ظهرت خلال الأيام الأخيرة مقاطع مصوّرة وشهادات من الأهالي تتحدث عن دخول قوات أمنية إلى أجزاء من الجزيرة، ومحاولات لإزالة بعض المنازل أو الأسوار، مع اعتراض مباشر من السكان.
ووصف الأهالي ما يحدث بأنه بلطجة ومحاولة اقتحام، بينما تؤكد الجهات المنفذة أنها تتحرك ضمن خطة تطوير قديمة.
وقال مراقبون: إن "التوتر على الأرض كان واضحًا، خصوصًا مع محاولات منع المعدات من الوصول إلى بعض المواقع، ووجود اشتباكات لفظية بين الأهالي والقوات، وأفرجت الشرطة أمس الأحد عن اثنين من أهالي جزيرة الوراق، احتجزتهم في واقعتين منفصلتين خلال اليومين الماضيين، ما تسبب في تراشق بالحجارة بين قوات الأمن وأهالي الجزيرة بالقرب من معدية القللي في حي وراق الحضر"، بحسب (مدى مصر).
واحتجزت قوات الأمن المتواجدة عند "المعدية" (تنقل الأهالي من وإلى الجزيرة)، رجلًا يبلغ من العمر 63 عامًا بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن طريق الوصول إلى المعدية باستخدام حواجز حديدية.
وبحسب @MadaMasr تسبب هذا في تجمع عدد من الأهالي ورفضهم المغادرة لحين الإفراج عنه، وهو الأمر الذي تطور إلى تبادل الرشق بالحجارة، قبل أن ينتهي الموقف بالإفراج عنه.
جاءت تلك الواقعة بعد يوم واحد من اشتباكات مماثلة بعد احتجاز أحد الشباب، والاعتداء عليه بالضرب من قبل قوات الأمن في نفس المنطقة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا من قسم الوراق، أمس، بعد تدخل من مجموعة من الأهالي لدى الأمن الوطني.
واعتبر مراقبون أن أهالي جزيرة الوراق يقفون موقفا يسجله التاريخ بوجه بلطجة الداخلية التي تسعى لسرقة بيوتهم لصالح المستثمرين.
وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: "هذه ليست ثكنة عسكرية على حدودنا مع #إسرائيل ولا فرقة أمنية لمطاردة فاسد أو مجرم، ولكنها لحصار وترهيب أهالي #جزيرة_الوراق وطردهم من أراضيهم و بيوتهم خدمة للمستثمر الإماراتي، جزيرة الوراق أصبحت البقعة الوحيدة الحية في مصر، لابد أن يتضامن معهم ويدعمهم كل شعب مصر، وعلى سكان القاهرة خاصة أن يحموهم ويقفوا معهم ضد الظلم وضد القهر.".
https://x.com/ERC_egy/status/2043751018593149064
وفي 1 أبريل استغل مدير أمن الجيزة مجدي أبو شميلة منصبه ودفع بعساكره وضباطه على أهالي جزيرة الوراق، ورفض الأهالي اعتقال أبنائهم، واعتبروا أن القيود المفروضة على حياتهم وتحركاتهم ضمن حصار الوراق بحسب @wasalsotak2026.
ونقل حساب @tufanmisr عن أحد من استولوا على بيته وقال "قالو له روح خلص الورق، رجع لقاهم بيهدوا بيته، قهروه على بيته علشان الأرض اتباعت للإمارات.. النهارده رأس الحكمة وبكره #الوراق وغيرهم كتير.. طول ماهو سايق، وإحنا ساكتين هيفضل يبيع البلد حتة حتة والدور جاي عليك..".
عودة ملف الإخلاء بعد فترة هدوء
وجاءت التحركات الأخيرة بعد شهور من الهدوء النسبي، حيث لم تُسجَّل عمليات إزالة كبيرة منذ منتصف العام الماضي، هذا الهدوء خلق لدى السكان انطباعًا بأن الملف قد يتجه نحو التفاوض أو التجميد، لكن عودة القوات فجأة أعادت التوتر إلى الواجهة، وأعادت معها المخاوف من موجة إخلاء واسعة.
وتمارس الداخلية دورا في قانوني، حيث ما زالت القضايا المتعلقة بملكية الأراضي منظورة أمام القضاء، وبعض الطعون لم يُبتّ فيها نهائيًا. الأهالي يستندون إلى وثائق ملكية قديمة، بينما تعتمد الدولة على قرارات نزع ملكية صدرت خلال السنوات الماضية، غياب الحسم القانوني يجعل كل تحرك ميداني قابلًا للاشتعال، لأن كل طرف يرى نفسه صاحب الحق.
وحتى الآن لا يوجد بيان حكومي يعلن بدء مرحلة جديدة من الإخلاء أو يحدد جدولًا زمنيًا للمشروع. التحركات تتم على الأرض دون خطاب رسمي يشرح ما يجري، وهذا الفراغ المعلوماتي يزيد من قلق السكان ويجعل الروايات المتداولة على وسائل التواصل هي المصدر الأساسي للمعلومات.
والصور والفيديوهات التي خرجت من الجزيرة أثارت موجة تضامن واسعة على منصات التواصل، حيث اعتبر كثيرون أن ما يحدث هو محاولة “لإجبار الأهالي على ترك بيوتهم لصالح المستثمرين”، وهو خطاب ليس جديدًا، لكنه عاد بقوة مع المشاهد الأخيرة، خصوصًا مع وصف الأهالي لما يحدث بأنه صمود في مواجهة قوة غير عادلة.
ومشروع تطوير جزيرة الوراق مطروح منذ سنوات، ويهدف إلى تحويلها إلى منطقة استثمارية وسكنية حديثة. الدولة ترى أن المشروع سيحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا، بينما يرى الأهالي أن الجزيرة هي موطنهم التاريخي وأن التعويضات غير عادلة، هذا التناقض هو جوهر الأزمة، وهو ما يجعل كل تحرك جديد قابلًا للانفجار.