ما بين الأمراض والنزوح.. أطفال غزة «يواجهون الفواجع والصدمات كل يوم»

- ‎فيتقارير

يعيش أطفال غزة في أماكن النزوح المكتظة بالمواطنين في القطاع، وسط انتشار الأمراض الجلدية نتيجة لعدم وجود النظافة، وشح المياه، وانتشار مياه الصرف الصحي والنفايات،والبعوض، وعدم توفر الغذاء الصحي مما فاقم الوضع الصحي بسبب الحرب.

اليوم وبعد مرور أكثر من 9 أشهُر على الحرب يعيش الأطفال بجانب الحرمان من أبسط حقوق المعيشة، معاناة صحية لا تنتهي، من الحرب وتبعاتها، بعد أن فقدوا حياتهم ومنازلهم وطفولتهم، ليعيشوا نازحين ومشردين وسط أصوات الرصاص والقصف والجثث، بل منهم من سقط شهيدا ومنهم من يعيش مبتوري الأطراف.

أمراض جلدية تفتك بأطفال نازحين في غزة

وفيما تبقى من أطلال المستشفيات في مدينة غزة، يستلقي أطفال فلسطينيون على الأسرة، وجوههم شاحبة، تظهر على أجسادهم آثار أمراض جلدية على شكل حبوب وبثور كبيرة.

وينتظر الأطفال المرضى، الذين يرافقهم ذووهم ويعانون من آثار النزوح المستمر، تلقي العلاج في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية جراء الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر.

والسبت الماضي، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، إن “أطفال قطاع غزة يواجهون ظروفا صعبة وسط الأمراض الجلدية والبيئة غير الصحية والأعمال العدائية التي لا تنتهي”.

وأضافت المنظمة الأممية، في منشور على حسابها عبر منصة “إكس”، أن “أطفال غزة يواجهون ظروفا صعبة، منها الأمراض الجلدية، والبيئة غير الصحية، والأعمال العدائية التي لا تنتهي”.

وشددت اليونيسف: “هناك حاجة إلى وقف إطلاق النار فورا”.

تفاقم الأوضاع الصحية

وتعاني أماكن النزوح من انتشار النفايات ومياه الصرف الصحي وانعدام مواد التنظيف، مما تسبب في انتشار الأمراض الجلدية بين النازحين.

وتقول الأم الفلسطينية رنا أبو كرنوب في حديث لها مع الأناضول، وهي تنظر إلى طفلتيها بحزن شديد جراء انتشار حبوب كبيرة في جسدهن، صنفها الأطباء بأنها “جدري مائي”: “نزحنا إلى مدرسة مكتظة بالنازحين فلا بديل لذلك، وهناك مصابون بأمراض جلدية بسبب انتشار مياه الصرف الصحي والنفايات والبعوض، وعدم توفر الغذاء الصحي وندرة المياه النظيفة”.

وأضافت: “أطفالنا يعانون من أمراض جلدية حادة، وقد تدهورت حالتهم الصحية بشكل ملحوظ، حيث انتشرت حبوب كبيرة على أجسادهم”.

وتابعت: “لا يوجد علاج للأطفال ولا مكان نظيف نجلس فيه، ونعاني من أوضاع مأساوية داخل مدارس النزوح”.

وبحسب إحصائية سابقة للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن عدد النازحين الذين أصيبوا بأمراض معدية نتيجة رحلات النزوح المتكررة جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة بلغ أكثر من 1.5 مليون نازح فلسطيني.

ولا يختلف حال الفلسطيني محمد البسيوني عن وضع النازحة “أبو كرنوب”، حيث يعاني أيضا من نقص النظافة في البيئة وانتشار للأمراض الجلدية بين أفراد أسرته.

ويقول البسيوني، للأناضول: “نزحنا إلى المدرسة في ظل الحرب وتدمير منزلي في بيت لاهيا(شمال)، وهنا تغيب المياه النظيفة ومواد التنظيف، هناك تلوث كبير في المياه، وقد أصيب الأطفال بأمراض جلدية”.

وأضاف: “أطفالي أصيبوا بأمراض جلدية متنوعة جراء التلوث، ولا يوجد علاج لهم”.

