مع دعوات إسقاط الديون أُسوة بعهد “مبارك”.. قناة الخارجية الأمريكية:استعادة سيناريو 1991 مستحيل !

- ‎فيتقارير

في وقت دعا في إعلام الأذرع (وعلى رأسهم عمرو أديب) إلى إسقاط الديون على مصر أسوة بما حدث مع الرئيس المخلوع حسني مبارك لدى مشاركته في حرب عام 1991 إلى جوار تحالف مناهض لصدام في حرب أُسميت تحرير الكويت، نشرت قناة الحرة عبر موقعها وأعادت نشره عبر منصاتها @alhurranews تقرير  بعنوان : أزمة الديون المصرية ومستحيل استنساخ "سيناريو 1991".

وسلط تقرير قناة "الحرة" الضوء على الجدل المتصاعد في الساحة المصرية حول مطالبات بإسقاط الديون الخارجية لدعم الاقتصاد المتعثر، خاصة بعد طلب وزير الخارجية المصري دعماً مالياً "عاجلاً" من الولايات المتحدة، ويرتكز هذا الجدل على مقارنة بالوضع الحالي والتحول التاريخي الذي حدث بعد حرب الخليج الثانية، مع وجود عوائق فنية وسياسية تمنع تكراره.

وعن استدعاء سيناريو 1991 قال التقرير: إن "مؤيدو فكرة إسقاط الديون يستندون إلى ما حدث عام 1991، حين أعفت واشنطن ودول الخليج و"نادي باريس" مصر من ديون عسكرية ومدنية بمليارات الدولارات نتيجة موقفها السياسي في حرب تحرير الكويت".

واستدعت القناة مراقبين وخبراء (مثل الشواربي وبيار الخوري) أن الوضع الحالي يختلف جذرياً؛ فالدين المصري اليوم لم يعد محصوراً بين "دول" يمكن التفاوض معها سياسياً، بل تحول في معظمه إلى سندات وأذون خزانة يمتلكها مستثمرون وشركات ومؤسسات مالية خاصة.

وأضاف الخبراء أن نسبة الديون المستحقة للدول تمثل حالياً من 13% إلى 20% فقط من إجمالي الدين الخارجي، بينما تتوزع البقية على مؤسسات دولية، والصين، وأسواق المال، مما يجعل التفاوض الجماعي للإعفاء أمراً في غاية الصعوبة.

وقال التقرير: إن "الحكومة المصرية تواجه تحدياً هائلاً ما بين يناير وسبتمبر 2026، حيث يطالبها البنك الدولي بسداد ديون خارجية تقدر بـ 50.8 مليار دولار، وهو رقم ضخم يضع ضغوطاً سياسية ومالية متداخلة على صانع القرار".

وأشار التقرير إلى تصريحات رئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي حول خفض نسبة الدين، موضحاً أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي وليس خفض "الرقم الإجمالي" للديون، في ظل استمرار سياسة "إحلال الدين" (الاقتراض لسداد ديون قديمة).

وبينما يبحث إعلام الانقلاب عن طوق نجاة عبر "إعفاءات سياسية"، تصطدم هذه الرغبة بواقع تقني يشير إلى أن مصر غارقة في "دين تجاري" لمستثمرين وليس "ديناً سياسياً" لدول، مما يجعل الخروج من الأزمة يتطلب حلولاً اقتصادية هيكلية بدلاً من الرهان على الهبات أو الإعفاءات الدولية.

بين مطرقة الديون وسندان "الفقاعة العقارية"

ويروج الإعلام الرسمي لسيناريوهات "إسقاط الديون" أو تخفيض نسبتها، تصطدم هذه الطموحات بواقع أرقام الموازنة التي يصفها خبراء بـ "الوهمية"، وبمشاريع عقارية مليارية تعمق الفجوة بين "جمهورية النخبة" و"واقع الفقراء" بمشهد يتجاوز مجرد أزمة سيولة؛ وانفصاماً كاملاً في شخصية الدولة التي تطالب الشعب بالتقشف بينما تمنح الإعفاءات لمدن الأثرياء.

وأعفت الولايات المتحدة ودول خليجية ونادي باريس مصر من ديون تجاوزت 33 مليار دولار عام 1991 مكافأة لدورها السياسي والعسكري آنذاك، إلا أن المراقبين والخبراء، ومنهم الشواربي الخبيرة السابقة في البنك الدولي، يؤكدون أن القياس مع الفارق؛ فديون التسعينيات كانت ديوناً "بين دول" (Bilaterally)، أما اليوم فإن الجزء الأكبر من الدين الخارجي هو سندات وأذون خزانة يمتلكها مستثمرون ومؤسسات مالية دولية لا تخضع للمقايضات السياسية.

