تحالف إسلام آباد.. قلب للطاولة على وصاية واشنطن أم استهلاك إعلامي ولقاء بروتوكولي؟

- ‎فيتقارير

 

في خضمّ الحرب المشتعلة وتقلّبات الإقليم، برز اجتماع إسلام آباد كحدث غير مسبوق أعاد خلط الأوراق وفتح مرحلة جديدة من التوازنات. اجتماع السعودية وتركيا ومصر وباكستان لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل خطوة مفصلية أربكت حسابات تل أبيب وكسرت الرهانات التي بنى عليها بنيامين نتنياهو استراتيجيته في الأسابيع الماضية. هذا التحرك الرباعي، كما وصفه محللون وصحفيون، بدا وكأنه بداية تشكّل مركز قوة جديد يعمل خارج الإيقاع الأمريكي التقليدي، ويعيد رسم حدود النفوذ في المنطقة بطريقة لم تكن تتوقعها تل ابيب.

مراهنات نتنياهو

وكتب الصحفي السوداني مكاوي الملك @Mo_elmalik أن ما حدث في إسلام آباد زلزال سياسي ونهاية اللعبة التي راهن عليها بنيامين نتنياهو.

ورأى أن "إعادة تشكيل ميزان القوة في المنطقة، وبشكل لا ينتظر إذنًا من واشنطن أو تل أبيب. اجتماع السعودية وتركيا ومصر وباكستان لم يكن لبحث الحرب فقط، بل لوضع حدّ لها وفرض معادلة جديدة بالكامل".

واعتبر أن إسلام آباد تحولت إلى قناة خلفية رسمية بين واشنطن وطهران. بالرسائل والتفاوض، ويعكس انتقال باكستان من موقع المتفرج إلى موقع الوسيط الذي يملك القدرة على التأثير.

وعن نتائج اللقاء رصد موافقة إيران على مرور سفن إضافية عبر مضيق هرمز بغطاء باكستاني، وهي خطوة تشير إلى تراجع تدريجي عن حافة الانفجار، وإلى أن التهدئة أصبحت خيارًا مطروحًا بجدية، لا مجرد حديث إعلامي.

وزعم أن أربعة من الحلفاء التقليديين لواشنطن -السعودية وتركيا ومصر وباكستان- يتحركون معًا خارج المظلة الأمريكية!

ورأى أن هذا التحالف يثير قلقًا كبيرًا في الكيان، لأنه يفعل ما فشلت تل أبيب في تحقيقه. فهو يمنع تحويل الحرب إلى صراع طائفي، ويفتح قنوات تفاوض بدل التصعيد، ويسحب الذرائع من مشروع “إسرائيل الكبرى”، ويحوّل الحرب من فرصة استراتيجية إلى عبء ثقيل على حكومة نتنياهو..

يربك حسابات تل أبيب

 

وقال موقع البوصلة @ElboslaNewss إن التقارب يثير قلقًا واضحًا في تل أبيب، لأن جمع هذه الدول يعني اجتماع جيوش ضخمة وقدرات صناعية وعسكرية متنوعة، من التكنولوجيا التركية إلى القدرات النووية الباكستانية، مرورًا بالثقل السياسي المصري والدور الاقتصادي السعودي. مثل هذا الرباعي قادر على تشكيل كتلة صلبة يصعب تجاوزها في أي ترتيبات تخص الحرب أو الأمن الإقليمي.

وأضاف أن الأثر الجغرافي لهذا التحالف لا يقل أهمية عن أثره العسكري. فهذه الدول تتحكم في أهم الممرات المائية في العالم: قناة السويس، باب المندب، الخليج العربي، والبحر الأحمر. أي تنسيق بينها يمكن أن يغيّر قواعد الحركة اللوجستية التي تعتمد عليها إسرائيل والغرب، ويمنح الرباعي قدرة على التأثير في أمن الطاقة والتجارة العالمية.

واعتبر أن توقيت الاجتماع يحمل دلالة إضافية، إذ يأتي في لحظة تصعيد إقليمي حاد، وفي ظل رغبة واضحة في تجاوز الخلافات القديمة بين القاهرة وأنقرة والرياض. هذا التقارب يعكس إدراكًا بأن التنافس السابق لم يعد مناسبًا لمرحلة تتطلب اصطفافًا أوسع لوقف الانفلات العسكري في المنطقة.

