هذه أرقام الفقر الحقيقية بمصر والتي يخفيها الجهاز المركزي للتعبئة بأمر السيسي

- ‎فيتقارير

 

 

في ظل النظم العسكرية التي تتعاظم فيها قيم السيطرة والإخفاء وحماية المقاعد الرئاسية على حساب المجتمع بل والوطن، تتصدر السيطرة الأمنية جميع مناحي الحياة، وهو ما يُعانيه المصريون حاليًا.

فرغم الفقر المدقع الذي يعانيه المصريون، تخفي جميع أجهزة الدولة الأرقام الحقيقية، وتجد إعلام النظام يتغنى بالاستقرار والأمن والرفاهية الاقتصادية للشعب، بينما يناور السيسي وأجهزته لإخفاء كل السلبيات وتعظيم بعض ما يظنه إنجازات.

طوال السنوات الماضية، يصر المنقلب السفاح السيسي وأجهزته على إخفاء نسب الفقر الحقيقية.

 

وذلك في الوقت الذي تواجه فيه مصر منذ سنوات واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، مع تآكل الطبقة الوسطى لصالح الطبقات الفقيرة والمعدمة، وصولاً إلى ارتفاع معدل التضخم، وإثقال الدولة بالديون والقروض.

وفي ظل تلك الحالة المتردية، عمد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى نشر بيانات بعينها وإخفاء أخرى.

فقد كشف الجهاز في 10 أكتوبر الجاري عن بيانات تتعلق بارتفاع قيمة المبالغ المودعة بالحسابات الجارية للمصريين لتصل إلى مستوى 249.5 مليار جنيه في عام 2023/2024، بزيادة 51% عن العام السابق.

وقبلها بيوم، أعلن أن قيمة المعاشات التي صرفتها مكاتب البريد الحكومية في عام 2024 بلغت 179.5 مليار جنيه مقابل 140.5 مليار جنيه في عام 2023، بنسبة زيادة بلغت 27.8%.

وهذا بالإضافة إلى الإحصاءات والبيانات التي يصدرها الجهاز، والمتعلقة بنسب الزواج والطلاق، ومعدل المواليد والوفيات، وزيادة أعداد السكان، وغيرها.

لكن يظل السؤال المحجوب أكثر إيلامًا، ووفقًا لخبراء ومتابعين، فإن ما يحجبه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أكثر بكثير مما يعلنه، وفي مقدمة ما يحجبه الجهاز، نسبة الفقر والفقراء في مصر.

 

 

نسبة الفقر

 

كانت آخر نسبة معلنة للفقر في مصر من قِبَل الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء قد صدرت في ديسمبر 2020، أي قبل نحو 4 سنوات، وقدرت بـ 29.7% من إجمالي عدد السكان.

فيما أعلن البنك الدولي من جانبه زيادة نسبة الفقراء إلى 32.5% بنهاية العام 2022، في آخر إحصاء صدر عنه.

وهو ما دعا للتساؤل عن أسباب توقف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر عن إصدار نسب تتعلق بأعداد الفقراء.

ووفقًا لتقارير إعلامية، فقد تدخلت الأجهزة الأمنية لمنع إصدار التقرير الأخير الخاص ببحث الدخل والإنفاق، وعدد الفقراء في البلاد، وإلى أي درجة بلغت نسبة الفقر.

وجاء منع صدور التقرير رغم الانتهاء منه، بسبب احتوائه على أرقام تظهر زيادات صادمة في معدلات الفقر.

وذلك مع إصرار الحكومة على إدخال تعديلات جديدة على حجم دخول الأفراد عبر إضافة دعم برامج “تكافل وكرامة” ودعم المرأة المعيلة، ضمن بنود دخل الأسرة السنوي، وذلك لتحجيم الزيادة المطردة في نسبة الفقراء.

ويمثل بحث الدخل والإنفاق أو “مؤشرات الفقر ومستوى معيشة الأسر المصرية” عاملًا معلوماتيًا مهمًا.

إذ يحدد خط الفقر ويكشف عدد الفقراء ونسبتهم ويوفر كما كبيرًا من البيانات التي يجري الاعتماد عليها في قياس مستوى معيشة الأسرة والأفراد.

كما يعمل على توفير معلومات لقياس الفقر لتحديد الفئات المستهدفة للبرامج الاجتماعية.

يشار إلى أنه منذ عهد مبارك، كان التقرير يصدر كل عامين بانتظام، ثم توقف عند العام 2020، ثم تأخر الإعلان عن النسب الحقيقية مؤخرًا.

 

مسكنات الفقر

 

ولمحاولة التخفيف من وطأة الفقر والفقراء، وفي 15 أبريل 2024، أعلنت وزارة العمل زيادة الحد الأدنى لأجور عمال القطاع الخاص إلى 6000 جنيه بدلاً من 3500 جنيه.

وفي 30 يونيو، أعلن عبد الفتاح السيسي، زيادة الحد الأدنى للأجور من 1200 إلى 6000 جنيه.

ووفقًا لآخر تعداد اقتصادي صدر من جانب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2020، بلغ عدد المشتغلين بالقطاع الخاص الرسمي وغير الرسمي 12.6 مليون مشتغل.

أما عدد موظفي القطاع الحكومي بحسب تقرير الجهاز الصادر في أكتوبر 2023، فقد بلغ 4 ملايين و665 ألفًا و600 شخص.

ورغم أن هناك إشكاليات تتعلق بتنفيذ تلك القرارات داخل القطاع الخاص، فإن نسبة الحد الأدنى المعلنة تكشف أن عددًا كبيرًا من الموظفين يعيشون دون خط الفقر.

خاصة أنه في آخر تقاريره حول هذه القضية، حدد جهاز الإحصاء خط الفقر المدقع عند 550 جنيهًا شهريًا للفرد، أي ما يعادل 6604 جنيهات سنويًا.

كما حدد خط الفقر عند 857 جنيهًا شهريًا، ما يعادل 10279 جنيهًا سنويًا.

وأشار إلى أن الأسرة المكونة من أربعة أفراد ويزيد دخلها الشهري عن 3318 جنيهًا (41 ألفًا و136 جنيهًا سنويًا) لا تُعد من الفقراء، وهو ما يخالف المعايير العالمية المحددة للفقر.

لا سيما أن تلك الأرقام أصبحت الآن غير معبرة عن الواقع، إذ انخفضت قيمة الجنيه من ديسمبر 2020 (وقت إصدار التقرير) من 15 جنيهًا للدولار الواحد إلى 48 جنيهًا للدولار الواحد في أكتوبر 2024.

 

انهيار مجتمعي

 

شهد العام 2016 بداية الانهيار الطبقي السريع نحو الفقر مع أول تحرير لسعر صرف الجنيه في عهد السيسي.

وهو ما أضعف قيمة الجنيه، ومعه ارتفع معدل الفقر من 27.8% عام 2015 إلى 32.5% عام 2018، قبل أن تستقر في آخر بحث عام 2020 عند 29.7%.

ورغم التقديرات الدولية المستمرة بزيادة نسبة الفقراء بعد تلك القرارات، امتنعت الدولة عن إصدار أي رقم رسمي حول نسبة الفقر حتى الآن، وامتنع الجهاز عن إصدار آخر تقرير لعام 2023.

وهكذا يجري التعتيم على كل الأزمات في مصر لتأمين كرسي السيسي فقط، إلا أن الانفجار المجتمعي بات غير بعيد في ظل استمرار السياسات الأمنية والقمع الاقتصادي والاجتماعي لأكثر من 66 مليون مصري.