اختلالات الخدمات الصحية .. دراسة: 25% زيادة في رسوم الكشف الطبي بسبب ارتفاع أسعار الوقود!!

- ‎فيتقارير

كشفت دراسة جديدة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية عن فجوة صادمة بين ارتفاع أسعار الوقود وقفزات رسوم الكشف الطبي التي زادت بنسبة 25% مقابل صدمة وقود لا تتجاوز 17%، وذلك بعد استطلاع عينة من 12,180 طبيب تحت المجهر مقابل ارتفاعات غير مبررة في رسوم الكشف.

وأوضحت ورقة “عدسة اقتصادية – العدد 11” الصادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية (ECES) في 17 مايو 2026 عن نتائج بالغة الأهمية تتجاوز مجرد رصد ارتفاع أسعار الوقود، لتسلّط الضوء على اختلالات هيكلية عميقة في سوق الخدمات الصحية غير الحكومية في مصر.

فبينما ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 17% فقط في 10 مارس 2026، سجّلت رسوم الكشف الطبي في القطاع الخاص زيادات وصلت إلى 25% في بعض التخصصات، بمتوسط زيادة بلغ 106 جنيهات لكل كشف، وفق مسح ضخم شمل 12,180 طبيب على مستوى الجمهورية. وتكشف هذه الأرقام عن فجوة واضحة بين التضخم الرسمي الذي تراوح بين 1% و3% شهرياً خلال الفترة نفسها، وبين التضخم الفعلي الذي يواجهه المواطن في الخدمات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

صدمة الوقود

وهذه النتائج لا تعكس فقط أثر صدمة الوقود، بل تكشف عن ديناميكيات تسعير غير منظمة، وضعف رقابي هيكلي، وعبء مالي متزايد تتحمله الأسر المصرية، خاصة من الطبقتين الوسطى والدنيا.

ويتناول المركز أثر الصدمات الاقتصادية الكلية على الخدمات الأساسية في مصر، وبخاصة رسوم الكشف الطبي في القطاع الخاص. وتنبع أهمية هذه الورقة في أنها لا تكتفي برصد الزيادة في أسعار الوقود، بل تربطها مباشرة بتغيرات الأسعار في سوق خدمات غير حكومية تُعد من أكثر الأسواق حساسية وتأثيراً على رفاه الأسر المصرية.

وانطلقت الورقة من فرضية أساسية مفادها أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لا يعكس بدقة الضغوط الحقيقية التي تواجهها الأسر، لأن هذا الرقم يجمع بين سلع وخدمات متباينة، ولا يظهر أثر الصدمات الاقتصادية على الخدمات التي لا يمكن الاستغناء عنها. لتؤكد أن التركيز العام على أسعار السلع الغذائية يحجب جانباً مهماً من الضغوط المعيشية، وهو ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية غير الحكومية، مثل الدروس الخصوصية ورسوم الكشف الطبي.

وأشارت إلى أن هذه الخدمات ليست كماليات، بل هي احتياجات يومية أساسية، وأن أسعارها قابلة للتغيير الفوري من قبل مقدمي الخدمة دون رقابة حكومية مباشرة، ما يجعلها مؤشراً حساساً وسريع الاستجابة للصدمات الاقتصادية. وعندما ترتفع أسعار الوقود – كما حدث في 10 مارس 2026 بنسبة 17% – فإن أول القطاعات التي تتأثر هي القطاعات الخدمية غير الحكومية، التي تمرر الزيادة مباشرة إلى المستهلك.

وانطلقت الورقة لقياس المقارنة إلى قياس التغير الفعلي في الأسعار، وتحديد مدى ارتباطه بزيادة أسعار الوقود. حيث أشارت إلى أن اختيار سوق الكشف الطبي جاء لأنه سوق غير منظم، ولا يخضع لرقابة سعرية مباشرة، ما يجعله حساساً للصدمات الاقتصادية، ويعكس ديناميكيات التسعير بشكل فوري.

