رغم اكتشافات الغاز…خبراء : الأسعار لن تتراجع والأزمة مستمرة

- ‎فيتقارير

 

من الغريب أنه في ظل أزمة الطاقة المحلية والعالمية بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أن تعلن شركة ايني الإيطالية وشركة جابكو وخليج السويس الإماراتية في وقت متزامن عن اكتشافات ضخمة من النفط والغاز بكميات وفيرة.

وحظي خبر الاكتشافين تغطية واسعة بالصحافة والفضائيات، التي تناولتها بشكل دعاية إيجابية لمستقبل أفضل في ملف الطاقة ومماثلة لما صدر عنهما مع اكتشاف حقل ظهر عام 2015، والذي لم يحقق المعلن حوله حينها حول الاكتفاء الذاتي لمصر من الغاز، وتحويلها إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة.

 

وقلل محللون من قدرة الاكتشافين على تحقيق الوفرة المطلوبة لمصر من انتاج الغاز لتلبية الاستهلاك المحلي أو الاعتماد على الغاز من دولة الاحتلال.

وقال الدكتور رضا نجيب أستاذ الاقتصاد الزائر بجامعة ميتشجان أن الخلاصة في ملف الطاقة أن أسعار الغاز سوف ترتفع رغم ما يثار عن تلك الاكتشافات، موضحا أن كلمة اكتشاف في مصر تعني زيادة الأسعار وليس تخفيضها، موضحا أن التعامل الحكومي مع ملف الغاز يلفه كثير من الغموض والتلاعب والتكسب والتربح، مؤكدا أن هناك جهات عليا تتربح من ملف الغاز وقادة كبار في القوات المسلحة.

الاكتشافات الجديدة تغطي 2% من احتياجات مصر

 

ووفقا لموقع" إيكونومي بلس" فان حقل الغاز الجديد من المتوقع ان ينتج 200 مليون قدم مكعب من يوميا، وهو ما يمثل 2%فقط احتياجات مصر، ما يعني وفق قراءة خبراء انه لن يكون المنقذ السريع والعاجل لأزمة الطاقة التي تعيشها مصر والتي تزايدت بفعل الحرب ومن المحتمل تفاقمها مع دخول أشهر الصيف الذي ترتفع فيه فاتورة الاستهلاك بشكل ملحوظ.

 

 

وتبادر إلى أذهان المصرين سؤال أين كانت هذه الاكتشافات قبل الرفع الجنوني للأسعار التي ارتفعت تكلفها إلى بصورة غير مبررة وتضاعفت فاتورة الطاقة من 1.1 مليار إلى 2.5 مليار دولار؟، هل تم اكتشاف هذه الحقول منذ فترة سابقة وترك الإعلان عنها لهذا التوقيت، واستخدمها في الدعاية ولتبييض صورة النظام؟، ومن المعلوم أن الاكتشافات البترولية تستغرق وقتا طويلا على الأقل عام من الحفر والاختبارات والدراسات، وبعدها يتم وضعها على خريطة الإنتاج.

 

وقالت وزارة البترول: إن "الكشف الجديد يدعم زيادة الإنتاج وتعويض التناقص الطبيعي وخفض فاتورة الاستيراد، مبينا أن أعمال تجهيز البئر للاختبار وتحديد معدلات الإنتاج، جارية، وأنه مقرر وضعه على خريطة الإنتاج عقب استكمال أعمال إنشاء منصة إنتاج بحرية وحفر آبار تقييمية وتنموية، دون تحديد أي موعد زمني لربط الحقل بالشبكة القومية للغاز، ولا نصيب مصر المحتمل من الإنتاج".

 

 

 

وقال الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي: إن "الحديث عن وجود اكتشافات بترولية في مصر متكرر ودائم، ولكن يلاحظ أنه مع تتابع تلك الاكتشافات ما زالت أزمة الطاقة قائمة، موضحا أن ما يعلن عنه من تعاقدات اكتشافات تظل عقوده بعيدا عن الشفافية سواء الجهات الرقابية أو المجتمع المدني."

 

 

 

 

 

انتقد الصحفي ناجي عباس، نشر أنباء الاكتشافين الجديدين دون تفاصيل، مؤكدا أن الأمر فيه خداع للمصريين، موضحا أن الحقلين لن يجعلا مصر أغنى من الإمارات، ولا يقللا أسعار البنزين والغاز، ولن يساهما في تقليل الضرائب على المصريين ولا تحقيق الرفاهية كما وصفهما الإعلام في مصر.

وأضاف الحكومة لم تنشر تفاصيل عقد الامتياز الخاص بتمساح، لكن بناءً على نظام مشاركة الإنتاج المعمول به في العقود المصرية البترولية، يتوجب أن تسترد الشركات (إيني) و(بي بي) تكاليف الحفر والتطوير والاستكشاف أولاً من الإنتاج وما يتبقى من إنتاج يُوزَّع بين الطرفين، وبناءً على عقود مماثلة كحقل ظهر وغيره تتراوح الحصة الفعلية لمصر تاريخياً بين 25 بالمئة و40 بالمئة فقط من الإنتاج"، متوقعا أن تكون حصة مصر من "تريليوني قدم مكعب إجمالاً، ما بين 500 و800 مليار قدم مكعب.