أثار قرار حكومة السيسي بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة مع المصريين المقيمين بالخارج موجة اعتراضات واسعة، خصوصًا داخل الجالية المصرية في المملكة العربية السعودية، التي تُعد الأكبر عددًا بين الجاليات المصرية حول العالم. فقد أصدر الاتحاد العام للمصريين بالخارج – فرع السعودية- بيانًا عبّر فيه عن رفضه للقرار، مؤكدًا أن الجالية تعتبره عبئًا غير مبرر يضاف إلى التكاليف التي يتحملها العاملون بالخارج، في وقت تعتمد فيه الدولة بشكل كبير على تحويلاتهم من العملة الصعبة.
وأوضح الاتحاد أن القرار أثار حالة غضب ملحوظة دفعت بعض المصريين بالخارج إلى إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تعبر عن رفضهم، بينما شدد الاتحاد على رفضه لأي دعوات سلبية أو إجراءات قد تضر بالاقتصاد المصري، لكنه طالب الحكومة بالتعامل مع حالة الغضب بجدية ومراجعة القرار بشكل عاجل.
مطالب ببعض الاستثناءات
دعا الاتحاد الحكومة إلى استثناء المصري المقيم بالخارج وأسرته من الرسوم الجمركية والضريبية على الهاتف الشخصي، على أن يسمح له بإدخال جهاز واحد سنويًا معفيًا من الرسوم، بشرط تسجيله برقم الإقامة في الدولة التي يعمل بها. ويرى الاتحاد أن هذا الاستثناء لا يمثل عبئًا على الدولة، بل يساهم في الحفاظ على علاقة الثقة بين الحكومة والمصريين بالخارج، ويمنع أي تأثير سلبي على التحويلات المالية التي تُعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة.
القرار قد يؤثر على التحويلات الرسمية
حذّر الاتحاد من أن القرار قد يؤدي إلى تراجع التحويلات الرسمية عبر البنوك المصرية، خاصة في ظل وجود تجار وسماسرة للعملة الصعبة قد يستغلون حالة الغضب لشراء الدولار من المصريين بالخارج بعيدًا عن القنوات الرسمية. وأشار الاتحاد إلى أن تحويلات المصريين بالخارج بلغت بنهاية عام 2025 نحو 40 مليار دولار، وهي أعلى قيمة في تاريخها، وبزيادة 43% مقارنة بعام 2024، ما يجعلها المصدر الأول للعملة الصعبة في البلاد.
ويرى الاتحاد أن أي تراجع في هذه التحويلات قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد المصري، خصوصًا في ظل الظروف المالية التي تتطلب تعزيز موارد النقد الأجنبي. ولذلك دعا إلى مراجعة القرار وتطبيقه فقط على المسافرين بغرض السياحة أو الحج أو العمرة، مع استمرار إعفاء المقيمين بالخارج الذين يمتلكون إقامة نظامية.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1260141449617274&set=a.559156619715764
ردود فعل غاضبة
وأظهرت التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حجم الاستياء بين المصريين بالخارج. فقد عبّر البعض عن نيتهم التوقف عن التحويل عبر البنوك المصرية، بينما قال آخرون إن القرار يضعهم في مقارنة غير عادلة مع دول أخرى تمنح إعفاءات أكبر لمواطنيها العاملين بالخارج، مثل بنجلاديش التي تسمح بإدخال هاتفين سنويًا دون رسوم.
وتضمنت التعليقات انتقادات حادة لغياب المزايا المقدمة للمصريين بالخارج مقارنة بالوافدين داخل مصر، إضافة إلى شكاوى من ارتفاع الرسوم الجمركية وصعوبة الإجراءات. كما أشار بعض المستثمرين المصريين بالخارج إلى أن القرارات المتتالية التي تمس المغتربين قد تدفعهم إلى إعادة النظر في استثماراتهم داخل مصر، وهو ما يعكس حجم القلق من تأثير القرار على علاقة الدولة بمواطنيها في الخارج.
واعتبر المعلقون أن اتفاق وزارات الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على زيادة مدة الإعفاء الممنوح لأجهزة التليفون المحمول للمصريين المقيمين بالخارج من 90 إلى 120 يومًا بدءًا من الأول من أبريل 2026 لتسهيل استخدامهم الأجهزة أثناء الزيارات ليس عمليا لاسيما وأن الهاتف الشخصي حق لأسرة المواطن المصري بالخارج.
