تصعيد عسكرى فى جنوب السودان وقوات المعارضة تحاصر العاصمة جوبا

- ‎فيعربي ودولي

 

 

تشهد الأوضاع الأمنية في جنوب السودان حالة من التوتر المتصاعد، خاصة في ولاية جونجلي، في ظل حشود عسكرية كبيرة لقوات الحكومة والمعارضة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة واسعة النطاق.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، لم تُسجَّل اشتباكات مباشرة خلال الساعات القليلة الماضية، إلا أن المؤشرات الميدانية والإنسانية تنذر بتطورات خطيرة خلال الفترة المقبلة.

 

تصعيد عسكري

 

فى هذا السياق دفعت قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان (SSPDF) بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى ولاية جونجلي، شملت وحدات من الأقسام 3 و5 و12 إلى جانب فرقة أغويليك، بهدف تأمين المناطق السكنية والمواقع الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، منح رئيس هيئة الأركان بول نانج قواته مهلة أسبوع لـ“هزيمة التمرد”، مع تركّز القوات الحكومية في منطقة بايديت القريبة من مدينة بور.

في المقابل، واصلت قوات المعارضة المسلحة التابعة لـالحركة الشعبية لتحرير السودان – في المعارضة (SPLA-IO)، إلى جانب مجموعات شبابية مسلحة أبرزها ما يُعرف بـ“الجيش الأبيض”، حشد مقاتليها والتقدم نحو مناطق والغاك ولانكين، وتشير التقارير إلى وصول آلاف المقاتلين، في تحرك يُنظر إليه باعتباره تمهيدًا للتقدم نحو العاصمة جوبا.

 

أعمال نهب وتهديدات أمنية

 

على الصعيد الإنساني، أدت موجات العنف المتجددة منذ 29 ديسمبر 2025 إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص من مقاطعات نييرول وأورور وأكوبو ودوك، في واحدة من أكبر موجات النزوح خلال الأشهر الأخيرة.

وتوقفت العديد من عمليات الإغاثة الإنسانية بسبب أعمال النهب والتهديدات الأمنية، ما فاقم من معاناة المدنيين، في ظل تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة تشمل نقص الغذاء، وانتشار الأمراض، إلى جانب مخاطر الفيضانات الموسمية.

ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذّرة من أن استمرار التوتر سيؤدي إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية للسكان.

 

إنذارات دولية

 

ورغم أنه لم تُسجَّل اشتباكات جديدة في ولاية جونجلي، إلا أن خطر الصدام لا يزال مرتفعًا في ظل التقارب الجغرافي بين القوات المتعارضة، وغياب مؤشرات واضحة على التهدئة.

وتُعد ولاية جونجلي ذات أهمية استراتيجية كبيرة، إذ يُنظر إليها كبوابة محتملة نحو العاصمة جوبا، وهو ما يضفي على التحركات العسكرية أبعادًا سياسية وقبلية معقدة، تزيد من هشاشة المشهد الأمني العام في البلاد.

وتعكس التطورات الأخيرة في جنوب السودان حالة من الاستقرار الهش القابل للانفجار في أي لحظة، في ظل تداخل العوامل العسكرية والسياسية والقبلية، واستمرار الأزمة الإنسانية دون حلول جذرية.

وبينما لا تزال البنادق صامتة نسبيًا، فإن الحشود العسكرية والإنذارات الدولية تشير إلى أن الأيام المقبلة قد تحمل تصعيدًا واسع النطاق ما لم تُبذل جهود عاجلة لاحتواء الأزمة.