شهدت الساعات التي تلت إعلان إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك مع فجر الخميس 9 أبريل 2026، وتجلت مع آذان عصر أمس حالةً واسعة من التعبئة الشعبية والدينية، تمثّلت في دعوات حاشدة لـ شدّ الرحال والزحف إلى المسجد، لأداء صلاة الجمعة الأولى (بعد 5 جمعات) بعد إغلاقٍ دام 40 يومًا (من 28 فبراير)، وهو أطول إغلاق منذ تحرير صلاح الدين للقدس قبل أكثر من ثمانية قرون.
وقادت حماس دعوة الفلسطينيين لشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى والرباط فيه بعد إعادة فتحه عقب إغلاق استمر أكثر من 40 يوماً، مؤكدة أن الجمعة يوم لتجديد العهد مع القدس وحماية الأقصى.
هذه الدعوات لم تكن مجرد نداءات عاطفية، بل جاءت كتعبير عن التمسّك بالحقّ الثابت في المسجد المبارك، ورفض تحويله إلى ساحة خاضعة لقرارات الاحتلال الصهيوني، الذي أغلقه وفتحه بقرار أحادي.
دموع الفرح
مع ساعات الفجر الأولى، دخل ما بين 3000–6000 مصلٍّ إلى رحاب المسجد، وسط إجراءات أمنية مشددة فالمشاهد التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي — ومنها الفيديو الذي وثّق لحظات الدخول — أظهرت دموعًا، احتضانًا، تكبيرات، وسجودًا طويلًا على أرضٍ حُرم منها أهلها أربعين يومًا.
الإعلامي د. يونس أبو جراد كتب عبر حسابه: "دخول المقدسيين للمسجد الأقصى بعد فتح أبوابه، لا يعني أن عدوان الاحتلال قد انتهى، علينا أن نواصل اليقظة والعمل لإفشال سياساته."
https://x.com/YunusAbujarad/status/2041990513067245590
وأضاف "ذلك لا يعني أن عدوان الاحتلال قد انتهى، إذ ليس من حق الاحتلال أساسا أن يغلق المسجد لأي سبب كان، وتذرعه بالأوضاع الأمنية وصفة شيطانية يستغلها لفرض هيمنته الكاملة على المسجد المبارك، ثم تكريس وقائع جديدة تعزز مخططاته التهويدية، والتي ستستمر، سعيا لتهويد قبلتنا الأولى.".
وأضاف أنه ليس من حق الاحتلال أساسًا أن يغلق المسجد لأي سبب كان"، من بين المشاهد الأكثر تداولًا، لحظة رفع أذان العصر من رحاب المسجد بعد إعادة فتحه.
وصفها كثيرون بأنها لحظات إيمانية مهيبة، حيث بدا الأذان وكأنه إعلانٌ جديد بأن المسجد لا يزال حيًا، وأن صوته لا يُطفأ مهما طال الإغلاق.
من جانبه قال الكاتب الفلسطيني محمد مصطفى شاهين في تصريحات صحفية: إن "فتح المسجد الأقصى اليوم ليس مكرمة من محتل ولا دليل على التزامه بحرية العبادة كما تدعي آلته الدعائية، وأكد أن إعادة الفتح تحمل في جوهرها عدة دلالات خطيرة".
المطلوب في الجمعة الأولى بعد الإغلاق؟
مع اقتراب الجمعة الأولى بعد إعادة الفتح، تصاعدت الدعوات عبر المنصات التي ركّزت على عدة رسائل:
1. حشدٌ يملأ الساحات حتى لا تُرى أرضية المسجد، برسالة أساسية: الحضور الكثيف هو الردّ الأقوى على محاولات فرض واقع جديد.
2. شدّ الرحال للجميع دون استثناء، كبيرًا كنت أم صغيرًا، رجلًا أو امرأة، شابًا أو طفلًا — الحضور واجب رمزي وروحي.
3. إثبات الحقّ "أثبتوا أنكم أصحاب الحق والأرض والمقدسات" — شعار تكرر في عشرات النداءات.
ونشرت "هيئة علماء فلسطين" بيانًا مطولًا عبر حسابها وجاء فيه: إن قرار الإغلاق ثم إعادة الفتح من جهة الاحتلال يكرّس ادعاء السيادة الصهيونية على المسجد، والتحكم بمواعيد الفتح والإغلاق خطوة نحو التقسيم الزماني. وضرورة موقف إسلامي موحّد يحفظ هوية المسجد، والتأكيد أن الأقصى حقّ خالص للأمة الإسلامية، والدعوة إلى استدامة الرباط فيه.
وأشارت إلى أنّ إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك بعد أربعين يوماً من الإغلاق الجائر بقرارٍ صادرٍ عن سلطات الاحتلال الصهيوني تمثّل حدثًا بالغ الخطورة في دلالاته الشرعية والسياسية حيث يجري التعامل مع المسجد الأقصى بوصفه خاضعًا لسلطة الاحتلال يُغلق متى شاء ويُفتح متى شاء في مشهدٍ يُراد له أن يتحوّل إلى واقعٍ مستقرّ في وعي الأمة والعالم.
ولفتت إلى مبادرة منظمات الهيكل فور إعلان الاحتلال إعادة فتح الأقصى إلى دعوة أتباعها إلى اقتحام المسجد الأقصى ابتداء من الساعة السادسة والنصف من صباح اليوم.
وانطلاقاً من واجب البيان الشرعي فإنّ هيئة علماء فلسطين تؤكّد ما يأتي:
أولاً: إنّ صدور قرار الإغلاق من جهة الاحتلال، ثم صدور قرار إعادة الفتح من الجهة ذاتها يكرّس في بنيته العميقة ادّعاء السيادة الصهيونية على المسجد الأقصى المبارك مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ادّعاءٌ باطلٌ في ميزان الشرع والتاريخ والحق وتعلن الهيئة رفضها القاطع لأيّ صورةٍ تُضفي شرعيةً على هذا الادّعاء أو تُقرّ به واقعًا أو خطاباً.
