أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في مصر أن التضخم السنوي في المدن ارتفع إلى 26.5% في أكتوبر، مقارنة بـ 26.4% في سبتمبر الماضي.
وعلى أساس شهري، بلغ معدل ارتفاع التضخم في مدن مصر 1.1% خلال أكتوبر مقارنة بالشهر السابق.
وسجل معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 26.3% لشهر أكتوبر 2024 مقابل 38.5% لنفس الشهر من العام السابق.
عزا الجهاز المركزي تسارع التضخم إلى زيادة أسعار الخضروات بنسبة 39%، والحبوب والخبز بنسبة 36.7%، واللحوم والدواجن بنسبة 19.7%، على أساس سنوي.
وسجلت أسعار الطعام والمشروبات زيادة بنسبة 26.9%، بينما ارتفعت أسعار المشروبات الكحولية والدخان بنسبة 35.1%. كما شهدت مجموعة المسكن والمياه والكهرباء زيادة بلغت أكثر من 20% على أساس سنوي، فيما قفزت أسعار النقل والمواصلات بأكثر من 30%، مدفوعة بزيادة جديدة في أسعار الوقود التي تراوحت بين 7.7% و17%.
خلال الأشهر القليلة الماضية، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، مما تبعته زيادات في أسعار العديد من السلع والخدمات الأخرى.
لم تكن هذه الارتفاعات الأولى، حيث رفعت الحكومة، في نهاية مايو الماضي، سعر رغيف الخبز المدعم بنسبة 300%، في خطوة هي الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود. وكانت مصر قد رفعت قيمة دعم الخبز والسلع التموينية في موازنتها للسنة المالية الحالية بنحو 5% إلى 134.2 مليار جنيه.
استطلاعات الرأي بشأن معدل التضخم 27%
بحسب استطلاع أجرته وكالة رويترز، توقع 17 خبيرًا شملهم الاستطلاع استمرار تسارع التضخم مدفوعًا بتكاليف التعليم وزيادة أسعار الوقود في منتصف الشهر، حيث يتجه التضخم السنوي في مدن مصر لمواصلة الارتفاع للشهر الثالث على التوالي في أكتوبر إلى 27%، مقابل 26.4% سجله معدل التضخم في سبتمبر.
تشير التوقعات إلى أن تكاليف التعليم، التي يظهر تأثيرها عادة في شهر أكتوبر من كل عام، هي ما سيدفع التضخم لمواصلة الصعود، وقال سري فيرينشي كاديالا من بنك أبوظبي التجاري:
“سيكون الارتفاع في أكتوبر مدفوعًا في المقام الأول بمراجعة محتملة لتكاليف التعليم، والتي يظهر تأثيرها عادة في أكتوبر”.
كما سيعزز تسارع معدلات التضخم السنوية الزيادتين المتتاليتين في أسعار الوقود في أكتوبر، بنسبة تراوحت بين 11% و17%، والتي سبقتها زيادة أخرى في يوليو بنسبة وصلت إلى 15%، وارتفعت تذاكر المترو بنسبة وصلت إلى 33% في بداية أغسطس، كما ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة وصلت إلى 40%.
وقال سري فيرينشي كاديالا من بنك أبوظبي التجاري: “الارتفاع في أكتوبر سيكون مدفوعًا في المقام الأول بمراجعة محتملة لتكاليف التعليم التي عادة ما تحتسب في أكتوبر”.
وفي مارس، وقعت مصر حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي تساعدها في السيطرة على السياسة النقدية المحفزة للتضخم، لكنها تتطلب زيادة في أسعار العديد من المنتجات في السوق المحلية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المعروض النقدي (ن2) في مصر اتسع في سبتمبر إلى أعلى مستوى على الإطلاق بنسبة 29.59% على أساس سنوي، مما ساهم في رفع مستوى التضخم.
رفع البنك المركزي منذ بداية العام أسعار الفائدة بنحو 8%، في محاولة لاحتواء التضخم، لتصل إلى 28.25% للإقراض و27.25% للإيداع.
شهد الجنيه تراجعات طفيفة لكن متوالية خلال الأسابيع الأخيرة، هبطت به إلى أدنى مستوى في نحو شهرين ونصف ليتداول عند متوسط 49.23 جنيه للدولار الواحد يوم الأربعاء.
ويهدد ارتفاع سعر الدولار مساعي الحكومة لخفض التضخم بنهاية العام المقبل، إذ يرفع تكلفة مدخلات الإنتاج والسلع المستوردة، مما يدفع الأسعار إلى الصعود.
وعلق رئيس الوزراء مدبولي على تراجعات العملة المصرية الأخيرة بأن سعر صرف الدولار في مصر سيظل يرتفع وينخفض حسب حجم العرض والطلب في السوق، ملمحًا إلى أن التعويم سيتم على خطوات تدريجية.