وكتب د. محمود مرسي Drmahmoud Morsy "تأخرتم بعدما برد الحديد واصبح فولاذا – اما تعلمتم الحكمة القائلة ( اطرق الحديد وهو ساخن) فهل سيستمع اليكم الان احد بعد ان ضجت وسائل التواصل والاعلام و اعترض القاصي والداني ولم يحرك ذلك ساكنا لدى الحكومة التي تطبق مبدأ " الكلاب تعوي والقافلة تسير" ام ستخاطبون رئيس الجمهورية الذي لا يلقي لشكوى المواطنين بالا – ام تخاطبون مجلس النواب الذي لم يعبأ بضجيج الشارع ولم يعره انتباها ، حقيقة لا ادري من ستخاطبون القائمين على الفيس؟ ام من؟ تساؤلات كثيرة لن تجد لها مجيبا لانه من الاخر الميزان بكفة واحدة . ودمتم طيبين يا اتحاد المصريين بالخارج والداخل ومنتظرين نشوف تأثير كم في آراء عدم المستمعين".
وأضاف (طارق الجزيرى)، "طول ما في ضريبه علي تلفوني الشخصي طول ما احنا حنحول بالجنيه لحين اعفاء تلفوني من الضريبه".
وكتب أحمد حامد ᗩᕼᗰᗴᗪ ᕼᗩᗰᗴᗪ "انا بالنسبالي موقف تحويل عن طريق البنك من يومها".
وذكر (محمد الشيمي) أنه تحقق "من أن دولة بنجلاديش تمنح مواطنيها العاملين بالخارج إعفاء جمركيا لعدد2 موبايل كل سنة ومصر ليست أقل من بنجلاديش لتيسر على مواطنيها".
وأشار (هيثم محمد) إلى أن "الحكومة مش عاوزة الصريح للاسف عاوزين اللي يسرق الشعب والبنوك ويهرب مليارات الشعب وبدل ما تركز مع دول مركزة مع المغترب ، في ابسط حقوقه ، وانا مع الحكومة في قراراتها اللي مفهاش مللي منافع للمصريين في الخارج ولكن ايضا مع حرية المصري في الخارج يعمل ما يراه مناسبا له ويكون تعسفيا ضد المسئول ، ٢٦ عاما شعرت ان بلد الغربة هي من تعطي ومن تتحمل وبلدي الام تعاملني بقسوة برغم انني اسمع كلام المسئول في كل شيء لا ولادي اخذوا حقهم في التعليم ولا نزلت سيارة ذي الاخوة العرب ولا ولا ولا ….. ".
خلفية القرار: من الإعفاء إلى الجباية
كانت مصلحة الجمارك المصرية قد أعلنت في سبتمبر 2025 إعفاء المصريين القادمين من الخارج من الرسوم الجمركية على هاتف محمول واحد، بشرط الإفصاح عنه وتسجيله عبر الدائرة الجمركية أو تطبيق "تليفوني". كما مُنح حاملو الجوازات الأجنبية إعفاءً مؤقتًا لمدة ثلاثة أشهر. أما الهاتف الثاني فكانت تُفرض عليه رسوم بنسبة 37.5% من قيمته، بحسب @grok.
وفي يوليو 2025، أشارت تقارير رسمية إلى أن تطبيق منظومة "حوكمة سوق الهواتف المحمولة" ساهم في تحقيق وفر مالي للدولة يقدر بنحو 2 مليار دولار، نتيجة تقليل الاستيراد وضبط السوق. كما سمحت المنظومة بإعفاء جهاز واحد لكل راكب خلال فترة تجريبية، بهدف تسهيل دخول الأجهزة الشخصية ومنع استغلال الإعفاء في التجارة غير المشروعة.
لكن مع نهاية 2025 وبداية 2026، بدأت الحكومة في تعديل سياسات الإعفاء، وصولًا إلى قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للمصريين بالخارج، وهو ما فجّر موجة الغضب الحالية.
دعوة للحوار تداركا للأزمة
أكد الاتحاد العام للمصريين بالخارج – فرع السعودية- أن هدفه ليس التصعيد، بل حماية مصالح المصريين بالخارج والحفاظ على تدفق التحويلات المالية التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ودعا الحكومة إلى فتح حوار مباشر مع ممثلي الجاليات المصرية بالخارج، والاستماع إلى مقترحاتهم بشأن سياسات الجمارك والضرائب المتعلقة بالأجهزة الشخصية.
ويرى الاتحاد أن معالجة الأزمة تتطلب خطوات سريعة، أهمها إعادة النظر في القرار، وتقديم ضمانات بعدم فرض رسوم إضافية على الأجهزة الشخصية للمقيمين بالخارج، وتوضيح آليات التسجيل والإفصاح بشكل مبسط، بما يمنع أي سوء فهم أو استغلال.
مستقبل العلاقة
تسلط الأزمة الضوء على حساسية العلاقة بين الدولة والمصريين بالخارج، الذين يمثلون قوة اقتصادية واجتماعية كبيرة، ويضخون مليارات الدولارات سنويًا في الاقتصاد المصري. ويشير مراقبون إلى أن الحفاظ على هذه العلاقة يتطلب سياسات أكثر مرونة، وتواصلًا مستمرًا، وتقديرًا للدور الذي يلعبه المغتربون في دعم الاقتصاد الوطني.