الحكومة تتجاهل الكارثة.. من يحمى المصريين من جرائم النصب الإلكتروني؟

- ‎فيتقارير

جرائم النصب الإلكتروني لم تعد مجرد محاولات فردية عشوائية، بل تحولت خلال زمن الانقلاب إلى نشاط إجرامي منظم تديره شبكات دولية محترفة تستهدف المواطنين عبر الهواتف المحمولة والإنترنت، مستغلة التوسع الكبير في الخدمات الرقمية والتحول الإلكتروني.  

حكومة الانقلاب تتجاهل هذه الكارثة رغم تصاعد شكاوى المواطنين خلال الفترة الأخيرة من مكالمات دولية ورسائل مجهولة المصدر تدّعي الانتماء إلى بنوك أو شركات كبرى أو جهات رسمية، قبل أن تنتهي في كثير من الحالات بسرقة بيانات بنكية أو الاستيلاء على أموال الضحايا خلال دقائق.

 

مكالمة هاتفية

فى هذا السياق كشف خبير الأمن السيبراني المهندس محمد الصقار، أن معظم عمليات الاحتيال تبدأ بطريقة بسيطة لا تثير الشكوك: مكالمة هاتفية من رقم دولي، أو رسالة عبر واتساب، أو رابط إلكتروني يبدو رسميًا، أو حتى تواصل مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح الصقار فى تصريحات صحفية أن المشكلة أن المحتال أصبح يدرس سلوك الضحية جيدًا، ويتحدث باحترافية شديدة تجعله يبدو وكأنه موظف حقيقي داخل بنك أو شركة اتصالات أو جهة رسمية، وأشار إلى أن العصابات الإلكترونية تعتمد على سيناريوهات متكررة لإقناع المواطن بضرورة التصرف السريع، مثل:

– وجود مشكلة بالحساب البنكي.

–  محاولة اختراق للحساب.

–  تحويل مالي متوقف.

–  تحديث بيانات إلزامي.

– الفوز بجائزة مالية.

–  فرصة استثمار تحقق أرباحًا ضخمة.

 

خداع الضحية

وتابع الصقار: في كثير من الأحيان، تكون الضحية تحت ضغط نفسي وخوف من خسارة أموالها، ما يدفعها للتجاوب دون تفكير، موضحا أن أخطر ما في عمليات النصب الحديثة ليس الاختراق التقني، بل ما يُعرف بـ«الهندسة الاجتماعية»، وهي أساليب نفسية تعتمد على خداع الضحية وإقناعها بتسليم بياناتها بنفسها.

وأكد أن المحتال اليوم لا يحتاج دائمًا لاختراق الأنظمة.. أحيانًا يكفي أن يقنعك بأنك في خطر، فتمنحه بنفسك كل ما يريد، لافتا إلى أن هذه الأساليب تعتمد على:

– التخويف وإثارة القلق.

– خلق حالة استعجال.

– استخدام مصطلحات تقنية لإرباك الضحية.

– إظهار الاحترافية والثقة.

– إقناع المواطن أن المكالمة رسمية وآمنة.

وأشار الصقار إلى أن هذه العصابات تدرس ردود أفعال البشر أكثر مما تدرس التكنولوجيا نفسها.

 

موظفو البنوك

وكشف أن من أكثر أساليب الاحتيال انتشارًا انتحال صفة موظفي البنوك؛ حيث يتلقى المواطن اتصالًا يبدو رسميًا، وغالبًا ما يبدأ المتصل بتحذير عاجل عن «محاولة سحب مشبوهة» أو «اختراق للحساب البنكي»، ثم يطلب من الضحية بعض البيانات لتأمين الحساب، موضحا أن البيانات المطلوبة غالبًا تشمل:

– رقم البطاقة البنكية.

– تاريخ انتهاء البطاقة.

– الرقم السري المؤقت OTP.

– بيانات الحساب.

– تحديث التطبيق البنكي.

وأوضح الصقار أنه بمجرد حصول المحتال على كود OTP أو بيانات البطاقة، يمكنه تنفيذ عمليات سحب وتحويل خلال دقائق.

