بعد إزالات النوادي الجامعية والقضائية والمسرح العائم وكلية السياحة والفنادق … السيسي يحول “نيل  مصر” إلى “نيل الجيش”

- ‎فيتقارير

في قرارات لا يمكن أن تصدر إلا من مجانين أو عساكر أنصاف متعلمين، إذ يحولون هيئات الدولة وقصورها الثقافية ومسارحها وكلياتها التعليمية، ويهدمونها من أجل بناء فنادق ومباني تجارية لصالح مستثمر أجنبي من هنا أو هناك، طلبًا للدولار، الذي أضاعوه في خرسانات بلا عائد، وفي الوقت نفسه، يتحدثون عن أهمية الثقافة والتعليم والتطوير الصحي والرياضي!

وفي الوقت الذي يستأسد فيه الإثيوبيون على مصر بكل مؤسساتها، ويفعلون في النيل ما يشاءون ويحرمون المصريين من مياهه، يستأسد جيش السيسي على علماء مصر وفنانيها وطلبة العلم والأكاديميين، ويحرمهم من مقارهم المستقلة والمبنية منذ عقود على أراضٍ تعرف بطرح النهر، والتي هي ملك لكل المصريين، وليس للجيش فقط، ويتركون الحيتان الكبار وكبار لصوص المال العام ينعمون على النيل، مقابل مصالح فساد وبزنس حرام.

 

وفي مواجهة خطابات الإخلاء التي أطلقها الجيش، وجه مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس في جامعة القاهرة، الكائن بكورنيش المنيل، خطابات إلى وزير التعليم العالي الدكتور أيمن عاشور، ورئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامي، ومكتب رئاسة الجمهورية، وإدارة مشروعات أراضي القوات المسلحة، يلتمس “الإبقاء على مقر النادي والعدول عن قرار إزالته”، وفقًا لرئيس مجلس إدارة النادي الدكتور أسامة المليجي.

وقال المليجي في تصريحات صحفية: “طالبنا بمراعاة ظروف 26 ألف عضو بأسرهم و40 موظفًا بالنادي، أين سنذهب؟ وكيف سنخلي النادي حالًا كما طُلب منا؟”.

 

وكان نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة قد علم قبل أيام أن تعليمات صدرت من إدارة مشروعات أراضي القوات المسلحة، بناءً على توجيهات رئاسية، بإلغاء وعدم تجديد عقود حق الانتفاع بجميع أراضي طرح النهر من شبرا حتى حلوان.

وأضاف النادي في بيان يوم الجمعة، أن من بين أراضي طرح النهر بالمنطقة المخطط تطويرها مستشفيات قصر العيني بجزيرة الروضة، يشمل هذا القرار جميع الأراضي بلا استثناء، بما في ذلك المسرح العائم، وشرطة المسطحات المائية، وحديقة أم كلثوم، ونادي النيابة الإدارية، ونادي قضاة مجلس الدولة، وكلية السياحة والفنادق.

وأضاف المليجي: “طلب منا أن نجمع متعلقات النادي حالًا، ووفقًا للخطاب كان المفروض أن نخرج من 30 سبتمبر الماضي.”

وأشار المليجي إلى أنهم لم يعرفوا بهذا القرار إلا من خلال أمين جامعة القاهرة، قائلًا: “لم نتسلم الخطاب كنادٍ، ولم يتم مخاطبتنا مباشرة، لكن إدارة القوات المسلحة وجهته إلى وزير التعليم العالي، الذي بدوره وجهه لرئاسة جامعة القاهرة، واطلعنا عليه الأحد الماضي من أمين الجامعة.”

وتابع المليجي: “عمرنا ما تأخرنا في دفع ريع الانتفاع للأرض، سواء في السنوات الماضية أو بعد تولي القوات المسلحة مسؤولية إدارة أراضي طرح النهر”، موضحًا: “كنا ندفع 70 جنيهًا للمتر، وتم رفعها هذا العام إلى 82 جنيهًا، ومساحة النادي تبلغ 6300 متر.”

 

وكان السيسي قد أصدر في 25 يناير 2022، القرار الجمهوري رقم 13 لسنة 2022، بالموافقة على تخصيص 36 جزيرة نيلية، بالإضافة إلى جزيرة بحرية واحدة، لصالح القوات المسلحة.

وأضاف المليجي: “لا يمتلك أعضاء نادي هيئة تدريس القاهرة مقرًا آخر ليذهبوا إليه أو ينقلوا إليه متعلقات النادي كما طلب الخطاب، ولكن جارٍ بحث الأمر.”

وأشار المليجي إلى تطوير النادي مؤخرًا: “أنفقنا ملايين الجنيهات لتجديد النادي عام 2021، ودفعنا ملايين أخرى لاستكمال رخصة بعض المباني الحديثة بالنادي، وكانت تحت الإنشاء، لكن توقف كل ذلك في انتظار معرفة مصيره.”

ووفقًا للنائبة مها عبد الناصر، التي تقدمت بطلب إحاطة لمسؤولي حكومة السيسي، فإن القرارات العشوائية التي يصدرها الجيش تتصادم تمامًا مع حديث الحكومة والسيسي عن أهمية التعليم والثقافة ودورهما في بناء مستقبل مصر.

وطالبت عبد الناصر، عبر فيسبوك، بإعادة النظر في القرار “غير المدروس”، ومراعاة التفرقة بين الأراضي التي يمكن سحبها والتي لا يمكن سحبها، قائلة: “لا يجوز تحت أي سبب أو هدف أو غرض المساس بالمؤسسات التعليمية والثقافية بهذا الشكل المؤسف وغير المفهوم.”

 

وسبق أن وقع عدد من الفنانين على بيان الأسبوع الماضي لمناشدة رئيس الجمهورية بعدم هدم المؤسسات الثقافية، بالتدخل لوقف قرار هدم المسرح العائم في المنيل الذي يشمله أيضًا القرار.

كما أصدرت كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان بيانًا يوم الجمعة الماضي، قالت فيه إنها تلقت خطابًا يفيد بإصدار قرار رسمي “من إدارة مشروعات أراضي القوات المسلحة، بناءً على توجيهات عليا، يقضي بإلغاء وعدم تجديد عقود حق الانتفاع لكافة أراضي النهر الممتدة من شبرا حتى منطقة حلوان، والتي تشمل أراضي مخصصة لأنشطة تعليمية وإدارية خاصة بالكلية.”

وقالت الكلية إن القرار يضعها “في موقف حرج يهدد وجودها في موقعها الحالي، الذي يُعد جزءًا من هوية الكلية وتاريخها الممتد لعقود، باعتباره مرتبطًا بالنشاط السياحي والفندقي المحيط به.”

مؤكدةً أن القرار سيؤدي إلى “تأثير سلبيّ على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس نتيجة تغيير الموقع وما يترتب على ذلك من صعوبات في الانتقال والتأقلم.”