بدلاً من تحسين حقيقي لحياة المصريين.. الشعب يسدد فاتورة بقاء السيسي للعام الـ13 من جيبه!

- ‎فيتقارير

في مناسبات مثل افتتاحات السيسي لمشارعيه الفنكوشية وأغلبها خراسانات، وبمشاريع صحراوية تبحث المنصات المحلية الموالية للنظام واللجان على تصدير خطاب "الرفاهية القادمة" وحتمية الصبر لتحقيق التنمية الشاملة.

وفي هذا السياق، نشرت حسابات إخبارية مثل @Alraees_news نقلاً عن السيسي قوله: إن "تحسين مستوى معيشة المواطن وتخفيف معاناته يأتي في مقدمة أولويات الدولة".

وهو نفس الخطاب الذي يتردد بانتظام في الصحف القومية والخاصة؛ حيث أبرزت صحيفة "المصري اليوم" @AlMasryAlYoum تصريحات رئاسية تؤكد أن الهدف الأساسي من جميع الجهود التي تقوم بها الدولة هو تحسين أحوال المواطنين ورفع مستوى معيشتهم، ونقلت المنصات أن المشروعات العملاقة والإنجازات التي تحققت في مصر استهدفت بالأساس تحسين جودة الحياة وتحقيق حياة كريمة للشعب المصري.

وفي المقابل، يرى الشارع المصري في هذه الوعود مجرد مسكنات كلامية لا تنعكس على أسعار السلع أو الخدمات الأساسية، المواطن المحال على المعاش رمضان البدري @Prince1Ramdan علق بغضب مستشهداً بالحديث الشريف عن آية المنافق، وكتب واصفاً الواقع عبر التغريدة التالية:

https://x.com/Prince1Ramdan/status/2074194339232616635

وأضاف: "معاناة الشعب أنت السبب فيها.. السيسي طلب مهلة لعامين من أجل تحسين حياة المصريين فمرت 12 عاماً ولم يتضاعف سوى حجم معاناتهم. تصريحه في افتتاح مقر القيادة يثبت أن فاتورة بقائه تدفع من جيوب الشعب"، هذه الفجوة بين الوعود والواقع تخلق حالة من عدم الثقة المزمنة بين المواطن ومؤسسات الدولة التي تبدو منفصلة عن معاناة الشارع اليومية.

مع دخول حكم عبد الفتاح السيسي عامه ال13، يجد المواطن المصري نفسه محاصراً بين شقّي الرحى: تصريحات رسمية مستمرة تعد بـ "تحسين جودة الحياة"، وواقع اقتصادي مرير يدفع ثمنه المواطنون من قوت يومهم ومدخراتهم لتمويل مشاريع يوصف بعضها بـ "الاستعراضية والأمنية لحماية النظام".

إن المشهد المصري الحالي بات يمثل نموذجاً صارخاً للمفارقة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي، حيث تتداخل وعود الرفاهية الحكومية مع صرخات الغلاء والديون التي تئن تحتها الأسر المصرية، وهو ما يعكسه بوضوح التفاعل المشتعل على منصات التواصل الاجتماعي بين الرواية الرسمية والشهادات الحية للمواطنين والنشطاء.

"تحسين المعيشة" في الخطابات فقط

ويعيد النشطاء والمتابعون بانتظام التذكير بفيديوهات وتصريحات سابقة تلخص النظرة الحقيقية والسلطوية تجاه معارك المواطن اليومية مع الغلاء والفقر، ومن أبرز هذه المواد المعاد تداولها، ما وثقته الجزيرة في 2019 وما زال مستمرا.

https://x.com/AJArabic/status/1156673387751542784

 

ويظهر مقولة السيسي الشهيرة للمصريين: "من يريد تحسين حياته.. ما ينامش". هذا التصريح أثار حينها موجة عارمة من التهكم والأسى، ولا يزال يُستدعى كدليل على تحميل المواطن وحده مسؤولية الفشل الاقتصادي، حيث علق المغرد محمد @Mohamed54908496 قائلاً: "متنامش، ماتتحرك، ماتتنفس، فقط حاول أن تبقى على قيد الحياة، وليتحركوا هم، ويتنفسوا هم، وليبقوا على قيد الحياة ليصنعوا ما يشاؤون".

