يشهد الفضاء الإعلامي والسياسي في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا خلال عام 2026 موجة جديدة ومكثفة من السرديات الإماراتية حيال الإخوان المسلمين وفي عمق هذا التدافع، تبرز شبكة "سكاي نيوز عربية"، وموقع "ميدل ايست أونلاين"، الإماراتيين بالتناغم مع منصات غربية يمينية مثل مجلة "ذا سبكتاتور" البريطانية المدفوعة ضد الإخوان.
وتستهدف هذه الحملة الممنهجة، المبثوثة بمختلف اللغات، ممارسة ضغوط قصوى على العواصم الغربية—وعلى رأسها العاصمة البريطانية لندن—لاتخاذ موقف راديكالي حيال جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي السلمي.
يمثل الملف البريطاني الساحة الأكثر سخونة في معركة الضغوط الدولية لعام 2026؛ حيث تسعى المنصات الإماراتية وحلفاؤها الغربيون لتحويل السياسة التحريرية والأمنية في لندن تجاه الإسلام السياسي.
ميدل ايست أونلاين الإماراتي
ورصد التقرير الصادر عن المرصد الأوروبي، والمنشور باللغة الإنجليزية عبر العديد من المواقع، ومنها موقع ميدل ايست أونلاين (Middle East Online) بتاريخ 23 يونيو 2026، ما زعم أنه فجوة متسعة بين نهج بريطانيا الحذر والسياسات الصارمة المعتمدة في الاتحاد الأوروبي. ففي الوقت الذي توسع فيه دول مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا من دائرة المراقبة الإدارية والقانونية ضد المنظمات الإسلامية (مثل تأييد محكمة نانت الفرنسية حظر التجمع السنوي لمسلمي غرب فرنسا بتهمة الارتباط بالإخوان)، تصر الأجهزة الأمنية في المملكة المتحدة على التمييز الدقيق بين التطرف العنيف والتطرف الأيديولوجي السلمي.
ورأى "المرصد" أن جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) لا يزال يركز نشاطه التخصصي على خلايا الإرهاب المباشر (داعش والقاعدة) دون الإشارة لجماعة الإخوان، انطلاقاً من رؤية متجذرة داخل أروقة "الدولة العميقة" في لندن ترى أن الحركات الإسلامية غير العنيفة تمثل "حائط صد" وحليفاً موثوقاً لمنع الشباب من الانزلاق نحو التنظيمات المسلحة.
https://middle-east-online.com/en/report-highlights-growing-uk-eu-divide-over-muslim-brotherhood
مجلة "ذا سبكتاتور" واللورد دين جودسون
في السياق عينه، شنت مجلة "ذا سبكتاتور" (The Spectator) البريطانية اليمينية هجوماً لاذعاً على حكومة حزب العمال الحالية. وقاد اللورد دين جودسون حملة تحريضية عبر مقال رأي موسع، انتقد فيه بشدة ما وصفه بـ "تردد وزراء حزب العمال والمؤسسة الأمنية الدائمة" في تحدي وحظر الإسلام السياسي.
واستشهد جودسون بتحذيرات مدير الاستخبارات الداخلية الألمانية (سنان سيلين) حول سعي الإسلاميين لاختراق الأحزاب وتغيير المجتمع عبر الالتزام الشكلي بالقوانين، متسائلاً بتهكم إن كان بإمكان مدير الـ (MI5) "كين ماكالوم" إطلاق مثل هذه التحذيرات الشجاعة.
ووصف جودسون الجماعات السلمية في بريطانيا بأنها تمثل نوعاً من "حزب شين فين إسلامي" (الجناح السياسي التاريخي للجيش الجمهوري الأيرلندي)، محذراً من أن دفع هذا الثمن الأمني بذريعة التهدئة سيهدد قيم الديمقراطية الليبرالية في المملكة المتحدة على المدى الطويل، ومندداً بفشل المراجعة التاريخية التي كلف بها ديفيد كاميرون السير جون جينكينز منذ 12 عاماً في بناء مرجعية قانونية قادرة على ملاحقة وحظر أنشطة تنظيم الإخوان في لندن.
https://spectator.com/article/islamism-the-muslim-brotherhood-and-the-limits-of-labours-resolve
وتناولت أعلب المنصات الأماراتية ومنها سكاي نيوز عربية والعرب اللندنية (@alarabonline) والعين الإخبارية (@AlAinNews) وحفريات (@Hafryat_News) وموقع الكلمة أونلاين (@AlkalimaOnline_) ودين بريس (@dinpresse) والمركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاستراتيجية (@aijesinfo) والباحث ماهر فرغلي (@maherfarghali) التقرير الصادر في 23 يونيو 2026 بادعاء الفجوة المتزايدة والتباين في المواقف بين الحكومة البريطانية من جهة، وبين الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية من جهة أخرى، في طريقة التعاطي مع ملف جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي.
وزعم "المرصد" الذي تموله أبوظبي أن لندن تبدو الأقل صرامة والأكثر حذراً في تصنيف والتعامل مع أنشطة الجماعة مقارنة بجيرانها الأوروبيين، مما يثير نقاشاً محلياً حول أمن وتماسك المجتمع.
وعن المقارنة مع واشنطن وأوروبا يدعي المرصد أن سياسة الحكومة البريطانية الحالية لا تبتعد فقط عن نهج إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (التي صنفت بعض فروع الجماعة كمنظمات إرهابية)، بل هي أيضاً أقل حدة من التوجهات السائدة لدى وزارات الداخلية وأجهزة الاستخبارات في دول الاتحاد الأوروبي.
واستشهد التقرير بقرار المحكمة الإدارية في مدينة نانت الفرنسية (يونيو 2026) الذي أيد حظر "الاجتماع السنوي لمسلمي غرب فرنسا" لصلته بالفرع الوطني للإخوان، معتبراً أن اتخاذ خطوة إدارية مماثلة في بريطانيا أمر مستبعد حالياً.
وبحسب المرصد الإماراتي تشير القراءة الأمنية في بريطانيا إلى أن "الإسلام السياسي غير العنيف ليس مشكلة أمنية مباشرة"، بل إن بعض الأقسام داخل الجهاز الأمني اللندني ترى في هذه التيارات حليفاً أو حائط صد يمكن الاعتماد عليه كبديل لمواجهة الجماعات العنيفة مثل تنظيم القاعدة وداعش.
ووفق تقاريرهم فإنه على الرغم من هذا التوجه العام، لا تزال هناك مجموعة متراجعة داخل حزب العمال الحاكم تنظر إلى الإسلام السياسي غير العنيف باعتباره مهدداً حقيقياً لقيم الديمقراطية الليبرالية.