واشار إلى أن التقارير الصهيونية بدأت بالفعل تتحدث عن محور سني قوي يتشكل، ليس فقط لموازنة النفوذ الإيراني، بل لفرض خطوط حمراء أمام التمدد الصهيوني. الخشية الأكبر في تل أبيب هي أن يتحول هذا التنسيق السياسي إلى تعاون أمني أو غرفة عمليات مشتركة قادرة على فرض وقف إطلاق النار أو التأثير في مسار الحرب بوسائل سياسية واقتصادية وربما عسكرية.

https://x.com/ElboslaNewss/status/2038352324502958493

وقال الاكاديمي السوري أحمد رمضان  @AhmedRamadan_SY  إن اجتماع أكبر 4 دول سنية في المشرق (تركيا، #السعودية، #مصر وباكستان)، في باكستان والهدف يتجاوز وقف الحرب، بل صياغة آلية مشتركة للتعامل مع تداعياتها، وفي مقدمة ذلك، لجمُ نتنياهو وخططه لتدمير المنطقة، وردعُ إيران عن مهاجمة دول الخليج والأردن وتهديد #سورية، ومخاطبة ترمب حول غياب استراتيجية واضحة، ودور تل أبيب المريب!.

وأضاف أنه لأول مرة ينشأ مركز في الإقليم، يجمع دولا تمتلك القدرات البشرية والعسكرية والاقتصادية والردع النووي، وإذا تطور المركز الناشئ إلى تحالف متين، فإن حالة جيوسياسية جديدة ستولد في المنطقة، وبالتالي يتوجب على ثلاث قوى دولية رئيسة التعامل معها باحترام، وهي الولايات المتحدة، والصين وروسيا.

ثمة أكثر من سيناريو يجب التعامل معه ودراسته باهتمام:

– هزيمة إيران وتفككها وتحولها إلى ميدان صراع داخلي، يعني أن دول المركز تحتاج إلى ملء الفراغ الاستراتيجي، قبل أن تهيمن عليه تل أبيب، وتجنُّب التأثيرات السلبية لحالة عدم الاستقرار في إيران، وحصول موجهات تمرد داخلي.

– خروج إيران منكسرة دون هزيمة كاملة، سيجعل الإقليم في حالة عدم استقرار، وتحت خطر أعمال انتقامية، مع موجات هجرة للشباب الذين يطمحون للحياة في بيئة أفصل.

– خسارة إيران سيطرتها على مضيق هرمز ومحطات تصدير النفط والغاز، مما يعني سلبها أهم مقومات القدرة الاقتصادية، وجعلها تحت وصاية أمريكية مباشرة أو دولية، وفي هذه الحال سينشأ وضع استراتيجي جديد، تكون الصين أبرز المتأثرين به، إلى جانب بعض الدول المستوردة والمصدرة للنفط.

– استمرار الحرب لفترة أطول، أو اتساع نطاقها، وتحولها لحرب استنزاف، قد يلحق ضررا بدول أخرى غير إيران، وهو ما يستوجب الاستعداد، وتشكيل نواة تحالف بين أهم الدول المركزية في الإقليم، ويضم لاحقا دولا أصغر، في مواجهة إسرائيل وإيران، سواء تقاتلتا أو تخادمتا في ظل الراعي الأمريكي.

ويخلص إلى أن الحرب على إيران في مرحلة تحوُّل، والتصعيد هو العنوان القادم، ونقترب من لحظة يصبح فيها النووي ضمن بنك الأهداف.

 

https://x.com/AhmedRamadan_SY/status/2038039758295732370

استهلاك اعلامي

وقلل الأكاديمي د. عصام عبد الشافي المتخصص في العلوم السياسية  من شأن "الحلف السني"  واعتبر أن الحديث عن حلف عسكري "سني" يضم باكستان وتركيا والسعودية ومصر، وهم كبير لن يتحقق، حتى تُعيد النظم الأربعة النظر في علاقاتها الاستراتيجية بالولايات المتحدة الأميركية، وتتفق فيما بينها على عدوها الاستراتيجي الأول، هذا من ناحية.

وأشار إلى أن أي حديث عن هذا الحلف، هو خطاب للاستهلاك المحلي في ظل طبيعة النظم السياسية القائمة في هذه الدول، وما تشهده من أزمات وفجوات واختلالات وتباينات هيكلية، وما لم يتم رصد وتحليل ومواجهة هذه الفجوات وتلك الاختلالات لن تقوم لهذا الحلف قائمة.

وأوضح أن الفكرة مركزية وفي غاية الأهمية، لكن للأسف الشديد، يتم طرحها عشوائيًا، وتكتيكيًا دون رؤية استراتيجية حقيقية بين الأطراف الأربعة التي يتم الحديث عنها.

وأن هذه الدول الأربعة مُستهدفة استراتيجيًا من الكيان الصهيوني، لكنها لن تخوض حربًا مشتركة ضد هذا الكيان حتى لو فرضت عليها هذه الحرب، وهناك عشرات الدلائل التي تؤكد ذلك على الأقل حتى تاريخه.

 

الأمر يحتاج تغييرًا جذريًا في هذه النظم داخليًا، وفي رؤيتها لأمنها القومي وطنيًا، وأمنها القومي إقليميًا، بعيدًا عن تجارة الأوهام التي نعاني منها منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945 ومنظمة التعاون الإسلامي عام 1969.

https://x.com/essamashafy/status/2037963426824114415