بسبب الفوضى والعشوائية التى تعيشها مصر.. حوادث الموتوسيكلات تضاعفت 4 مرات

- ‎فيتقارير

فى ظل الفوضى والعشوائية التى تعيشها مصر فى زمن الانقلاب لا يمر يوم إلا وتشهد الطرق حوادث مروعة بطلها «الموتوسيكل» الذي تحول خلال سنوات قليلة من وسيلة نقل اقتصادية يعتمد عليها ملايين المواطنين إلى أحد أكثر وسائل النقل حصدًا للأرواح، بعدما أصبحت صور الحوادث المأساوية تتكرر بصورة شبه يومية، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا الارتفاع الكبير في أعداد الضحايا، وما إذا كانت المشكلة تكمن في المركبة نفسها، أم في طريقة استخدامها، أم في غياب ثقافة القيادة الآمنة، أم أن جميع هذه العوامل اجتمعت لتصنع أزمة باتت تستحق التوقف أمامها.

كانت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشفت أن وفيات حوادث الدراجات النارية ارتفعت بنسبة بلغت 372% خلال خمس سنوات فقط، بعدما زادت من 190 حالة وفاة عام 2020 إلى 897 حالة وفاة عام 2024، كما ارتفعت نسبة ضحايا الموتوسيكلات إلى 17.1% من إجمالي وفيات حوادث الطرق، في وقت سجلت فيه تراخيص الدراجات النارية الجديدة أكثر من 222 ألف دراجة خلال عام 2024، وهو ما يعكس حجم الانتشار الكبير لهذه الوسيلة في الشارع المصري.

 

بيزنس الموتسيكلات

وخلال السنوات الأخيرة، لم يعد الموتوسيكل مجرد وسيلة انتقال، بل أصبح جزءًا من دورة اقتصادية متكاملة، فمع ارتفاع أسعار السيارات، وزيادة تكاليف المواصلات، واتساع نشاط شركات التوصيل، أصبح اقتناء الدراجة النارية هو الخيار الأسهل والأقل تكلفة بالنسبة لآلاف الشباب، سواء للعمل أو للتنقل اليومي، حتى بات من الصعب المرور في أي شارع دون مشاهدة عشرات الدراجات التي تتحرك بين السيارات أو داخل الأحياء والقرى.

 

سوق الدراجات النارية

ولم يعد نمو سوق الدراجات النارية في مصر مرتبطًا فقط بزيادة الطلب على وسائل النقل منخفضة التكلفة، بل أصبح يعكس تغيرًا واضحًا في أنماط العمل والتنقل داخل المجتمع، فقد ساهمت الطفرة التي شهدها قطاع التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل في زيادة الاعتماد على الموتوسيكلات بصورة غير مسبوقة، لتتحول من وسيلة انتقال شخصية إلى أداة عمل يعتمد عليها آلاف الشباب في توفير مصدر دخل ثابت، وهو ما دفع السوق إلى تحقيق معدلات نمو ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير تقديرات العاملين في القطاع إلى أن الطلب على الدراجات النارية لم يعد يقتصر على الأفراد، بل امتد إلى الشركات والمؤسسات التي تعتمد على أساطيل كاملة من الموتوسيكلات لتقديم خدماتها، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم الاستثمارات في هذا القطاع، سواء من خلال الوكلاء أو المعارض أو مراكز الصيانة وقطع الغيار، بالتوازي مع دخول علامات تجارية جديدة إلى السوق المصرية.

 

سلوك خاطئ

حول هذه الظاهرة قال الخبير المروري أحمد هشام، إن المشاهد اليومية على الطرق تكشف بوضوح أن المشكلة الأساسية تكمن في السلوك الخاطئ لبعض قائدي الدراجات النارية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الحوادث ترتبط بمخالفات متكررة، مثل السير عكس الاتجاه، وتجاوز السرعات المقررة، والانتقال بين السيارات بصورة عشوائية، وتحميل الدراجة بأكثر من راكب، وعدم ارتداء الخوذة الواقية، وهي مخالفات تزيد من احتمالات وقوع الحوادث بصورة كبيرة.

وأكد هشام فى تصريحات صحفية أن تطبيق القانون بحزم يمثل أحد أهم أدوات الحد من الظاهرة، لكنه لا يُغني عن نشر الوعي المروري، لأن احترام قواعد المرور يجب أن يتحول إلى ثقافة مجتمعية وليس مجرد خوف من العقوبة، مشددًا على أهمية تكثيف الحملات لضبط الدراجات غير المرخصة، ومنع قيادة القُصَّر، والتأكد من توافر الاشتراطات القانونية قبل السماح بقيادة الدراجة على الطريق، لافتًا إلى أن حماية الأرواح تبدأ من الالتزام بالقانون قبل وقوع الحادث، وليس بعد تسجيل الضحايا.

 

منظومة متكاملة

وقال خبير السلامة المرورية الدكتور أيمن الضبع، إن الارتفاع الملحوظ في حوادث الدراجات النارية يعكس الحاجة إلى التعامل مع هذا الملف بصورة أكثر شمولًا، موضحًا أن المشكلة لا ترتبط بزيادة أعداد الموتوسيكلات في حد ذاتها، وإنما بكيفية استخدامها ومدى التزام قائديها بقواعد السلامة.

وأشار «الضبع» فى تصريحات صحفية إلى أن كثيرًا من الحوادث ترتبط بمخالفات متكررة، مثل تجاوز السرعات المقررة، والسير عكس الاتجاه، وعدم ارتداء الخوذة الواقية، فضلًا عن القيادة بصورة متهورة، وهي ممارسات تزيد من خطورة الحوادث وترفع معدلات الإصابات والوفيات.

وأكد أن الانتشار الواسع للدراجات النارية، خاصة في قطاع خدمات التوصيل، يتطلب تشديد الرقابة على التزام السائقين بالقواعد المرورية، مع تعزيز برامج التوعية والتدريب قبل منح التراخيص، إلى جانب إلزام الشركات التي تعتمد على الدراجات النارية بتطبيق معايير أكثر صرامة للحفاظ على سلامة العاملين ومستخدمي الطريق.

وشدد «الضبع» على أن الحد من نزيف الأرواح لن يتحقق بالعقوبات وحدها، وإنما من خلال منظومة متكاملة تجمع بين تطبيق القانون، ورفع الوعي، وتحسين بيئة الطرق، وترسيخ ثقافة القيادة الآمنة باعتبارها مسئولية مشتركة بين الدولة والمواطن.