كشفت مصادر أمريكية أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، الهادفة إلى إنهاء الحرب وضمان إعادة فتح مضيق هرمز، دخلت حيز التنفيذ بعد توقيعها إلكترونيا من جانب البلدين.
وقال موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلًا عن مسئول مطلع، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقّع على المذكرة خلال مأدبة عشاء أُقيمت في فرنسا بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وكان من المقرر توقيع المذكرة في سويسرا غدا الجمعة، إلا أن مناقشات جرت خلال الساعات الماضية بشأن تقديم موعد التوقيع والتنفيذ، بحسب مصدر مطلع على المحادثات.
كانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق أن الجانبين اتفقا على توقيع مذكرة التفاهم إلكترونيًا من قبل رئيسي البلدين.
ورغم دخول المذكرة حيز التنفيذ، فمن المتوقع عقد اجتماع بين الوفدين الأمريكي والإيراني في سويسرا بعد غد، برئاسة نائب الرئيس الأمريكي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف؛ لبحث الخطوات التالية في مسار التفاهم بين الجانبين، بما في ذلك إطلاق مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
بنود الاتفاق النهائي
وكشفت الولايات المتحدة عن بعض تفاصيل الاتفاق الأولي، مشيرة إلى أنه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وإطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، إلى جانب تدشين مسار تفاوضي جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني يمتد لمدة 60 يوماً مع إمكانية تمديده باتفاق الطرفين.
جاء الإعلان عن تفاصيل الاتفاق بالتزامن مع انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا، وسط ترقب دولي واسع لمآلات التفاهم الجديد وانعكاساته على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
خطوة أولى
من جانبه أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق يمثل خطوة أولى نحو صياغة تفاهم أشمل مع إيران، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاق بصورة نهائية قد يتم خلال وقت قريب، مع استمرار المتابعة الأمريكية لمستوى التزام طهران ببنوده خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الرئيس الإيراني وقع مذكرة التفاهم إلكترونياً، فيما أشارت تقارير رسمية إلى إلغاء مراسم التوقيع التي كانت مقررة في سويسرا، مع استمرار التحضير للجولات التفاوضية المقبلة.
ويُنظر إلى الاتفاق الحالي باعتباره إطاراً عاماً ينظم المرحلة الانتقالية بين وقف التصعيد والانتقال إلى مفاوضات أكثر تفصيلاً بشأن الملفات الخلافية.
فتح مضيق هرمز
تضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز بعد فترة من التوترات التي أثرت على حركة التجارة العالمية وأسعار النفط، كما نص على بدء مشاورات بين إيران وسلطنة عمان حول آليات إدارة الملاحة والمرور البحري في المنطقة.
ويمثل هذا البند أحد أبرز عناصر الاتفاق نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، وهو ما يمنح الاتفاق بعداً اقتصادياً يتجاوز الإطار السياسي التقليدي.
الملف النووي
نصت مذكرة التفاهم على التزام إيران بعدم تطوير أو امتلاك أسلحة نووية، مع تأجيل وضع الأطر الفنية والتنفيذية الخاصة بهذا الملف إلى مفاوضات لاحقة تمتد لمدة شهرين قابلة للتمديد.
ويعكس هذا التوجه اختلافاً واضحاً عن الاتفاق النووي الموقع عام 2015، إذ يركز الاتفاق الجديد على بناء أرضية سياسية أولاً قبل الدخول في التفاصيل التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي.
رفع العقوبات وإعادة إعمار
شمل الاتفاق إجراءات اقتصادية تتعلق بإتاحة الأصول الإيرانية المقيدة والعمل على إنهاء العقوبات تدريجياً وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه لاحقاً، إضافة إلى إطلاق خطة اقتصادية لإعادة إعمار إيران ودعم التنمية بعد تداعيات التصعيد العسكري.
وأكدت الإدارة الأمريكية أن التمويل لن يتم بصورة مباشرة من الحكومة الأمريكية، وإنما من خلال استثمارات وشراكات اقتصادية دولية، مع ربط الاستفادة الاقتصادية بالتزام إيران ببنود الاتفاق.
فتح الإعلان عن الاتفاق باباً واسعاً أمام التقديرات بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة مع ربط التهدئة العسكرية بمسار اقتصادي وسياسي متكامل.
ويرى مراقبون أن نجاح المفاوضات خلال الفترة المقبلة قد يقود إلى إعادة صياغة موازين القوى الإقليمية، ويمنح المنطقة فرصة لخفض التوترات وتعزيز الاستقرار، بينما سيظل نجاح الاتفاق مرهوناً بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات الأولية إلى التزامات نهائية قابلة للتنفيذ.
مكاسب استثنائية
فى هذا السياق أكد محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، أن بلاده تمكنت من تحقيق مكاسب استثنائية من خلال التفاوض مع الولايات المتحدة، تجاوزت بكثير ما كان يمكن إنجازه عبر الخيارات العسكرية.
وقال قاليباف خلال مقابلة مع التلفزيون الإيراني، إن الأهداف التي كانت تسعى إليها إيران باللجوء إلى القوة العسكرية تم تحقيقها بنجاح أكبر عبر المحادثات الدبلوماسية، وأشار إلى أن النتائج المتحققة من العملية التفاوضية تتفوق بشكل كبير مقارنة بما كان يمكن تحقيقه باستخدام الوسائل العسكرية.
وكشف قاليباف عن تدخل الرئيس الأمريكي ترامب في اللحظات الحرجة لاتخاذ خطوة نحو التهدئة، مؤكدا أن ذلك التدخل لم يقتصر على الضاحية الجنوبية لبيروت فقط، بل شمل لبنان بأكمله، حيث أجرى ترامب محادثة مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بأسلوب وصفه بالقاطع.
واستشهد بهذا المثال لتأكيد أن التفاوض يُعد أداة نضالية فعالة، مشيراً إلى أن الأهم هو الوصول إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
مجلس الأمن
وكشف قاليباف أن أحد البنود الرئيسة في مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، وهو البند الرابع عشر، ينص على ضرورة الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي عليها، مشددا على أن هذا الشرط يُكسب المذكرة صفة قرار أممي، مما يضفي عليها ثقلاً قانونياً ودولياً.
وأشار إلى أن مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه سابقا وإيران لها حقوق سيادية فيه ومن الطبيعي أن تفرض رسومًا مقابل خدماتها.
كانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا ، الاثنين الماضي، التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع العسكري بينهما، بوساطة دولية قادتها باكستان، ينص على "الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان"، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، على أن تُعقد مراسم التوقيع الرسمية في 19 يونيو الحالي في سويسرا.
ومن المقرر أن تُستكمل خلال الفترة المقبلة مناقشات تفصيلية بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين الطرفين، وهو ما يجعل الاتفاق الحالي إطارًا عامًا يمهد لتسوية أشمل للخلافات بين البلدين.
يُشار إلى أن الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران اندلعت ، في 28 فبراير الماضي، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، ومقتل آلاف الإيرانيين، وتدمير مواقع للكيان الصهيونى ومنشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، علاوة على إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم ممرات الملاحة العالمية.