بدأت الإسكندرية الثلاثاء 21 أبريل هدم محطات ترام الرمل، في وقت يتعرض فيه مشروع النقل البديل الذي تعاقدت عليه الحكومة لتهديدات جدية بالتوقف بسبب ضعف التمويل. رغم أن دعوى وقف مشروع تطوير ترام الرمل تأجلت لـ7 يونيو المقبل.
وبعد أقل من شهر على تشغيل المنظومة الجديدة، يشتكي السائقون وملاك السيارات من تأخر صرف مستحقاتهم، ما يهدد بتوقف الخدمة تمامًا ويكشف عن حالة من الفوضى والارتباك في التشغيل.
وعن مستوى القهر سجلت تغريدات سكندريين ذلك الإحساس بعد أن ضاع رفضهم تحت عجلات أجهزة الهدم التي وظفتها وزارة النقل بحكومة السيسي مع محافظة الاسكندرية والهيئة الهندسية التي يُفترض أن توفر جميعها البديل للأهالي فضلا عن الحفاظ على النواحي التراثية والمعمارية وهوية المدينة.
وكتب حساب الخال اﻹسكندراني @yfetiha ".. أنا في #اسكندرية .. أشعر يوميا بالاغتيال بل أشعر بألم الاغتصاب والكراهية عندما اخرج من بيتي الواقع على طريق ترام الرمل".
https://x.com/yfetiha/status/2046963661218914748
وأضاف أحمد @ahgypt ".. في #الإسكندرية .. الأمر يشبه حين يدخل أحد اللصوص منزلك ويسرق شيئاً.. شعور بالانتهاك والغربة في المكان".
https://x.com/ahgypt/status/2046895645647122895
وأوضحت د. رانيا @rania7891 أن "موضوع ترام الرمل مزعل اسكندرية كلها .. سؤال بقى لو انتو شغالين حفر وخاصة فى منطقة الشاطبى وما حولها ولقيتو اثار يونانى ورومانى حتوقفو الشغل ولا ايه الحل !!".
https://x.com/rania7891/status/2046877380057149460
وعلى هاشتاج #وداعا_ترام_اسكندية، علقت هاله @AtaaMoh59019271 ".. ترام الرمل في الإسكندرية واحد من اقدم وسائل النقل في الشرق الاوسط.. بدأ تشغيله عام1863في عهد الخديو اسماعيل ليربط وسط المدينة بشرقها.. تطور من عربات تجرها الخيول الى ترام كهربائي سنة 1902.. كان شريان حياة وحكايات تروى يوميا.. وكان رمزا تراثيا يحكي تاريخ الاسكندرية.. ".
https://x.com/AtaaMoh59019271/status/2046289051796623796
لا بدائل حتى الآن
كانت الهيئة القومية للأنفاق قد أعلنت في مارس الماضي عن توفير بدائل للترام من أتوبيسات وميني باص وميكروباص عبر التعاقد مع شركة "فاست جروب". الشركة بدورها اتفقت مع ملاك الميكروباصات على استئجار السيارة مقابل 50 ألف جنيه شهريًا، إضافة إلى راتب 5 آلاف جنيه للسائق مقابل العمل 8 ساعات يوميًا، مع تحميل المستأجر كامل تكاليف التشغيل وخصم 10% من الإيراد. لكن عددًا من الملاك أكدوا أنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم، بل اكتشفوا أن شيكًا بقيمة 191 ألف جنيه بلا رصيد، بينما وصلت المتأخرات لدى بعضهم إلى 80 ألف جنيه.
الأزمة لم تقتصر على الملاك، بل طالت السائقين الذين لم يتقاضوا رواتبهم لشهرين، ما جعل بعضهم مهددًا بالطرد من السكن، واضطر كثيرون لترك العمل. كما شهد التشغيل ارتباكًا كبيرًا، من دخول وخروج السيارات بشكل غير منظم، إلى عدم وضوح خطوط السير وآليات العمل، ما تسبب في تكدس الركاب ونقص العربات وعدم مراعاة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. وردت الشركة بأن ضعف الإقبال في البداية كان بسبب استمرار عمل الترام جزئيًا، واعترفت باستقطاع مبالغ من مستحقات السائقين رغم عدم صرفها لهم، وبررت ذلك بتعثرها المالي، بحسب "زاوية ثالثة".
محطة بولكلي
وبدأت إزالة محطات الترام وبيع عرباته القديمة ضمن خطة التطوير، لكن العملية شابتها مخالفات قانونية، أبرزها هدم محطة بولكلي رغم تسجيلها كمبنى ذي طابع معماري مميز، وفقًا لمنصة "متصدقش". كما تمت عملية التخريد رغم وجود قضية منظورة أمام القضاء الإداري، ورغم طرح الترام للبيع في مزايدة شملت 41 قطارًا و123 عربة وشبكة الكهرباء والقضبان والورش مقابل 176 مليون جنيه فقط، وهو ما اعتبره محامون إهدارًا لتراث قومي.
وقالت المنصة @matsda2sh: هدمت الأجهزة محطة ترام منطقة بولكلي بالإسكندرية في 20 أبريل 2026 وتسمى (ترام إيزيس التراثية)، رغم تسجيلها رسميًا ضمن المباني ذات الطابع المعماري المميز برقم 1898. وأظهرت صور وفيديوهات موثقة استمرار أعمال الهدم على مدار يومين، شملت إزالة برج الساعة، واقتلاع الأشجار المعمرة، ورفع القضبان وأسلاك الكهرباء والخرسانة، مع رصد وجود عمال يستكملون الهدم حتى الساعة 11:30 صباحًا من اليوم التالي.
