في حدثين منفصلين، أحدهما في أسوان والآخر في الأقصر، أشار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى مخاطر تهدد معبد فيلة من جهة ومعبد الكرنك من جهة أخرى.
نشب حريق، الثلاثاء الماضى، في منطقة النباتات والحشائش المتاخمة لـ”معبد موت” جنوب معابد الكرنك بمحافظة الأقصر، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية.
وفي أمر لافت للنظر، يُعد هذا الحريق الثاني في أقل من شهر، مما أثار التساؤل: هل ما يحدث طبيعي؟
للإجابة عن هذا السؤال، أوضح خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان أن هذه الحوادث تثير العديد من علامات الاستفهام.
وأشار ريحان إلى أن يوم 25 أكتوبر الماضي شهد نشوب حريق في الحشائش والنخيل الجاف الموجودين على مسافة نحو 400 متر من سور معبد الكرنك الخلفي، حيث امتدت ألسنة النيران إلى منزلين في مواجهة المعبد، لكن قوات الحماية المدنية نجحت في السيطرة على الحريق وإخماده دون خسائر بشرية.
وأضاف أن السبب الظاهري للحريق هو انتشار الحشائش الجافة، موضحًا أن حملة الدفاع عن الحضارة المصرية حذرت مرارًا من خطورة هذه الحشائش منذ شهور ونشرت صورًا لها وطالبت بإزالتها، كما أشار إلى وجود طرق مبتكرة لإزالة هذه الحشائش باستخدام التكنولوجيا الحديثة دون التسبب في أضرار للآثار.
وأكد ريحان أن حماية الآثار من أخطار الكوارث البشرية والطبيعية تتطلب تركيب كاميرات مراقبة شاملة للموقع الأثري وما حوله، كما تم في مشروع التجلي الأعظم حول دير سانت كاترين، وأوصى بتطبيق أنظمة إنذار مبكر وإطفاء تلقائي للحريق، بالإضافة إلى وضع خطط طوارئ للتعامل مع الحرائق والزلازل وغيرها.
حريق معبد فيلة
أما عن حريق معبد فيلة، فقد حذر ريحان من مخاطر أخرى تهدد المعبد في أسوان، مشيرًا إلى تركيب كشافات علوية للإضاءة وأخرى للصوت والضوء، وأوضح أن هذه الكشافات تُثبَّت في الأسقف بالقرب من الأعمدة باستخدام “فيشر” يتراوح عددها من 8 إلى 20 قطعة مسمار بخابور، مما قد يُشكِّل خطورة على الأسقف والأعمدة بفعل الحرارة وبخار المياه.
وبيّن أن المعبد، المبني من الحجر الرملي، يتأثر بهذه العوامل، مطالبًا بنقل الكشافات إلى الأرضيات باستخدام سندات خارجية، بعيدًا عن الأعمدة للحفاظ على سلامة الأثر.
وفيما يتعلق بحريق معابد الكرنك، أعلنت وزارة السياحة والآثار في بيان أن الحريق نشب في منطقة النباتات والحشائش المتاخمة لمعبد موت جنوب معابد الكرنك بمدينة الأقصر، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية.
وأضافت الوزارة أن فريقًا من الأثريين والمرممين في منطقة آثار الأقصر توجه فورًا إلى موقع الحريق، حيث تم اتخاذ كافة إجراءات الحماية اللازمة.
وأكد البيان أن الفريق قام بمعاينة أثرية وفنية بعد إخماد الحريق، وتأكد من سلامة كافة العناصر الأثرية، التي وُجدت في حالة جيدة من الحفظ ولم تتأثر بالحادث.