، و يمكن تفهم آثار المساعدات المالية الإماراتية بالنظر إلى أن تلك الفترة كانت تمثل الحقبة الحرجة لبناء السد الذي وصل نسبة تشييده إلى أكثر من 70% بحلول نهاية عام 2017 وفي ذلك الوقت وردت أنباء عن أن نقص السيولة لدى إثيوبيا تعرقل إكماله، ولا يمكن استبعاد أن الأموال الإماراتية قد حلت المشكلة بشكل غير مباشر؛ فعبر دعم الموازنة الإثيوبية حتى لو عبر توجيه الأموال لبنود أخرى غير بناء السد، تستطيع أديس أبابا تحويل أموال من هذه البنود للسد.

ويفسر هذا الدعم الإماراتي وكذلك الصيني قدرة بلد فقير كإثيوبيا، على بناء سد بحجم سد النهضة دون دعم صريح من المؤسسات المالية الغربية، فمصر على سبيل المثال احتاجت دعما سوفييتيا لبناء السد العالي بعد رفض الولايات المتحدة السماح للبنك الدولي بتمويله.

لا تعتبر إثيوبيا أن خلافها مع مصر حول سد النهضة الذي يهدد حصة القاهرة السنوية من المياه هو مشكلة عربية، ولا تهتم إثيوبيا بأن تكون ورقة مكايدة سياسية بين مصر وأي دولة عربية، وكل ما يعنيها هو جذب رؤوس الأموال لأربع مناطق صناعية متخصصة تعتزم إنشاؤها في أديس أبابا، دير داوا، أواسا، وكومبولتشا، واجتذاب المزيد من المستثمرين الخليجيين الراغبين في الربح للمحافظة على وتيرة التنمية في ثاني أكبر بلد إفريقي من حيث عدد السكان.

ويعتبر مستثمر مصري- رفض ذكر اسمه- أن إثيوبيا مطمئنة تماما أن خلافها مع مصر، لن يصل لمرحلة التدخل العسكري، بسبب أن الأموال والاستثمارات حول سد النهضة المزمع إنشاؤه هي أموال عربية.