بعد حملة تلميع ممنهجة .. مندوب الاحتلال الإماراتي يتحرك وسط مخاوف بتحويل الشواطئ إلى “العبّار إبستين”

- ‎فيتقارير

أزمة منتجع "مراسي" وشبكات النفوذ الإعلامي والسياسي لمحمد العبار في مصر

 

شهد الأسبوع الأخير من يوليو 2026 تصاعداً غير مسبوق في أزمة منتجع "مراسي" بالساحل الشمالي في مصر، المملوك لشركة "إعمار مصر" برئاسة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار.

تحولت الأزمة من مجرد خلاف تعاقدي بين الملاك وإدارة الشركة إلى قضية رأي عام تمس "السيادة الاقتصادية" وحقوق المواطنين، قابلتها حملة تلميع إعلامي مكثفة عبر منصات متعددة، وتكتم رسمي مبرر بحماية الاستثمارات الأجنبية، وسط اتهامات بوجود تهديدات وضغوط أمنية وإلكترونية لإسكات المنتقدين.

 

تجاهل رسمي لحماية الاستثمار

 

تواصلت منصات تحقيقية مثل منصة "#متصدقش" مع مسؤولين في وزارة السياحة والآثار والاتحاد المصري للغرف السياحية، وأقر الجميع بتلقي عشرات الشكاوى ضد مخالفات إدارة "مراسي".

 

أكد مسؤولون أن الدولة تفضل العمل بمرونة تامة وتجنب تحريك هذه الشكاوى أو إلزام المنتجعات الأجنبية بإجراءات داخلية صارمة، "بزعم حماية الاستثمارات الأجنبية في مصر وضمان عدم تضررها"، وخاصة أن المستثمر هو محمد العبار، أحد أكبر المستثمرين في البلاد.

 

حملات "التلميع الإعلامي" والدعم السياسي

 

في مقابل الغضب الشعبي والمطالبات الحقوقية، برزت عدة تحركات إعلامية وتصريحات رسمية تهدف إلى احتواء الأزمة وتلميع صورة العبار:

 

 

وأجرت منصة "القاهرة 24" سلسلة لقاءات حصرية مع محمد العبار بشتى العناوين الترويجية (مثل: "من قلب أحدث مشروعاته بمصر" و*"قوة الإمارات تظهر في وقت الأزمات"*). وكشف تحقيق داخلي لنفس الموقع بعنوان "محمد العبار في 'القاهرة 24'.. أين انتهى الحوار وبدأ الإعلان؟" أن رئيس تحرير المنصة التقى العبار في 7 لقاءات دون توجيه سؤال واحد عن شكاوى ملاك "مراسي"، مما يعكس طابع الحملة الإعلانية البحتة.

 

شاركت قنوات ومنصات مثل "العربية بيزنس"، و"الترا صوت"، و"وكالة ربيعة مصر" في تسليط الضوء على الزوايا المختلفة؛ حيث ركزت الأولى على تصريحات العبار الاسترضائية، بينما تناولت الأخرى الانتقادات المتعلقة بالتغلغل الاقتصادي والعلاقات المثيرة للجدل.

 

وانتشرت على مواقع التواصل تصريحات محمد العبار الاسترضائية حيث خرج العبار خلال إحدى فعاليات قرية "سول" بالساحل الشمالي محاولاً احتواء الغضب بالقول: "المصريون ذوقهم عالي أوي.. وإذا أخطأنا نرجوكم تسامحونا لنصلحها"، مشيداً بدور مصر ومتجاهلاً الأرقام القانونية والتعاقدية المثارة.

 

وكان لافتا دعم رجل الأعمال نجيب ساويرس في 26 يوليو 2026، بدخوله على خط الدفاع بقوة، واصفاً الانتقادات الموجهة للعبار عبر منصة "إكس" بأنها "حملة مصطنعة" تستهدف أكبر مطور عقاري إماراتي ناجح ومستثمر في مصر، مؤكداً أن القرى السياحية لها لوائح يجب الالتزام بها لتحقيق العدالة.

 

الضغوط والتهديدات ضد الصحافة والملاك

 

وكشفت تهديدات أمنية غير رسمية للملاك شهادات عن تعرض عدد ممن وجهوا انتقادات حادة لإدارة المنتجع لضغوط واتصالات هاتفية من أشخاص عرّفوا أنفسهم بأنهم "مسؤولون أمنيون"، بهدف منعهم من تنظيم وقفات احتجاجية أو تصعيد الأزمة.

 

وأكد اثنان من رؤساء التحرير والقيادات الصحفية بمواقع خاصة لمنصة "#متصدقش" تلقيهم تحذيرات مباشرة من شخصيات مقربة من العبار، تنص على عدم الاستمرار في تناول أزمة "مراسي"، وجاء التحذير بعبارة صريحة: "أي حد هيتناول حوار مراسي ميجيش يكلمني بعد ما صفحته تتقفل من الريبورتات (البلاغات)"، مما أدى إلى تراجع التغطية الصحفية خوفاً من إغلاق الصفحات وضياع الأرباح الرقمية.