وفي الوقت الذي يُطالب فيه الشعب بالتقشف والعمل دون نوم، تتزايد الانتقادات شعبية حول الفجوة الطبقية الحادة بين النخبة الحاكمة وعموم الفقراء.

الناشط السياسي عمرو عبد الهادي @amrelhady4000 أشار إلى البذخ المالي المستفز لعائلة الرئيس في ظل الأزمة الراهنة، مستعرضاً بالأسعار مظاهر الرفاهية مثل الساعات الذهبية وحقائب اليد الفاخرة لزوجة الرئيس وابنته، ومعقباً باقتباس شهير من خطابات السيسي السابقة: "بس متنسوش إنكم فقرا قوي"، هذه المقارنات البصرية تعمق الشعور بالظلم الاجتماعي وتؤكد للمواطن أن سياسات شد الحزام تُفرض فقط على الطبقات المطحونة.

"الأوكتاجون" تأمين النظام

وأثار تدشين مقر القيادة الاستراتيجية الجديد "الأوكتاجون" في العاصمة الإدارية الجديدة جدلاً واسعاً تعدى الصعيد الاقتصادي إلى التحليل السياسي والأمني للاستراتيجية العسكرية للنظام. ويرى قطاع واسع من المعارضين والمحللين أن الأولية القصوى للدولة باتت تتركز حول أمن النظام واستمراريته وليس الأمن القومي والغذائي للمواطنين.

الناشط السياسي والحقوقي إسلام لطفي فسر الرمزية الأمنية للمبنى معتبراً أن السيسي يعلن على الملأ وسط رجال دولته أن كل هذه الإجراءات والمقرات العملاقة هدفها تحصين نفسه إذا ما فاض الكيل بالشعب وغضب، دون أن يجرؤ أحد على اقتراح الحل الأسهل وهو تحسين الظروف السياسية والاقتصادية.

https://x.com/Islam_lotfy/status/2074100025001496939

وفي سياق التحليل العسكري والأمني الخطير، حذر الكاتب والمستشار الإعلامي أحمد عبد العزيز @AAAzizMisr من أن وضع إدارة الدولة وعقلها ومفاصلها الحيوية في مكان واحد يسهل استهدافه من أي عدو خارجي في دقائق معدودة بحجة منع تكرار أحداث 25 يناير 2011، معتبراً أن السيسي نجح في مهمة تخريب مصر وإصابتها بالشلل التام أو إرغام أي سلطة قادمة على الاستسلام الفوري.

وهو ما اتفقت معه تغريدة الحساب @Zen37443568 والتي رأت نقل المقرات بمثابة تأمين للنظام وتسهيل لشل الدولة في أي حرب خارجية، كما ورد هنا:

https://x.com/Zen37443568/status/2074023985986039816

مؤكداً: "لو أنه استثمر ميزانية العاصمة الجديدة في تحسين معيشة شعب مصر، لما فكر أحد باقتحام أي مؤسسة".

اعتراف رسمي بالانهيار وضياع أموال المعاشات

اللافت في المشهد الراهن أن تراجع المؤشرات الاقتصادية الرهيب لم يعد سراً تحاول السلطة إخفاءه، بل تحول إلى أداة ترهيب علنية يستخدمها السيسي في خطاباته لردع المواطنين عن التفكير في التغيير أو الاحتجاج، فوفقاً لما تم نقله وتداوله عبر هذا الرابط:

https://x.com/WafaaAdel58/status/2074194443184329214

فقد صرح السيسي مؤخراً رابطاً بين حراك 2011 والوضع الحالي: "وقت أزمة 2011 كان الدولار بـ 6 جنيهات، ودلوقتي بـ 50 جنيهاً، وده معناه إننا كلنا بنتدفع الثمن، وبقول الكلام ده عشان كل مثقف، وكل مفكر، وكل شاب يدرك خطورة أي تصرف ممكن يعمله يؤدي إلى تضييع أحوال الناس بدلاً من تحسين أوضاعهم".