وتابع: “نطالب العالم بالنظر إلينا بعين الرحمة وتوفير متطلبات الحياة ووقف الحرب”.

ولفت إلى أن “الطعام الذي يصلنا عبارة عن معلبات غير صحية، مما تسبب لنا في سوء التغذية”.

بيئة ملوثة

فيما يقول الطبيب محمد الشيخ، في مستشفى “المعمداني” بغزة: “الأمراض الجلدية انتشرت بين صفوف النازحين بسبب تلوث البيئة، وانعدام المياه النظيفة، وعدم توفر الطعام الصحي، وتراكم النفايات ومياه الصرف الصحي”.

وأضاف “تنتشر المشاكل الجلدية في أماكن النزوح المكتظة بشكل كبير جدًا بسبب التلوث جراء تداعيات الحرب”.

وطالب الطبيب “بتوفير الأدوية للمرضى بشكل عاجل، وتوفير المياه النظيفة، ومعالجة مياه الصرف الصحي والنفايات المنتشرة في أماكن النزوح، وإدخال الأطعمة الصحية والمفيدة”.

بنية التحتية مدمرة

ويقول منسق اتحاد بلديات قطاع غزة، حسني مهنا: “تسببت الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة في تدمير وتضرر البنية التحتية لقطاع الصرف الصحي، خاصة محطات الضخ والشبكات المنزلية والخطوط الناقلة، في ظل قطع إسرائيل لإمدادات الوقود اللازم لتشغيل المضخات”.

ويضيف للأناضول: “هذا الأمر أدى إلى طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع والمناطق المنخفضة، وتسربها إلى شاطئ البحر في بعض المناطق، مما تسبب بكوارث بيئية وصحية خطيرة في ظل استمرار الحرب “الإسرائيلية” منذ 7 أكتوبر”.

وتابع: “نعيش أزمات حقيقية وخطيرة جراء عدم قدرة البلديات على القيام بدورها على أكمل وجه بفعل الاستهداف “الإسرائيلي” المتعمد لطواقم ومرافق وآليات البلديات”.

 

ناجون  

يتعرض أطفال غزة لنوع آخر من الانتهاكات يلازمهم مدى الحياة، وهو فقدان أحد أطرافهم، وتقول منظمة “أنقذوا الأطفال” الخيرية  إن أكثر من 10 أطفال في المتوسط يفقدون إحدى ساقيهم أو كلتيهما كل يوم في غزة منذ 7 أكتوبر.

 

وأشارت المنظمة إلى أن عديداً من عمليات

البتر تُجرى من دون تخدير، بسبب خروج المستشفيات عن العمل، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في القطاع.

 

معاناة طَوال الحياة

 

وتشير تقديرات اليونيسف اعتباراً من بداية فبراير إلى وجود 17 ألف طفل غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم في قطاع غزة، ويمثل هذا الرقم 1% من إجمالي عدد النازحين، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية.

 

ويقول استشاري الصحة النفسية الدكتور وليد هندي إنّ الطفل الفلسطيني كان يفتقد حقه في التعليم والرعاية الصحية والسلامة النفسية والأمن والترفيه، لكن الآن يفتقد حقه في الحياة.

ومنذ بداية الحرب الصهيونية على قطاع غزة، يواجه الفلسطينيون معاناة النزوح، حيث يأمر الجيش الإسرائيلي أهالي مناطق وأحياء سكنية بإخلائها استعدادا لقصفها وتدميرها والتوغل داخلها.

ويضطر الفلسطينيون خلال نزوحهم إلى اللجوء إلى بيوت أقربائهم أو معارفهم، والبعض يقيم خياما في الشوارع والمدارس أو أماكن مثل السجون ومدن الألعاب، في ظل ظروف إنسانية صعبة وغياب الماء والأطعمة، وانتشار الأمراض.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، بلغ عدد النازحين داخل القطاع منذ 7 أكتوبر الماضي، مليوني شخص.

ومنذ 7 أكتوبر تشن قوات الاحتلال بدعم أمريكي حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 129 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.

وتواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني بغزة.