 

مندوب النفوذ الاماراتي و"جزر إبستين"

 

تجاوزت تحركات رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار في السوق المصري مجرد كونها استثمارات عقارية بحتة، لتحط في دائرة التخوفات السيادية والاستراتيجية الكبرى، وسط تقارير وتحليلات رصدت أبعاده المثيرة للجدل:

 

وينظر للعبار كـ "مندوب سياسي" لمحمد بن زايد في الدوائر السياسية والاقتصادية وباعتباره أحد أهم أذرع النفوذ الناعم والصلب لأبوظبي في المنطقة، ورجل الظل الإماراتي المقرب بشدة من القيادة الإماراتية، والذي يُدير توجيهات استراتيجية تتجاوز لغة المال والأعمال إلى هندسة الحضور السياسي والاقتصادي الإماراتي داخل مفاصل الدولة المصرية، خاصة في ظل الأزمات المالية المتعاقبة وتنازل الدولة عن أصول استراتيجية كبرى.

 

وأثارت التقارير الصحفية (مثل تقارير "الترا صوت" ومنصات تحقيقية أخرى) قلقاً بالغاً من كون مشروعات العبار الواسعة — التي تتجاوز حيازاتها في مصر 25 مليون متر مربع من الأراضي الحيوية — بمثابة "بوابة خلفية" لتوسيع النفوذ الإسرائيلي وشبكة علاقات التطبيع الاقتصادي داخل الأراضي المصرية، واستشهدت التقارير بتصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين تغزلوا في العبار ووصفوه بأنه "محب الشعب اليهودي"، فضلاً عن تقارير كشفت عن تبرعات ضخمة قدمها لمؤسسات ومشروعات داخل تل أبيب، مما يجعله نموذجاً لما وصف بـ "الصهيونية الوظيفية" الناعمة.

 

مع شبهات بتحول الساحل الشمالي إلى "جزر إبستين الإماراتية" حيث تصاعدت موجة الغضب الشعبي والحقوقي مع فرض قيود صارمة وتسعير خيالي لشواطئ "مراسي" (بلغت 1000 دولار يومياً ومنع الشرطة المصرية من دخول المنتجع)، بالتوازي مع منع المصريين من ارتياد سواحلهم وفرض قواعد استثنائية وعزل المناطق السياحية عن سيادة الدولة وقوانينها المحلية، هذا النمط من الإدارة المعزولة والمترفة أثار تشبيهات ساخنة وساخرة في وسائل التواصل الاجتماعي والتقارير النقدية بأنها تحول الساحل الشمالي إلى محميات خاصة ومغلقة تدار بمعايير أجنبية تشبه "جزر إبستين"، حيث تسقط القوانين المحلية وتُستباح السيادة لصالح طبقة فائقة الثراء وشبكات النفوذ المشبوهة.

 

وكانت الأزمة اندلعت بعد فرض إدارة شركة "إعمار" لوائح وتنظيمات جديدة وقيوداً صارمة أثارت غضب ملاك الوحدات وشقق الفنادق.

وفُرضت رسوم دخول لشاطئ فندق العلمين بلغت 1000 دولار يومياً، ورسوم أخرى وصلت إلى 3 آلاف دولار شهرياً لاستخدام الشاطئ لثلاث مرات لبعض الملاك.

 

وأشار خبراء وقانونيون إلى مخالفة هذه الإجراءات للمادة 212 من قانون البنك المركزي المصري التي تنص على أن التعامل المالي داخل مصر يكون بالجنيه المصري حصراً، ما فتح باب الانتقادات الواسعة ضد سياسة الشركة.

 

 

تضمنت شكاوى الملاك (مثل المواطنة حنان الشعراوي وآخرين) منع الشرطة المصرية من دخول المنتجع، وتداول شهادات تفيد بتحويل أجزاء من الأراضي والمرافق إلى ما يشبه "الدولة المستقلة" وسط تسهيلات تامة من مؤسسات الدولة.

 

أكد ملاك قدامى أن الشركة توسعت في بيع الوحدات والفنادق بشكل مفرط ومخالف للمخطط الأصلي دون زيادة موازية في المساحات الشاطئية أو الخدمات، مما أدى إلى تقليص عدد بطاقات الزوار (من 4 زوار سابقاً إلى قيود مشددة)، واقتطاع أجزاء من شواطئ الملاك لصالح الفنادق وكبار الشخصيات (VIP)، وفرض غرامات مرورية عشوائية دون إيصالات رسمية.

 

https://x.com/ThawretShaaab/status/2080281027990241762