أسعارها ارتفعت بنسبة 40%… حكومة الانقلاب تصدم المصريين بفواتير الكهرباء

- ‎فيتقارير

 

 

فاجأت شركات توزيع الكهرباء المواطنين بتحصيل زيادات جديدة سواء للمنازل أو المشروعات الصناعية والزراعية والخدمات التجارية، رغم أن حكومة الانقلاب كانت قد تعهدت بعدم رفع أسعار الكهرباء، إلا في سبتمبر المقبل، وذلك عقب وقف تخفيف الأحمال الذى أثار سخطا واسعا بين المصريين. 

كانت شركات الكهرباء قد فاجأت نحو 42 مليون مشترك، منهم 35 مليونا يمتلكون عدادات بالمنازل، بإصدار الفواتير وفقا للأسعار الجديدة، بنسبة ارتفاع تتراوح بين 14.5% إلى 40%، عن فترة الاستهلاك التي بدأت من 15 يوليو الماضي إلى 15 أغسطس الجاري. 

يشار إلى أن هذه الزيادة في الأسعار تعد الثانية خلال العام الجاري، لتشكل صدمة للمستهلكين، وبخاصة المشروعات الصناعية والخدمية، التي تعاني من ارتفاع التكاليف وصدمات التضخم المتلاحقة. 

 

الاسعار الجديدة 

 

ووفق الأسعار الجديدة ارتفعت قيمة الفاتورة للاستهلاك المنزلي الأقل من 50 كيلو وات من 58 قرشا إلى 68 قرشا بزيادة بلغت نسبتها 17.24%، وصعدت قيمة الشريحة الثانية لأقل من 100 كيلو ومن 68 قرشا إلى 78 قرشاً بزيادة قدرها 15.38%، والشريحة الثالثة لأقل من 200 كيلو واط من 83 قرشاً إلى 95 قرشاً بزيادة 14.45%، والشريحة الرابعة التي تستهلك ما بين 201 كيلو وات إلى 350 كيلو وات من 125 قرشاً إلى 155 قرشاً بزيادة 24%، والشريحة الخامسة لاستهلاك من 351 إلى 650 كيلو وات من 1.4 جنيه إلى 1.95 جنيه، بزيادة 39.28%، والشريحة السادسة لاستهلاك ما بين 651 إلى 1000 كيلو وات من 1.5 جنيه إلى 2.1 جنيه بزيادة 40%، فيما صعدت الشريحة السابعة لاستهلاك أكثر من 1000 كيلو وات شهرياً من 1.65 جنيه إلى 2.35 جنيه بنسبة زيادة 36%. 

وفرضت شركات الكهرباء تسعيرة موحدة للمحلات التجارية والإنارة العامة وعدادات الاستهلاك التجاري التي تستخدم في قطاعات البناء وتشغيل المشروعات تحت التنفيذ، بزيادة من 1.65 جنيه إلى 2.35 جنيه، بنسبة 36%، وللمصانع المستهلكة للتيار على الجهد العالي، التي تشمل صناعات الحديد والإسمنت والألمونيوم والكيماويات والأسمدة، من 1.32 جنيه إلى 1.65 جنيه، وعلى الجهد المتوسط التي تشمل صناعات الغزل والنسيج والخزف والزجاج والصناعات الهندسية، ومحطات الري والصرف ورفع المياه، من 1.38 جنيه وشبكات النقل إلى 1.65 جنيه، وعلى الجهد المنخفض للمزارع والآبار من 1.50 جنيه إلى 1.85 قرشا. 

وتتراوح نسبة الزيادة ما بين 21% إلى 32% للقطاعات الصناعية والإنتاجية، بينما زادت قيمة الاستهلاك للقطاع السياحي من 1.65 جنيه إلى 2.35 جنيه للكيلو وات، بنسبة زيادة 35.15%، مع رفض تخفيض سعر الكهرباء لمحطات شحن السيارات الكهربائية، حيث استقرت عند سعر 2.30 جنيه. 

 

صندوق النقد 

 

حول هذه الزيادات كشف مصدران بحكومة الانقلاب أنه تم رفع أسعار الكهرباء للمنازل بما يصل إلى 50 بالمئة مع إلغاء الدعم تدريجيا، في إطار اتفاق الانقلاب مع صندوق النقد الدولي. 

وقال مصدر بوزارة كهرباء الانقلاب: إن “الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء تم تطبيقها، على نظام العدادات مسبقة الدفع، على أن يتم تطبيقها على العدادات العادية في الأول من أكتوبر المقبل، مشيرا إلى الزيادات تتراوح بين 14.45 بالمئة إلى 50 بالمئة”. 

ومنذ مارس الماضي، تمهد حكومة الانقلاب، على خلفية الاتفاق على استئناف برنامج قرض مع صندوق النقد الدولي، لزيادات محتملة في أسعار بعض السلع والخدمات، وزعم رئيس وزراء الانقلاب ، مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، إن دولة العسكر لا يمكنها تحمل الاستهلاك المتزايد وارتفاع الأسعار العالمية. 

وقال مدبولي في تصريحات صحفية: إنه “لا سبيل لدى دولة العسكر سوى تعديل أسعار بعض الخدمات المقدمة للمواطنين، من بينها أسعار الكهرباء والمحروقات والأدوية، مشيرا إلى أن الأسعار سنتحرك خلال سنة ونصف لسد الفجوة الموجودة”.  