التصريحات بوضوح تظهر كيف يُحمل النظام عبء التدهور الاقتصادي للمواطنين وخياراتهم السياسية السابقة، متناسياً التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي والمشاريع غير الإنتاجية. وفي الوقت الذي تنشر فيه الجريدة الرسمية تصديق السيسي على تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات بزعم تطوير المنظومة وتحسين الأوضاع.

"نافذة مصر" @EgyptWindowN وجهت اتهامات ثقيلة للنظام بنهب أموال المعاشات والتأمينات واستخدمها كغطاء لسداد الديون وتمويل المشاريع الإنشائية، تاركاً ملايين المتقاعدين الذين أفنوا عمرهم في العمل يواجهون الفقر والتجاهل بمعاشات ضئيلة لا تكفي متطلبات الحياة الأساسية لأسبوع واحد.

وفي قراءة أوسع للمآلات الديمغرافية والاقتصادية، قدم الدكتور عز الدين محمود @ezzmahmoud1 جردة حساب قاسية لسنوات حكم السيسي، معتبراً أن الشعب الذي صدق وعود "أنتم نور عيني" يدفع الآن الفاتورة الأقسى عبر الابتزاز وضياع الثروات نتيجة تعويم الجنيه الغارق في قروض بضمان أرض مصر ومستقبل أبنائها، وحذر محمود من السياسات الحالية التي تسعى لبيع ملايين الشقق والأصول للأجانب ومنحهم الجنسية تحت مسمى الاستثمار، معتبراً أن هذا التوجه يهدد التركيبة السكانية والديمغرافية للبلاد ويحول المصريين بمرور الوقت إلى أقلية فقيرة، عاطلة، ومحاصرة في وطنها أشبه بوضع قطاع غزة، نتيجة غياب الفصل بين السلطات المشرعة والتنفيذية والقضائية واستئثار شخص واحد بكل مقاليد الحكم والقرار دون حسيب أو رقيب.

المطاردة الأمنية بدلاً من الإصلاح

في ظل هذا الانسداد الداخلي، يرى معارضون أن النظام يهرب من استحقاقات الإصلاح الاقتصادي الحقيقي عبر تكثيف القبضة الأمنية وملاحقة الأصوات المنتقدة ليس فقط داخل مصر بل وحتى خارج الحدود. الإعلامي محمد ناصر @M_nasseraly أشار في هذا الصدد إلى أنه "بدل تحسين الاقتصاد، السيسي يطارد المعارضة في كل البلاد"، مما يعكس رغبة النظام في إسكات أي صوت يحلل طبيعة الأزمة أو يقدم حلولاً بديلة قد تكشف خلل الأولويات الحالية، هذا التركيز على البعد الأمني والمطاردات الخارجية يستهلك بدوره موارد ضخمة من ميزانية الدولة كان من الأولى توجيهها لدعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة التي تضررت بشدة جراء شح العملة الأجنبية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتتكامل هذه الصورة القاتمة مع تحذيرات مغردين مثل "ابو صخر القريشي" @So46821744 الذي يرى المشهد من زاوية إقليمية أوسع، معتبراً أن السيسي ينفذ مخططاً مرسوماً يؤدي في النهاية إلى تدمير الدولة المصرية وتمزيقها وإسقاطها في هاوية عميقة عبر استنزاف قدراتها الاقتصادية والبشرية، على غرار ما حدث في دول عربية أخرى شهدت انهيارات بنيوية. وبين "الأوكتاجون" المحصن في قلب الصحراء والمدن الجديدة المخصصة للأثرياء، تظل الأغلبية الساحقة من المصريين تواجه واقعاً اقتصادياً يزداد قسوة يومياً، وتجد نفسها مجبرة على تمويل نظام سياسي واقتصادي يستمد شرعيته من الانجازات الخرسانية بدلاً من المؤشرات الحقيقية للتنمية البشرية وتحسين معيشة المواطن.