يأتي الهدم ضمن مشروع تطوير ترام الرمل الذي يستهدف تحويل المسار إلى خط علوي لتحقيق زمن تقاطر 3 دقائق وزمن رحلة 25 دقيقة، بعد إيقاف الترام على مرحلتين في 11 فبراير 2026 و4 أبريل 2026. ورغم أن دعوى وقف قرار الهدم ما زالت منظورة أمام القضاء الإداري ومؤجلة إلى 7 يونيو 2026، واصلت الهيئة القومية للأنفاق تنفيذ أعمال التفكيك.
وبحسب تقرير سابق، تم طرح الترام للبيع في صورة “لوطات” تضم 41 قطارًا وشبكة كهرباء نحاسية بطول 13 كم لصالح شركتين، مقابل 176 مليون جنيه فقط.
قانونيًا، يخضع مبنى المحطة لقانون 144 لسنة 2006 الذي يحظر هدم المباني التراثية، ويعاقب المخالفين بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة بين 100 ألف و5 ملايين جنيه. كما يشترط قانون البناء 119 لسنة 2008 الحصول على ترخيص مسبق لأي أعمال في المناطق التراثية، وهو ما لم يثبت صدوره من الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
ويحذر محامو الدعوى من أن هدم بولكلي يهدد ثلاث محطات تراثية أخرى مسجلة: سبورتنج الكبرى (1731)، مصطفى باشا (1781)، والجامعة (1821)، في ظل استمرار أعمال التخريب.
ونقلت صحف عربية منها صحيفة الشرق الأوسط تصريحات لمحامٍ مصري قال: هدم محطة إيزيس أو «بولكلي» ضمن مشروع إعادة تأهيل «ترام الرمل» يُعد محواً لمعالم معمارية تعكس هوية المدينة".
توقف ترام الرمل، الذي كان ينقل مئات الآلاف يوميًا، قبل توفير بديل مستقر، ما أجبر المواطنين على استخدام منظومة بديلة متعثرة وبتعريفة أعلى. ونشر المحامي محمد فتوح مستندًا رسميًا يحذر من أن تنفيذ المرحلة الأولى لمترو الإسكندرية بالتزامن مع تطوير الترام قد يؤدي إلى شلل مروري كامل، ما يستوجب التأجيل. ورغم أهمية تطوير الترام، فإن إيقافه دون تشغيل تجريبي للبديل ومعالجة مشكلاته ألحق ضررًا مباشرًا بالمواطنين.
الحل يتطلب إعادة النظر في المنظومة البديلة عبر حل مشكلات السائقين والملاك وصرف مستحقاتهم، مع إمكانية تقديم دعم حكومي للشركة أو إسناد المشروع لجهة أخرى قادرة على التشغيل بكفاءة. كما يستلزم الأمر تحقيقًا نزيهًا وشفافًا في المخالفات التي شابت عملية التفكيك والتخريد، ومحاسبة المسئولين عن هدم مبانٍ تراثية دون الحصول على الموافقات اللازمة. وتؤكد هذه الفوضى ضرورة التزام وزارة النقل والهيئة الهندسية بدراسات الجدوى ومسارات الإسناد الطبيعية، والتوقف عن تدمير التراث العمراني، خاصة بعد تكرار وقائع مشابهة في مشروعات أخرى. والأهم احترام المؤسسات الرسمية المختصة وعدم تجاوز دورها في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشروعات الكبرى.
عريضة شعبية
وفي نداء لإنقاذ (ترام الرمل والحفاظ على هوية الإسكندرية)، أطلقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عريضة شعبية تطالب بوقف أعمال الهدم والتجريف الجارية في مرفق ترام الرمل بالإسكندرية، موجهة إلى السيسي وحكومته ومحافظ الإسكندرية ورئيس الهيئة القومية للأنفاق. وأكدت العريضة أن الترام يمثل جزءًا أساسيًا من هوية المدينة وتراثها الحضاري، ومحميًا بنصوص الدستور وقانون التنسيق الحضاري، محذرة من تأثيرات المشروع على الشكل العمراني والبيئة والمرور.
وأشارت العريضة إلى أن الأعمال الحالية تتزامن مع إزالة مساحات خضراء وقطع أشجار تاريخية، بما يتعارض مع السياسات البيئية الوطنية. كما لفتت إلى غياب الشفافية بشأن دراسات الجدوى، وظهور مؤشرات هندسية تثير الشكوك حول صلاحية التربة للمنشآت البديلة، وهو ما قد يضع المشروع في دائرة إهدار المال العام، خاصة مع تفكيك وبيع أصول الترام قبل التأكد من إمكانية تنفيذ البديل.
وتحذر عريضة @ECRF_ORG من آثار اجتماعية واسعة للمشروع، من بينها إلغاء 14 محطة وخط سيدي جابر الشيخ بالكامل، وهو ما يحرم مناطق كثيفة السكان من وسيلة نقل أساسية تخدم منشآت حيوية. كما اعتبرت أن الإيقاف المفاجئ للترام تسبب في شلل مروري وأعباء مالية على الطلبة والموظفين ومحدودي الدخل في ظل غياب بديل آمن ومنخفض التكلفة.
وطالب الموقعون بوقف جميع أعمال الهدم والتجريف وبيع الأصول، وإعادة تشغيل الترام بكامل طاقته، وتشكيل لجنة فنية وهندسية وقانونية مستقلة تضم أساتذة جامعة الإسكندرية وجهات التنسيق الحضاري لمراجعة المشروع وإشراك المجتمع المدني في مناقشة آثاره. وأكدت العريضة أن الموقعين أصحاب مصلحة مباشرة في حماية هوية المدينة، وأن موقفهم يمثل توثيقًا قانونيًا لرفض المسار الحالي للمشروع.