في زمن الانقلاب الدموي تتوالى الكوارث على مصر في كل المجالات، فبعد توقف السفن عن المرور في قناة السويس خلال الحرب في قطاع غزة، ثم عودتها مرة أخرى قبل شهرين، عادت للتوقف من جديد، بسبب الحرب الصهيو أمريكية الهمجية على إيران، وهو ما يتسبب في خسائر كبيرة، ويهدد دولة العسكر بعدم القدرة على سداد أقساط وفوائد الديون، وبالتالي إعلان إفلاسها بما يمثله ذلك من تداعيات كارثية على الاقتصاد المصري وعلى مستوى معيشة المواطنين .
يشار إلى أن حجم خسائر القناة بلغ نحو 12 مليار دولار خلال فترة الحرب على قطاع غزة، وفي ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى، تتصاعد المخاوف بشأن حجم الخسائر الاقتصادية المحتملة، خصوصًا فيما يتعلق بإيرادات قناة السويس.
وتعد قناة السويس من أهم الممرات الملاحية في العالم، إذ تمثل أقصر طريق يربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط، وتستوعب نحو 12–15% من إجمالي الشحنات العالمية و30% من حركة الحاويات.
شركة ميرسك
كانت شركة ميرسك الدنماركية العملاقة للشحن البحري قد قررت، تغيير مسار سفنها بعيدًا عن قناة السويس، بسبب الأوضاع في منطقة البحر الأحمر، ويأتي ذلك بعد أقل من شهر من عودة سفن الشركة لقناة السويس بعد غياب دام عامين، تحت حماية بحرية، مع دعم من القوات الأمريكية والأوروبية، بعد الهجمات السابقة للحوثيين.
فيما أكد مسئولون بجماعة الحوثي اليمنية، أن الجماعة تعتزم استئناف الهجمات على السفن المارة في البحر الأحمر، في المقابل أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغًا بشأن تبادل لإطلاق النار بين سفينة وزورق صغير على بعد 70 ميلًا بحريًا جنوب غربي ميناء عدن في اليمن.
وقالت الهيئة: إن "زورقًا أبيض صغيرًا يقل خمسة أشخاص اقترب من السفينة ووجّه إشارات إليها، قبل أن يندلع تبادل لإطلاق النار باستخدام أسلحة خفيفة، كما جرى الإبلاغ عن وجود زورقين آخرين في محيط الحادث ".
خسائر كبيرة
من جانبه أكد وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن حجم الخسائر المحتملة لإيرادات قناة السويس يعتمد على مدة الحرب الإيرانية وعدد الأيام، موضحا أنه من الصعب التنبؤ بالأرقام بدقة ، حيث تتوقف العمليات العسكرية على تقييمات مرحلية من قبل الأطراف المشاركة .
وقال جاب الله في تصريحات صحفية: إن "أي تقديرات تتغير حسب الموقف الميداني والسياسي، بما في ذلك قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الساعات المقبلة".
وأضاف أن طول فترة الحرب سيحدد حجم الأضرار الاقتصادية، وأن استمرار النزاع لفترة طويلة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة تشمل القناة والأسواق العالمية والطاقة، مؤكدًا أن أي تقييم دقيق يحتاج إلى متابعة مستمرة للتطورات على الأرض.
وأشار جاب الله إلى أنه في حال كانت الحرب محدودة زمنيًا وتستمر لعدة أيام فقط، فإن تأثيراتها ستكون محدودة، بينما إذا امتدت لأسابيع أو أشهر، فإنها ستكون وخيمة على المنطقة بأكملها وعلى الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى إعادة شركة ميرسك الدنماركية العملاقة للشحن البحري لمسارات شحنها إلى رأس الرجاء الصالح، سيؤثر على إيرادات قناة السويس، التي تتحمل جزءًا من التأثيرات الاقتصادية المباشرة للحرب.
وأوضح أن مقارنة الوضع الحالي بالحرب الأمريكية السابقة على المنشآت النووية الإيرانية، والتي استمرت حوالي اثني عشر يومًا، تُظهر أن التأثيرات كانت محدودة حينها، خاصة بعد تدخل الولايات المتحدة لتأمين إمدادات البترول، لكن في حال استمرار الحرب لفترة أطول، ستكون النتائج أكثر خطورة، وستطال تأثيراتها الاقتصاد العالمي بالكامل.
شلل اقتصادي
وقال الخبير الاقتصادي أحمد خطاب: إن "تأثير الحرب بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني على قناة السويس لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع".
وأوضح خطّاب في تصريحات صحفية أن تقييم حجم الخسائر يعتمد على مدة الحرب، فإذا كانت محدودة لأيام وتم التوصل إلى حل سياسي أو دبلوماسي، فإن الخسائر المباشرة ستكون محدودة، لأن حركة السفن ستستمر، ولن تتوقف جميع المراكب عن المرور.
وأكد أن الأضرار الكبرى ليست فقط في قناة السويس، بل تشمل المنطقة المحيطة، التي تعتبر داعمة اقتصاديًا لمصر، مشيرًا إلى أن ضعف النشاط التجاري وإغلاق المطارات والقيود على الطيران تؤدي إلى شلل اقتصادي أوسع، ما يضاعف تأثيرات الحرب على الاقتصاد المصري مقارنة بالخسائر المباشرة لقناة السويس.
وأضاف خطاب أن عدم الاستقرار في منطقة مجلس التعاون الخليجي، والتي تشكل ضلعًا اقتصاديًا مهمًا لمصر، يزيد من خطورة الوضع، وأن استقرار هذه الدول هو الأولوية لمصر دائمًا.