ماذا وراء استبعاد مصطفى بكري من اتحاد القبائل العربية؟!!

- ‎فيتقارير

 

يبدو أن سياسة السيسي باستبعاد بعض الوجوه الإعلامية البارزة من الساحة مستمرة فبعد، استبعاد أحمد شوبير، أحد المطبلين للسيسي وكذلك اختفاء خالد الغندور، وسبق هؤلاء توفيق عكاشة وباسم يوسف بجانب اتجاه الإعلامية منى الشاذلي للمحتوى الفني والترفيهي والابتعاد تماما عن السياسة.

 

وبعدما كان الظن الغالب لدى المذيعين أن خدماتهم الطويلة التي قدموها للنظام “بتلميعه” بداية من الانقلاب العسكري في يوليو 2013 وحتى الآن؛ هي ضمانة بقائهم على الشاشات، باتوا في غير مأمن من قرارات السيسي الذي يبين كل يوم أنه ليس لديه عزيز أو غالٍ.

 

وحديثا يبدو أن مصطفى بكري سيكون أحد الوجوه الإعلامية التي سيتخلى عنها السيسي، فبعد إشاعات إيقاف برنامجه، أعلن أمس الإعلامي يوسف الحسيني أحد المطبلاتية لنظام السيسي تعيينه متحدثا إعلاميا باسم اتحاد القبائل العربية، خلفا لمصطفى بكري.

 

وسابقا، أدلى مصطفى بكري بتصريح يحذر فيه من خطورة فصل الإعلاميين أو إنهاء تعاقدهم، لأنهم يتحولون إلى “قنابل موقوتة ضد الدولة”.

 

وفسر متابعون كلام بكري بأنه يحاول بطريقة غير مباشرة “تحذير مشغليه من الإقدام على تسريحه، خوفا من لحاقه بزملائه المبعدين”.

 

وصلة تطبيل

 

وبدأ الحسيني، عمله مبكرا بوصلة تطبيل حيث أثنى، على دور الاتحاد باعتباره امتدادا للعلاقة الوطنية بين مؤسسات الدولة والقبائل المصرية، مشددا على أهمية توعية شباب العائلات والقبائل بعدم الانسياق وراء الأفكار التكفيرية المتطرفة، فيما قال يوسف إن «الاتحاد حر في اختيار من يمثله»، معربا عن خالص تمنياته بالنجاح والتوفيق للاتحاد في دعم الدولة، دون أن ينسَ التأكيد على القيمة التي يمثلها وجود رجل الأعمال السيناوي، إبراهيم العرجاني، على رأس الاتحاد، وضرورة تقديم الدعم والمساندة من داخل الاتحاد أو خارجه، لتجمعهم على حب تراب الوطن تحت قيادة الرئيس.

 

الاتحاد يعود للواجهة

 

كان تأسيس الاتحاد قوبل بانتقادات حادة من المعارضة باعتباره «تراجعا للخلف عن مقومات الدولة الحديثة»، ومنذرا بتشكيل قوة ومساحة موازية لمؤسسات الدولة الرسمية، ليختفي الحديث حول الاتحاد لفترة، قبل أن يعود للواجهة مجددا، الأسبوع الماضي بمناسبة افتتاح مقره الجديد بحي التجمع الخامس في القاهرة، بحضور العرجاني.

 

سبق أن أعلن الاتحاد، في مايو الماضي، أنه سيحصل «قريبا» على ترخيص رسمي من وزارة التضامن كجمعية أهلية، بموجب قانون الجمعيات الأهلية رقم 149 لسنة 2019، إلا أنه حتى الآن لم يعلن إذا ما كان قد حصل على الترخيص أم لا.

 

استبعاد بعض الوجوه اللامعة

 

تشهد القنوات الخاصة والحكومية المصرية حركة تغييرات كبيرة، فخلال الأشهر الماضية تم الإعلان عن انتقال عدد من مقدمي البرامج بين مجموعة القنوات التابعة للمجموعة المتحدة للإعلام، التي تصف نفسها بأنها مملوكة لإحدى الجهات السيادية في مصر، وتمتلك المجموعة حاليا نحو 10 قنوات فضائية و6 إذاعات و8 صحف ومجلات وشركات أخرى تعمل في مجال الإنتاج والتدريب الإعلامي والتسويق الإلكتروني والإنتاج السينمائي والعلاقات العامة والتسويق الرياضي.

 

التغيير الواسع في المشهد الإعلامي يعقب ما تردد بقوة مؤخرا بين أوساط الإعلاميين عن بدء السيسي حركة استبعاد للعديد من الأسماء المهمة التي تتصدر المشهد الإعلامي، حيث بدأت بإنهاء تعاقد الإعلامي خالد الغندور الذي كان دؤبا في مقدمة حلقاته ببرنامج زملكاوي بالإثناء على قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، لكن ذلك لم يشفع له وتم الإطاحة به.

 

وكانت  المفاجأة الكبرى هي وقف الإعلامي أحمد شوبير، أحد الأعمدة الرياضية الهامة في الإعلام الرياضي للسيسي، حيث اختفى من المشهد دون محاسبة  ودون معرفة الأسباب الحقيقية لخروجه من المشهد، ليصدق عليه آخر خدمة الغُز (عساكر المماليك) علقة” مثل شعبي مصري شهير يُستشهد به عند الحديث عن النذالة ونكران الجميل، حيث إنه دأب في تأييد النظام الذي استغنى عنه إلى حد التطاول على الشعب، والمطالبة برحيل من لا تعجبه الحال في البلاد، لكنه رحل وسط شماتة كثير من أبناء الشعب.

 

ويبدو أن الحرمان من الوقوف أمام الكاميرا هو “الأقسى، حيث تسبب في اكتئاب العديد من الإعلاميين المستبعدين”، بحسب مقربين منهم.

 

أوراق محروقة

 

وقال الكاتب الصحفي أسامة الألفي: إن “بعض الإعلاميين صاروا أوراقا محروقة، فلم يعد عندهم ما يقدمون، ولم تعد الناس تبالي بما يقولون”، مؤكدا أن “رحيلهم يعني استنفاد الهدف من بقائهم”، موضحا أنهم “صاروا عالة على النظام ومن الأفضل التخلص منهم”.

 

وحول احتمال تحول هؤلاء الإعلاميين إلى صفوف المعارضة بعد تضحية النظام بهم بعد سنوات من تقديم الدعم له وتبرير سياساته، يعتقد مساعد رئيس تحرير “الأهرام” الأسبق، أن “أمثال هؤلاء لن يتخذوا خطوة معارضة لنظام ملأ حساباتهم في البنوك بالبنكنوت”.

 

ورفض الألفي، احتمال تحول هؤلاء الإعلاميين للعمل بفضائيات المعارضة، متسائلا: “ثم أين هي الفضائيات المعارضة التي تقبل به”.