حكومة الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي رغم فشلها في تحقيق أي إنجاز، إلا أنها تسوّق الأكاذيب وتحاول خداع المصريين وتزعم أن "الخير قادم" وأن الثمار المرجوة سوف تتحقق، وعلى مدار السنوات الماضية، أطلق مدبولي، سلسلة من الوعود الاقتصادية التي حملت طابع الطمأنة للمواطنين، على رأسها الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية، وخفض الدين العام، والتضخم، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، لكن السنوات التالية كشفت عن عدم تحقق أي من هذه التعهدات على أرض الواقع.
هذا التقرير يرصد أبرز وعود مدبولي على مدار السنوات الماضية، والتي لم تتحقق لتسهم في اتساع فجوة الثقة بين حكومة الانقلاب والمواطن المصري، في ظل استمرار الضغوط المعيشية وعدم تحقق ما تسميه بثمار الإصلاح الاقتصادي.
المنتجات البترولية
في ملف الطاقة، جاء وعد الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية كأحد أبرز التعهدات، إذ أعلن «مدبولي» خلال عرضه لبرنامج حكومة الانقلاب أمام مجلس نواب السيسي في يوليو 2021، أن مصر ستتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2023، بهدف تقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، لكن الهدف لم يتحقق ، واستمرت دولة العسكر في استيراد كميات كبيرة من الوقود خلال 2024 و2025، قبل أن تشير في 2026 إلى تأجيل تحقيق الاكتفاء الذاتي إلى سنوات لاحقة، ما يحوّل الوعد من هدف قريب إلى خطة مؤجلة.
ولم يقتصر الأمر على تأجيل الإنتاج، بل شمل سياسات التسعير نفسها، ففي أكتوبر 2025، أعلنت حكومة الانقلاب أنها لن تُزيد أسعار الوقود لمدة عام كامل، غير أن هذا التعهد لم يصمد طويلًا، حيث تم تحريك الأسعار نهاية شهر مارس الماضي.
وزعم مدبولي أن ذلك جاء نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميًا من نحو 61.3 دولارًا للبرميل وقت الإعلان إلى نحو 93 دولارًا، بزيادة تقارب 50%، مع زعمه أن دولة العسكر لا تزال تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة الوقود، وأن القرار يُعد إجراءً استثنائيًا فرضته الظروف العالمية.
الدين العام
على صعيد الدين العام، أكدت حكومة الانقلاب في أكثر من مناسبة، خاصة خلال بيانات 2019 و2020، أنها تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي تدريجيًا، باعتبار ذلك مؤشرًا رئيسيًا لنجاح الإصلاح الاقتصادي.
وكرر «مدبولي» في مارس 2022 أن دولة العسكر تسير في مسار هبوطي للدين، وخرج بتصريحات في 2026، حول استهداف حكومة الانقلاب خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 80% خلال العام المالي 2025/2026، إلا أن الواقع أظهر استمرار ارتفاع إجمالي الدين الخارجي ليصل إلى نحو 163.7 مليار دولار، مما يزيد، أعباء خدمة الدين، ما قلل من توجيه موارد أكبر لتحسين الخدمات أو دعم الفئات الأكثر احتياجًا.
التضخم
وبالنسبة للتضخم، شددت حكومة الانقلاب مرارًا خلال 2022 و2023 على أن موجات ارتفاع الأسعار «مؤقتة» وأنها تعمل على احتوائها وتتوعد بوصول معدلات التضخم إلى رقم «أحادي»، لكن الواقع جاء أكثر تعقيدًا، إذ سجلت معدلات التضخم مستويات قياسية في 2023، واستمرت الضغوط السعرية خاصة في السلع الغذائية والخدمات الأساسية، خلال 2024، وفي 2025 سجل التضخم 11.8%، وفي فبراير 2026، سجل 13.4%، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين، وتحول هدف السيطرة على التضخم إلى تحدٍ ممتد لم تنجح السياسات في مواجهته.
كما ظل التعهد الأكثر حضورًا في خطاب حكومة الانقلاب هو أن يشعر المواطن بثمار الإصلاح الاقتصادي، وهو ما شدد عليه «مدبولي» في أكثر من تصريح منذ 2018، حتى بداية عام 2026، باعتباره الهدف النهائي للسياسات الاقتصادية، غير أن هذا الإحساس بالإصلاح، لم يحدث لدى قطاعات واسعة من المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم مواكبة الدخول لمعدلات التضخم، إلى جانب زيادات متتالية في أسعار الوقود والخدمات، ما زاد الضغوط على الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل.
الأسعار
وفي سياق السيطرة على الأسعار، زعم «مدبولي» في كثير من الاجتماعات الحكومية، أن دولة العسكر تعمل على ضبط الأسواق وكبح جماح الزيادات، مع التعهد بأن تشهد أسعار السلع الأساسية حالة من الاستقرار التدريجي، غير أن الواقع جاء مغايرًا، إذ استمرت موجات ارتفاع الأسعار في قطاعات متعددة خاصة في السلع الأساسية مثل: الألبان والزيوت والطماطم التي وصلت إلى 55 جنيهًا والدواجن التى ارتفعت قبل شهر رمضان وكان لتحريك أسعار الوقود تأثير مباشر على تكلفة النقل والإنتاج، بالإضافة إلى أن غياب الرقابة أدى إلى عشوائية في تسعير السلع الغذائية، ما ساهم في زيادة موجات تضخمية جديدة وأضعف أثر أي محاولات للسيطرة على الأسواق.
الإسكان
في قطاع الإسكان، تعهدت حكومة الانقلاب بإحداث طفرة لتوفير وحدات سكنية «لكل المصريين» بأسعار مناسبة ومخفضة لمحدودي ومتوسطي الدخل، ومع ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين تتكرر بشأن وارتفاع مبالغ فيه لشقق الإسكان الاجتماعي والتي يصل سعر الوحدة إلى 850 ألف جنيه دون الفوائد، بالإضافة إلى تأخر تسليم وحدات الإسكان عن المواعيد المعلنة حيث تصل المدة إلى 5 سنوات «للشقق المقررة في الطرح بأنها تسليم فوري»، ما جعل هدف «السكن الملائم» بعيدًا عن متناول شرائح واسعة من المواطنين.