 

المخلوع مبارك 

 

وكان لدى حكومة المخلوع حسني مبارك منذ عام 2010، خطط لزيادة أسعار الكهرباء بنسبة 5 بالمئة في المتوسط سنويا، وفق تقرير نشر في يونيو من ذات العام، والذي جاء فيه أن الحكومة قررت تأجيل رفع الأسعار إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وهو ما لم يحدث، حيث أطاحت ثورة شعبية بنظام حسني مبارك وأرجأت هذه الخطط مؤقتا. 

وحسب التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر 2010-2011، فإن الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي، كانت 5 قروش لكل كيلو وات منذ عام 1993، حيث يستفيد منها جميع المشتركين. ويمثل هذا السعر حوالي 15.6 بالمئة من تكلفة التغذية الكهربائية للمنازل. وكانت أسعار الكهرباء المنزلية مدعمة حتى استهلاك 1400 كيلو وات/  في الشهر. 

وهذا يؤكد أن أسعار الشريحة الأولى للكهرباء زادت منذ عام 2012 بنسبة 1260 بالمئة حتى الآن، حيث بدأت خطط تقليص الدعم المقدم للكهرباء للاستخدام المنزلي خلال العام المالي 2012-2013، حسب التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء. 

وجاء في التقرير السنوي 2012-2013 أنه تم تخفيض دعم الكهرباء لأغراض الاستهلاك المنزلي حتى استهلاك 1100 كيلو وات شهريا، حيث كانت تعاني البلاد حينها من أزمة حادة في انقطاع التيار الكهربائي استمرت لعامين تقريبا. 

 

تعويم الجنيه 

 

وأشارت التقارير إلى أن سلطات الانقلاب بدأت زيادة أسعار الكهرباء بشكل مباشر، وتسارعت الزيادة في أعقاب أول تعويم للجنيه عام 2016، لتطال جميع الشرائح تدريجيا سواء للاستخدام المنزلي أو الصناعي، وسط حديث مستمر عن أن الأسعار ما زالت لا تتناسب مع تكلفة الإنتاج. 

وفي تقرير قبل نحو 8 سنوات، قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: إن “سلطات الانقلاب رفعت الأسعار بنسبة تصل إلى 33 بالمئة في المتوسط خلال السنة المالية 2016-2017، لامتصاص تضخم أسعار الوقود واستثمارات التوسع في الإنتاج وتكاليف صيانة المرافق، نتيجة لتعويم الجنيه وخسارته لأكثر من 50 بالمئة من قيمته، حيث ارتفع الدولار حينها حتى 18 جنيها، من مستوى 8.94 جنيه”. 

وأوضح التقرير أن هذه الزيادة تزامنت مع اتفاق الانقلاب وصندوق النقد الدولي على ما تسميه برنامج إصلاح اقتصادي، يسمح باقتراض 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات، حيث شدد حينها الصندوق على ضرورة إصلاح منظومة دعم الطاقة ، من أجل إعادة توجيهه إلى الإنفاق الاجتماعي والتعليم والصحة. 

وأشارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن أسعار الكهرباء للمنازل كانت ثابتة بين عامي 2008 و2012، غير أن الزيادة منذ 2012 وحتى 2016 أدت إلى تحمل المواطنين زيادة متراكمة تتجاوز 160 بالمئة في قيم فواتير الكهرباء. 

وأوضحت أنه قبل 8 أعوام، كان متوسط تكلفة إنتاج الكيلو وات من الكهرباء نحو 61.8 قرشا حتى تعويم الجنيه، والتي ارتفعت إلى 91.2 قرشا عقب التعويم. 

 

عبء على الأسر 

 

وفي تقرير لاحق نُشر في نوفمبر 2017، كشفت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عن عدم مراعاة حكومة الانقلاب للتضخم القياسي لأسعار المعيشة، وأصرت على رفع أسعار الكهرباء على جميع الشرائح للسنة السادسة على التوالي. 

وقال التقرير: إن “الزيادة رفعت عبء تكاليف الطاقة على الأسر ، حيث ارتفعت نسبة الإنفاق على فواتير الكهرباء من إجمالي الإنفاق إلى أكثر من 4.5 بالمئة للفئات لأكثر فقرا ومتوسطي الدخل، أي بزيادة نحو الربع عن السنة 2016-2017”. 

 

تراجع الدعم  

 

وتراجع دعم الكهرباء خلال الـ10 سنوات الماضية، بنسبة تقترب من 1000 بالمئة تقريبا، حسب المقارنة بين بيانات دعم الكهرباء التي تظهرها الموازنة العامة لدولة العسكر، وذلك بالتزامن مع رفع الأسعار من أجل إعادة توجيه الإنفاق للفئات الأكثر احتياجا. 

ووفقا لبيانات وزارة مالية الانقلاب، فإن دعم الكهرباء في موازنة العام المالي الحالي 2024-2025، بلغ نحو 2.5 مليار جنيه ، مقارنة مع نحو 23.60 مليار جنيه في موازنة 2014-2015. 

وحسب مالية الانقلاب ، كان دعم الكهرباء في العام المالي 2011-2012، (صفرا)، حيث زاد تدريجيا منذ العام المالي 2012-2013 حينما بلغ 8.55 مليار جنيه ، حتى بلغ أقصى قيمة في موازنة 2017-2018 عند 28.585 مليار جنيه ، قبل أن يتراجع منذ ذلك الحين.