بعد اتهامات ومحسوبيات .. إهدار المال العام يلوح بميزانية بعثة منتخب مصر بكأس العالم

- ‎فيتقارير

ظهرت وثائق رسمية تشير إلى أن بعثة المنتخب المصري لكرة القدم في كأس العالم 2026 بأمريكا، تضم 65 فردًا، رغم أن الفيفا يتحمل تكلفة 50 فردًا فقط. وهذا الفارق أثار موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا بعد الكشف عن أن اتحاد الكرة طلب من الفيفا خصم تكلفة الـ15 فردًا الزائدين من منحة الصعود للمونديال، التي تبلغ 10 ملايين دولار بحسب @ArabianCrave

https://x.com/ArabianCrave/status/2061323104140538088

وانفجر جدل واسع حول حجم بعثة المنتخب وتكلفتها، وسط اتهامات بإهدار المال العام وتضارب في التصريحات بين اتحاد الكرة والمنتقدين، وصولًا إلى طلب إحاطة رسمي في البرلمان.

وبينما تستعد البعثة للسفر إلى الولايات المتحدة، يجد المصريون أنفسهم أمام أسئلة أكبر من كرة القدم، تتعلق بالشفافية والإنفاق العام وأولويات الدولة في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

وتساءل Arabian Crave عن هوية هؤلاء الأشخاص الذين تمت إضافتهم إلى البعثة، وما مدى أهميتهم، ولماذا يتم تحميل الدولة أو المنتخب تكلفة سفرهم، معتبرًا أن الخسارة لا تأتي من المدرب أو اللاعبين، بل من «الافتراء وعدم المحاسبة». وطرح سؤالًا ظل يتردد طوال الأيام الماضية: أين وزير الرياضة من كل هذا؟

ومع تصاعد الجدل، دخلت وسائل الإعلام على الخط، حيث نقلت قناة صدى البلد تصريحات الدكتور مصطفى عزام، الأمين العام لاتحاد الكرة، الذي أكد أن الأندية ستحصل على 11 ألف دولار يوميًا عن كل لاعب يشارك مع المنتخب في كأس العالم.

وعبر @baladtv قال "عزام " إن بعثة المنتخب تحمل معدات تدريب وملابس يصل وزنها إلى 8 أطنان، وأن كل فرد في البعثة يؤدي مهام مرتبطة بالتحضير والمشاركة، وليس هناك أي أغراض ترفيهية.

ولكن هذه التوضيحات لم توقف موجة الانتقادات، بل زادت من حدتها، خصوصًا بعد تداول منشورات تتحدث عن سفر البعثة بطائرة خاصة، ووجود عدد من الإداريين والمرافقين يفوق عدد اللاعبين الذين سيخوضون المباريات.

وعلق أحمد نصر @na99752072_nasr أن «بعثة الـ65 فرد طائرة خاصة وبيزنس كلاس والمواطن يدفع الثمن»، متسائلًا عن مصير «11 مليون جنيه ضايعة»، ومعتبرًا أن ما يحدث أقرب إلى «سياحة على قفا الشعب».

وفي تطور رسمي، تقدّم النائب فريدي البياضي بطلب إحاطة عاجل لرئيس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، يتهم فيه اتحاد الكرة بإهدار المال العام والتوسع غير المبرر في تشكيل البعثة. وأشار إلى بنود مالية بالدولار، من بينها 100 ألف دولار للمستلزمات الطبية، و30 ألف دولار للوجبات الإضافية، و25 ألف دولار للانتقالات، و3500 دولار للإكراميات، مطالبًا الحكومة بكشف أسس اختيار أعضاء البعثة ومراجعة شاملة لسياسة تشكيل البعثات الرياضية. بحسب موقع صحيفة الشروق.

وفي المقابل، خرج خالد الدرندلي، رئيس بعثة المنتخب، ليؤكد أن البعثة تضم 59 شخصًا فقط، وأن كل فرد له دور محدد، وأن بعثة مصر أقل عددًا من بعثات أخرى. وأضاف أن أعضاء اتحاد الكرة لديهم القدرة المالية على السفر على نفقتهم الخاصة، لكنهم فضّلوا الالتزام بالبعثة حفاظًا على المال العام.

كما رد مصطفى عزام على البياضي قائلًا إن البعثة لم تضم أي شخص «طالع فسحة»، وإن المعدات وحدها تزن 8 أطنان، وإن كل فرد يؤدي مهمة محددة.

لكن قناة الشرق نشرت تقريرًا يتحدث عن «61 ألف دولار بقشيش»، واصفة ما يحدث بأنه «فضيحة سرقة وإهدار الملايين في بعثة المنتخب».