وحذر من تصاعد نشاط منصات التداول والاستثمار الوهمية، التي تستهدف المواطنين عبر إعلانات ممولة وصفحات احترافية على مواقع التواصل، مشيرا إلى أن هذه المنصات تَعِد الضحايا بـ:

– أرباح يومية مرتفعة.

– مضاعفة الأموال بسرعة.

– التداول الآمن في العملات الرقمية.

 – دخل ثابت دون مخاطرة.

 

شبكات محترفة

وأضاف الصقار لكن خلف هذه الوعود، تقف شبكات احتيالية محترفة، موضحا أن الضحية يُطلب منها تحويل أموال أو فتح محافظ إلكترونية أو إرسال بيانات شخصية، ثم تختفي المنصة تمامًا بعد جمع الأموال، وهذه العصابات تستخدم تطبيقات تبدو احترافية جدًا لإقناع الضحايا بالمصداقية.

ولفت إلى أن أحد أخطر الأساليب الحديثة يتمثل في إرسال روابط إلكترونية مزيفة تشبه تمامًا المواقع الرسمية للبنوك أو شركات الدفع الإلكتروني، مؤكدا أن المواطن قد لا يُلاحظ الفرق بسهولة، خاصة أن المحتالين أصبحوا يستخدمون تصميمات احترافية للغاية.

وأوضح الصقار أنه بمجرد إدخال البيانات داخل الصفحة المزيفة، تنتقل المعلومات مباشرة إلى المحتال، الذي يبدأ فورًا في استخدام الحسابات البنكية أو المحافظ الإلكترونية، لافتا إلى أن بعض العصابات تلجأ إلى إقناع الضحية بتحميل تطبيقات للتحكم عن بُعد مثل:

 ⁃ AnyDesk

⁃ TeamViewer

 ⁃  تطبيقات Remote Access

ويتم ذلك تحت ذريعة:

⁃ المساعدة الفنية.

⁃ حماية الحساب.

⁃ تحديث التطبيق البنكي.

⁃ حل مشكلة تقنية عاجلة.

لكن الحقيقة، أن هذه التطبيقات تمنح المحتال سيطرة كاملة على الهاتف، بما في ذلك التطبيقات البنكية والرسائل وكلمات المرور.

 

أدوات متطورة

وأكد الصقار أن هذه الشبكات تستخدم أدوات متطورة لإخفاء هويتها، مثل:

– أرقام إنترنت افتراضية.

–   شرائح اتصال دولية.

– برامج انتحال الأرقام.

– أنظمة اتصال مشفرة.

– مراكز اتصال غير قانونية خارج البلاد.

وبالنسبة للأموال المسروقة، أوضح أنه يتم تمريرها عبر:

– العملات الرقمية.

– المحافظ الإلكترونية.

– الحسابات الوسيطة.

–  التحويلات الدولية السريعة.

وهو ما يعقد عمليات التتبع والملاحقة القانونية.

 

شاشة الهاتف

وحذّر الصقار من مجموعة من العلامات يجب أن تثير الشك فورًا، منها:

– طلب كود OTP.

– طلب مشاركة شاشة الهاتف.

– الضغط لاتخاذ قرار سريع.

 – طلب تحويل أموال عاجل.

– روابط مجهولة المصدر.

– وعود بأرباح غير منطقية.

– مكالمات دولية تدّعي الانتماء لبنوك محلية.

وشدد على أن أي بنك أو جهة رسمية لن تطلب منك أبدًا كلمة المرور أو كود التحقق أو التحكم في هاتفك .

 

وعي المواطن

ونصح الصقار المواطن إذا شعر بأنه تعرض لمحاولة احتيال، بالتحرك فورًا عبر:

1- إنهاء المكالمة فورًا.

2- إيقاف أي تحويلات مالية.

 3- تغيير كلمات المرور.

 4- التواصل المباشر مع البنك.

 5- تقديم بلاغ رسمي.

 6- الاحتفاظ بالرسائل والأرقام كأدلة.

وأكد أن مواجهة جرائم النصب الإلكتروني لا تعتمد فقط على التكنولوجيا أو الإجراءات الأمنية، بل تبدأ من وعي المواطن نفسه.