علاوة على ذلك، يوضح د. بيار الخوري أن خارطة الدائنين الحالية التي تشمل الصين ومؤسسات متعددة الأطراف ونادي باريس، تجعل التفاوض عملية معقدة للغاية وتخضع لضغوط سياسية متداخلة، مما يجعل فكرة "الإسقاط الكلي" مجرد أمنيات بعيدة عن الواقع التقني للسوق المالي،

أرقام وهمية وفجوة "سعر الصرف" والنفط

 

وتتعرض مصداقية الحكومة لاختبار قاسٍ مع الكشف عن افتراضات الموازنة العامة الجديدة. وحسب تحليل د. مراد علي، @mouradaly فإن بناء الموازنة على سعر صرف 47 جنيهاً للدولار في حين يتجاوز السعر الفعلي 53 جنيهاً، واعتماد سعر نفط عند 75 دولاراً بينما يتخطى 110 دولارات، هو "توريط لمصر" في عجز مستقبلي أكبر، هذه الأرقام الوهمية تعني ببساطة أن الدولة تخفض شكلياً حجم التزاماتها لخدمة الدين، لكن الواقع سيفرض نفسه لاحقاً في صورة "انفجار" في العجز، أو اضطرار لاقتراض جديد لسداد ديون قديمة، وهو ما يعرف بـ "عملية إحلال الدين" التي تستنزف الموارد دون تحقيق تنمية حقيقية، خاصة مع مطالبة البنك الدولي بسداد نحو 50.8 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

مفارقة الـ 51 مليار جنيه

 

في الوقت الذي يخرج فيه رئيس الدولة ليؤكد "أنه لا يجد مالاً للأكل أو العلاج" واصفاً الشعب بأنه "فقير قوي"، تبرز مفارقات صارخة في السياسة الضريبية، يتساءل "حزب تكنوقراط مصر" @egy_technocrats وعدد من النشطاء عن منطق منح مشروع عقاري فخم مثل «ذا سباين» إعفاءً ضريبياً ضخماً قدره 51 مليار جنيه، كما صرح هشام طلعت مصطفى. كيف تمنح الدولة، التي تقطع الكهرباء وتطالب المواطن بالترشيد، "هدية" مليارية لشركة خاصة تبني وحدات تبدأ أسعارها من 17 و38 مليون جنيه؟ هذا التوجه يعزز القناعة بأن هناك "وطناً موازياً" يُبنى بأموال الضرائب ومدخرات البنوك لخدمة النخبة والأجانب، بينما يظل المواطن الأصلي مجرد "وقود" لهذه المشاريع التي لا يرى منها حتى ظل جدارها.
 

وتتصاعد المخاوف من تحول الدولة إلى "عزبة خاصة" تخدم أصحاب النفوذ عبر مشاريع الطرق والكباري والمدن الفاخرة، بينما يُحرم الشباب من فرص العمل الحقيقية في الصناعة والزراعة، يشير د. عز الدين محمود إلى ما يصفه بـ "الاحتلال الناعم"، حيث تُفتح الأبواب لجهات خارجية، بما في ذلك الصهاينة، لشراء العقارات والشركات والمشاريع الكبرى تحت ستار الاستثمار.

هذا التفتيت للأصول المصرية، برايه @ezzmahmoud1 وبيع الجزر والمدن، يراه تقسيماً لمصر تحت مشاريع استعمارية جديدة، في حين يغيب القانون والعدل عن حماية المواطن العادي، كما في حالة الطبيبة التي فقدت شقتها بالدولار واستردت قيمتها بالجنيه دون تعويض، مما يكرس فكرة "حكم العصابة" التي لا تقيم وزناً للمواطن.

المسار المسدود

 

إن الاستمرار في سياسة "الاقتراض من أجل البناء" ثم "الاقتراض من أجل السداد" أوصل الاقتصاد المصري إلى حالة من الانفصام الكامل، فبينما تتحدث الأرقام الرسمية عن خفض نسبة الدين للناتج المحلي، يلمس المواطن في حياته اليومية غلاءً غير مسبوق وتدهوراً في الخدمات الأساسية، إن الازدواجية في التعامل مع رجال الأعمال بمنحهم المليارات، ومع الفقراء بمطالبتهم بالتحمل، لم تعد خافية. ويرى مراقبون مثل سيلين ساري @celin931 أن المشهد الحالي يعكس "دولة تبني قصورها بأجساد الفقراء"، مما يضع مستقبل البلاد أمام معادلة صفرية؛ فإما استعادة دولة القانون والشفافية ومحاسبة الفاسدين، أو الاستمرار في هذا الانحدار نحو مجهول تُحكم فيه السيطرة على الأصول لصالح النخبة الدولية والمحلية، فيما يظل الشعب المصري "فقيراً قوياً" في انتظار معجزة اقتصادية لا تأتي بالشعارات.