ثانياً: إنّ تحكّم سلطات الاحتلال بمواعيد فتح المسجد الأقصى وإغلاقه يُمثّل خطوةً تأسيسيةً في مسار فرض التقسيم الزماني للمسجد المبارك وهو من أخطر المخططات التي تستهدف هوية الأقصى ووظيفته ويجري تمريره عبر إجراءاتٍ متدرّجة تُراد لها أن تُصبح اعتياديةً في نظر المتابعين.
ثالثاً: إنّ استمرار هذه الإجراءات يفرض على الأمة وعيًا دقيقًا بطبيعة المرحلة ويستدعي بناء موقفٍ شرعيٍّ وسياسيٍّ جامعٍ يرفض تكريس واقع السيطرة ويُعزّز حضور الأقصى المبارك في وجدان الأمة باعتباره جزءاً من عقيدتها وميداناً من ميادين مسؤوليتها وجهادها.
رابعاً: تدعو الهيئة الدول الإسلامية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الشرعية والتاريخية تجاه المسجد الأقصى المبارك واتخاذ خطواتٍ فاعلةٍ لحمايته وصون هويته وتؤكّد بصورةٍ خاصّة على الدور المرتبط بالمملكة الأردنية الهاشمية في رعاية المقدسات بما يقتضي تفعيل هذا الدور بما يحفظ للأقصى مكانته ويصون حرمته.
خامساً: توجّه الهيئة نداءها إلى العلماء والدعاة والمربّين ووسائل الإعلام لتكثيف الجهود في بيان مكانة المسجد الأقصى المبارك وتعميق الوعي بخطورة السياسات القائمة تجاهه وربط الأجيال بعقيدته وقضيته بما يحفظ حضوره حيًّا في النفوس والواقع.
سادساً: تجدد الهيئة تأكيدها المتكرر أنّ المسجد الأقصى المبارك حقٌّ خالصٌ للأمة الإسلامية وحدها دون سواها ومقدّسٌ شرعيٌّ ثابت بكل اجزائه وتفاصيله ومن فوقه ومن تحته وتدعو إلى استدامة الرباط فيه وتعزيز حضوره العملي في حياة المسلمين بوصفه عنواناً للهوية وميداناً للثبات ورمزاً من رموز وحدة الأمة.
https://x.com/palscholars48/status/2042175340483637493
وقالت مؤسسة أمناء الأقصى – UmanaAksa:: إن الاحتلال تعمد فتح المسجد اليوم تحديدًا أمام (المصلين والمستوطنين)، مضيفا أن الخميس هو آخر أيام موسم الأعياد العبرية، والاحتلال أراد منح الجماعات اليمينية فرصة اقتحام المسجد.
واعتبر أن المدير التنفيذي للمؤسسة د. محمد علي بيود فتح المسجد أمام المستوطنين بعد إغلاقه على المسلمين يكرّس سياسة الشراكة المزعومة التي تنتهي ببناء الهيكل.
https://x.com/UmanaAksa/status/2042300621156438483
في الوقت الذي عاد فيه المصلون إلى المسجد، انتشر خبر مقدسيّ أُجبر على هدم منزله بقرار إسرائيلي — مشهد يعكس التناقض القاسي بين الفرح بفتح الأقصى واستمرار سياسات التضييق.
وشاركت الكاتبة آلاء حمدان – @AlaHamdann قصة شخصية مؤثرة: عندما "مزّع الجندي أوراق الأسماء التي حملتها لأكتبها أمام قبة الصخرة وبعد 12 سنة ما زال المشهد يؤلمني، فكيف بمن حُرم من الأقصى 41 يومًا؟"
https://x.com/AlaHamdann/status/2042304816097919114
وكتبت مرمرة الزرقاء – @FreeGazaff عن مقطع لتكبيرات المصلين "تكبيرات المصلين ابتهاجًا بإعادة فتحه بعد إغلاق قسري استمر 40 يومًا."
https://x.com/FreeGazaff/status/2042313937576726956
أما الحقوقي هيثم أبو خليل – @haythamabokhal1 فكتب: عن هكذا "كانت هذه الفرحة بعد غياب أربعين يومًا، فكيف سيكون لقاؤنا نحن بعد غياب 59 عامًا؟"
https://x.com/haythamabokhal1/status/2042159880090333328
وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان، لبى آلاف المصلين والمرابطين نداء المسجد الأقصى المبارك المغلق ظلماً وعدواناً من الاحتلال الصهيوني وشدوا الرحال إليه، رغم الجنود والترهيب، وصلوا على الأعتاب، ولم يتركوا الأقصى وحده رغم الخذلان، ورغم استقالة النظام الرسمي العربي من أي دور سوى تدبيج البيانات، والتقصير.
وكانت آخر ما رصده إعلاميون فلسطينيون في ديسمبر الماضي مؤتمر لمنظمات الهيكل لمناقشة سبل تأسيس الهيكل المزعوم في مكان الأقصى.
وأعلن "معهد الهيكل"، المؤسسة الأم لمنظمات الهيكل التي تشكل واجهة اليمين الصهيوني في العدوان على المسجد الأقصى، تنظيم مؤتمراً في 17 من ذلك الشهر يكون حاخامياً يناقش "سبل تأسيس الهيكل" في مكان المسجد الأقصى والجلسة الأولى للمؤتمر كان العنوان: "الهيكل…كيف نصل إليه؟" أما الجلسة الثانية للمؤتمر فهي بعنوان "الحرب والهيكل".