وتوصلت إلى أن 80% من الأطباء لم يغيروا أسعار الكشف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، بينما قام 20% برفع الأسعار. وتوضح البيانات أن الزيادة لم تكن متساوية بين التخصصات، إذ شهدت ثلاثة تخصصات زيادات ملحوظة هي: (النساء والتوليد) و(الطب النفسي)، و(جراحة العظام). واصفة هذه التخصصات بأنها “الأكثر حساسية للمخاطر”، لأنها تقدم خدمات لا يمكن تأجيلها، ما يجعل المرضى مضطرين لتحمل الزيادة.

وأبانت أن متوسط الزيادة في رسوم الكشف لدى الأطباء الذين رفعوا أسعارهم بلغ 106 جنيهات، أي زيادة بنسبة 25% تقريباً. وتعتبر الورقة أن هذه الزيادة تفوق بكثير الزيادة الفعلية في أسعار الوقود (17%)، ما يشير إلى أن جزءاً من الزيادة غير مبرر.

 

أسباب رئيسية

ولاعتبار الزيادة غير مبررة ساقت الروقة 3 أسباب رئيسية منها؛ الزيادة تجاوزت حجم صدمة الوقود الفعلية بعد أن ارتفاع سعر البنزين بنسبة 17% فقط، في حين ارتفعت رسوم الكشف بنسبة 25%، ما يشير إلى أن الأطباء لم يكتفوا بتمرير الزيادة في تكاليف النقل، بل أضافوا هامشاً إضافياً تحسباً للتضخم المستقبلي.

والسبب الثاني يتعلق بـ(عبء التكلفة لا يتناسب مع الزيادة الفعلية) وأن الطبيب يتحمل زيادة في تكلفة الوقود مقابل رحلة يومية واحدة إلى العيادة، بينما يتم تحميل المريض زيادة قدرها 106 جنيهات في كل كشف. ومع تعدد المرضى يومياً، تصبح الإيرادات الإضافية أكبر بكثير من الزيادة الفعلية في تكاليف الوقود.

والسبب الثالث (الزيادة تجاوزت معدلات التضخم الرسمية) حيث التضخم الشهري الرسمي خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 تراوح بين 1% و3% فقط، بينما بلغت زيادة رسوم الكشف 25%، ما يعكس فجوة كبيرة بين التضخم الرسمي والتضخم الفعلي في قطاع الخدمات.

واعتبرت أن أسعار الوقود، تحولت إلى موجة تضخمية أكبر بسبب ضعف الرقابة، وغياب التنظيم، وعدم وجود بدائل حكومية ذات جودة، واضطرار المرضى لتحمل التكلفة لعدم القدرة على تأجيل العلاج.

وأشارت إلى أن القطاع العام لا يقدم بديلاً كافياً من حيث الجودة أو الإتاحة، ما يجعل المواطنين مجبرين على اللجوء للقطاع الخاص مهما ارتفعت الأسعار.

 

حماية المستهلك النوم في العسل

ومن جانب آخر، أبانت الورقة أن جهاز حماية المستهلك يعتمد على الشكاوى الفردية، وهو نموذج غير فعال في سوق غير موثقة مثل سوق العيادات الخاصة، فالمريض غالباً لا يحصل على إيصال رسمي، ما يجعل تقديم الشكوى صعباً، وبالتالي تصبح السوق مفتوحة لزيادات غير مبررة.

واعتبرت أن ذلك "ثغرة رقابية" تجعل المستهلك يتحمل عبئاً مالياً كبيراً لا يتناسب مع حجم الصدمة الاقتصادية الأصلية.

توصيات الورقة

وأوصت الورقة، بضرورة مراقبة أسواق الخدمات الأساسية غير الحكومية، وتطوير آليات رقابية تتجاوز الشكاوى الفردية، ودراسة آثار التضخم على قطاعات خدمية أخرى، وضمان توازن بين قدرة المواطنين على تحمل التكلفة والجدوى المالية لمقدمي الخدمة.

https://eces.org.eg/wp-content/uploads/2026/05/ECONOMIC-LENS-Issue-11-Ar.pdf