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أصدر اتحاد الكرة بيانًا عبر ABC News Egypt، أكد فيه أن استعدادات المنتخب تم تمويلها بالكامل عبر دعم الفيفا والشركات الراعية، دون تحميل خزينة الاتحاد أي أعباء مالية، بل وتحقيق عوائد بلغت 600 ألف دولار من المباريات الودية.

وأشار البيان إلى أن الاتحاد نجح في الحصول على إعفاء ضريبي أمريكي بالتنسيق مع الفيفا، مما أنقذ 2 مليون دولار من مكافآت اللاعبين، بعد مراجعة دقيقة شملت حتى بند بيع خردة بقيمة ألفي دولار.

ورغم هذه التوضيحات، استمرت الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر samy atya تفاصيل إضافية حول تكلفة السفر، مشيرًا إلى أن الاتحاد سيساهم مع الشركة الراعية في تكلفة الطائرة بقيمة 600 ألف دولار، وأن إجمالي التذاكر قد يصل إلى 30 مليون جنيه. كما تحدث عن مصروف جيب إضافي لكل لاعب بقيمة 120 دولارًا يوميًا، متسائلًا عن أولويات الإنفاق في بلد يعاني من أزمة اقتصادية. بحسب @samyatya

https://x.com/samyatya/status/2060669553978249311

وفي سياق متصل، ظهرت انتقادات فنية للمدير الفني حسام حسن، حيث وصفه البعض بأنه «أكبر مقلب في تاريخ مصر»، وأن اختياراته الفنية ضعيفة، وأن استمراره جاء بسبب ضعف القدرة المالية لاتحاد الكرة.

وكتب @z0ma6 "أما حساب الزمالك أكبر قلعة رياضية في مصر، فقد أعاد التذكير بأن المنظومة الرياضية تعاني من غياب المحاسبة، وأن إهدار المال العام أصبح أمرًا معتادًا دون وجود رقابة حقيقية".

https://x.com/Sherefmn243yah2/status/1440984980646211584

وفي مقال مطوّل، كتب محمد الغندور تحليلًا أكثر عمقًا، معتبرًا أن مشاركة مصر في كأس العالم تحولت من فرحة إلى مصدر قلق، ليس فقط بسبب تضخم المصروفات، بل بسبب غياب الشفافية وتكرار المجاملات الإدارية.

وعبر @malhiss7 يرى الغندور أن المصريين يعيشون اليوم في ظل أزمة اقتصادية خانقة، حيث يحسب المواطن ثمن كل شيء بالدولار، بينما تظهر بعثات ضخمة وسفريات بالملايين وكأن البلد يعيش في أفضل حالاته. ويشير إلى أن المشكلة لا تتوقف عند التكلفة الرسمية، بل تمتد إلى ما يتردد دائمًا قبل البطولات الكبرى عن قوائم المسافرين من خارج الإطار الفني، وأسماء تظهر فجأة دون تفسير. ويضيف أن الجماهير التي تقف خلف المنتخب طوال السنوات تجد نفسها خارج الصورة، بينما يحصل آخرون على فرص السفر والإقامة دون مبرر واضح.

ويؤكد الغندور أن الأزمة الفنية لا تقل خطورة عن الأزمة المالية، فاختيارات الجهاز الفني أثارت جدلًا واسعًا، واستبعاد بعض اللاعبين وضم آخرين فتح الباب أمام تساؤلات حول غياب مشروع واضح للمنافسة. ويذكّر بأن منتخب مصر لم يحقق أي فوز في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وهو رقم يضع ضغطًا إضافيًا على هذا الجيل.

ويخشى الغندور أن تتحول المشاركة إلى «رحلة سياحية مكلفة» تنتهي بخروج مبكر، ثم تبدأ بعدها رحلة البحث عن شماعة جديدة لتعليق الفشل عليها. ويقول إن المصريين لا يطلبون المستحيل، بل يريدون منتخبًا يمثلهم بحق، وإدارة تدرك قيمة كل جنيه يتم إنفاقه، وخطة واضحة تجعل المشاركة مصدر فخر لا مصدر جدل.

وبين الرواية الرسمية التي تؤكد أن كل شيء قانوني وممول من الفيفا، والرواية الشعبية التي ترى أن ما يحدث إهدار فج للمال العام، يبقى ملف بعثة المنتخب مفتوحًا على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، وما إذا كانت الجهات الرقابية ستتدخل أم سيظل الجدل محصورًا في فضاء السوشيال ميديا.