الطبيب المصري أدنى أجراً من نظرائه.. تدني الرواتب ونزيف الكفاءات.. القطاع الطبي في أزمة

- ‎فيتقارير

 

أكد وكيل نقابة الأطباء أن الطبيب الاستشاري بوزارة الصحة، بعد 30 عاماً من الخدمة، يتقاضى راتباً زهيداً يتراوح بين 8 آلاف و8500 جنيه فقط، وهو ما لا يتناسب نهائياً مع حجم المسؤولية والخطورة التي يتحملها الطبيب.

وتسبب ضعف المقابل المادي وبيئة العمل الطاردة في لجوء نحو نصف الأطباء المصريين إلى العمل خارج البلاد، ما أدى إلى انخفاض أعداد الأطباء في القطاع الحكومي، ووصول نسبة العجز إلى معدلات تهدد استمرارية الخدمة الصحية.

وبحسب تصريحات الدكتور جمال عميرة، وكيل النقابة، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، تظهر حالة التأزم الشديدة التي يعاني منها القطاع الطبي في مصر، من خلال مواقف وتسليط الضوء على منظومة تعاني اختلالات هيكلية عميقة، تشمل الأجور، وبيئة العمل، وأزمة الاعتداءات، والتوسع العشوائي في التعليم الطبي.

استقالة طهطا وإقالة قنا

وتناول مراقبون واقعتين عكستا، بحسب انتقادات نقابية، قسوة الإدارة التنفيذية وطريقة تعاملها مع الأطباء:

استقالة طهطا:
تقدم طبيب شاب باستقالته بالبريد احتجاجاً على إنهاء انتدابه بصورة مفاجئة، دون مراعاة للاستقرار الوظيفي أو الحوار الإداري، ما تحول من واقعة فردية إلى مؤشر على مناخ وظيفي مضطرب يضع الطبيب أمام خيارين قاسيين: الصمت أو مغادرة الخدمة.

ولم تقدم الجهات التنفيذية تفسيراً واضحاً لمعايير إنهاء الانتداب، في وقت تشتكي فيه مستشفيات الصعيد من نقص مزمن في الكوادر الطبية.

إقالة قنا:
أقدم المحافظ على إقالة مدير المستشفى العام وتوبيخه علناً أمام الكاميرات والمرضى، وهو ما رفضته النقابة بشدة، مؤكدة أن «الشو الإعلامي» واستعراض القوة لا يوفر سرنجة، ولا يعالج نقص الدواء، ولا يحل أزمة البنية التحتية، بل يمثل تشهيراً غير مقبول وتحميلاً للكوادر مسؤولية انهيار لم يصنعوه.

وفي المحصلة، تجمع استقالة طبيب طهطا وإقالة مدير مستشفى قنا بين وجهين للأزمة نفسها: طبيب ينسحب احتجاجاً على قرار فوقي، ومدير يُهان علناً بسبب نقص لا يملك وحده أدوات حله.

أرقام ومؤشرات خطيرة لنزيف الكفاءات

  • قفزت معدلات الاستقالة السنوية من نحو 1044 حالة في سنوات سابقة إلى أكثر من 4300 حالة في مسوح أحدث.
  • سجلت بعض الفترات متوسط 13.5 استقالة يومياً، أي ما يقارب استقالة طبيب كل ساعتين.
  • انخفض عدد الأطباء البشريين العاملين في القطاع الحكومي بنحو 3.3%، متراجعاً من قرابة 100.7 ألف طبيب إلى 97.4 ألفاً.
  • تسجل مصر طبيباً واحداً لكل 1162 مواطناً، بينما يستهدف المعدل العالمي طبيباً لكل 434 مواطناً.

مستشفيات بلا أمان واعتداءات متكررة

وثقت المحاضر الرسمية وقائع اعتداء متفرقة في شبرا والباجور ومعهد ناصر وحلوان، أسفرت عن إصابات بالغة وكسور لأطباء وأطقم تمريض داخل غرف الطوارئ وأماكن العمل.

وتكشف الدراسة أن 88% من الأطباء تعرضوا للعنف اللفظي، بينما واجه 42% اعتداءات جسدية، واستخدمت أدوات حادة في 29.5% من الحالات، ما يعكس غياب التأمين الفعال وغياب الوعي المجتمعي، وسط مطالبات بتغليظ عقوبات الاعتداء على المنشآت الطبية والعاملين فيها، وعدم التهاون في تطبيقها.

التوسع العشوائي في كليات الطب

حذرت النقابة، بلسان نقيبها ووكلائها، من خطورة التوسع العشوائي في إنشاء كليات طب خاصة وأهلية لا تملك مستشفيات جامعية للتدريب الإكلينيكي، معلنة رفضها القاطع قيد خريجي هذه الكليات.

ويوجد 26 كلية طب حكومية منتشرة في المحافظات، باستثناء محافظة البحيرة، وجميعها تمتلك مستشفيات جامعية تابعة لها، ويمارس طلابها التدريب الإكلينيكي منذ السنة الأولى.

ويبلغ عدد كليات الطب الخاصة نحو 12 أو 13 كلية، لا تمتلك منها سوى 3 أو 4 كليات مستشفيات جامعية، بينما تفتقر الكليات التسع المتبقية إلى مستشفيات خاصة بها، فيما تعمل بعض الجامعات الأهلية على تدريب طلابها داخل المستشفيات الحكومية.

وأشارت النقابة إلى أن مجلس الوزراء هو الجهة التي تمنح التراخيص، مؤكدة ضرورة وقف منحها للكليات التي لا تمتلك مستشفى منذ البداية، خاصة أن دراسة الطب والتدريب الإكلينيكي ومناظرة الحالات لا يمكن اختزالها في المحاضرات النظرية.

توصيات نقابية

تؤكد نقابة الأطباء أن حل أزمة المنظومة الصحية لا يكون بالمسكنات أو العقوبات الفردية أو الاستعراض الإداري، بل يتطلب:

  • إعادة النظر العاجلة في أجور الأطباء لتحسين مستواهم المعيشي.
  • توفير بيئة عمل آمنة ومزودة بوسائل تأمين وكاميرات مراقبة حقيقية.
  • زيادة موازنة قطاع الصحة وتوفير المستلزمات الطبية.
  • الوقف الفوري لقبول دفعات جديدة في كليات الطب غير المؤهلة إنشائياً وعلمياً.