أزمة التسعير.. «الحق في الدواء»: «هيئة الدواء» تعتبرها فرصة للتلاعب وزيادة الأسعار ومفاجأة المواطنين

- ‎فيتقارير

تصدر المشهد الدوائي في مصر تقرير وموقف حاد أصدره «المركز المصري للحق في الدواء»، هاجم فيه بشدة توجهات هيئة الدواء المصرية، متهمًا إياها باتخاذ قرارات وصفها بأنها «تتم من دون علم المواطنين».

واعتبر المركز في بيانه أن الخطوات الأخيرة تمثل اعتداءً واضحًا على القانون وإهدارًا لحقوق المرضى، مؤكدًا أن التخلص من طباعة الأسعار على العبوات الدوائية يفتح الباب أمام الفوضى والتحكم المطلق من جانب شركات الأدوية، على حساب المواطن البسيط الذي لا يقوى على تحمل أعباء جديدة.

إلغاء طباعة السعر أم إلغاء التسعير الجبري؟

أثار إعلان بدء تطبيق نظام الـQR Code، أو نظام التتبع الدوائي، للأدوية المحلية والمستوردة، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الطبية.

وأشار رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، محفوظ رمزي، ومصادر من هيئة الدواء، إلى بدء الإجراءات التنفيذية لحذف أسعار الأدوية المطبوعة على العبوات تدريجيًا، اعتبارًا من الشهر المقبل، في المصانع المنضمة إلى منظومة التتبع الجديدة.

وصرح رئيس شعبة الأدوية بأن تطبيق نظام QR Code يبدأ محليًا في أغسطس، مع التأكيد التام على عدم المساس بالتسعيرة الجبرية للدواء.

وشددت الهيئة على ضرورة عدم الاعتداد بأي معلومات لم تصدر رسميًا عنها، مؤكدة أن موقعها الرسمي هو المصدر الوحيد المعتمد للمعلومات المتعلقة بالقرار.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا وتباينًا في وجهات النظر، بين مخاوف الصيادلة وغضب المرضى من جهة، ومحاولات توضيح الجانب التقني للقرار من جهة أخرى:

https://www.facebook.com/photo/?fbid=901583182994321&set=a.142589172227063

وعلق ميشيل (@michaellatef96) قائلًا:

«القرار ده كارثي وأي صيدلي عارف توابعه كويس. دايمًا من مميزات التسعيرة الجبرية للدواء إنك تقدر تشتري نفس الدواء من أي صيدلية من إسكندرية لأسوان بنفس السعر… القرار ده أولًا هيخلي ناس كتير تستغل نواقص في السوق وترفع سعر الدواء براحتها، وثانيًا هيخلي المرضى تتخانق مع الصيادلة… دي مش جبنة رومي بتشتريها من السوبر ماركت، دي سلعة متعلقة بحياة الناس».

وكتبت رانيا الخطيب (@ElkhateebRania):

«من 12 سنة والحكومة بتطلع علينا وتقول إنها هتعمل إلزام لكل الشركات بطبع سعر المنتج على العبوة، وطبعًا كدابين كالعادة. لكن إنها توصل بيهم إنهم يحذفوا سعر الدواء من على العلبة بعد وجوده من سنين، وهما عارفين إن دي خطوة هتزود أوجاع المرضى، ده يبقى تجبر فوق التجبر والفشل بتاعهم».

في المقابل، رأى أحمد (@ahmed16_10) أن:

«الخطأ الأكبر والأساسي: كأن الدولة بتشيل إيدها خالص من التسعير الجبري… القرار مش بيلغي التسعير الجبري، الدواء لسه متسعر جبريًا. اللي بيتشال هو طباعة السعر على العلبة بس، والسعر هيبقى موجود جوه الكود (Data Matrix / QR)، وهيحدث أوتوماتيك من السيستم المركزي».

وكتب معتز عسال (@MotazAssal):

«المدعوم بقولك كتير فعلًا هيتم تسعير السلع الأساسية، وقلت وقتها ده مستحيل عمليًا يحصل… الفكرة إن الأدوية تختلف كليًا عن الغذاء.. الناس مش هتقدر تعيش من غير دواء بالشكل ده».

ارتفاع تكاليف الإنتاج وأزمات نقص الدواء

تتزامن هذه الإجراءات مع تقارير اقتصادية وإحصائيات تفصيلية حول واقع سوق الدواء في مصر.

وقال تقرير لـ«صدى البلد» إن هيئة الدواء تسعى إلى وضع نظام يراعي تغيرات تكلفة الإنتاج ويحقق توازنًا يمنع توقف الشركات عن إنتاج الأصناف غير المربحة، مع الحد من أزمات النقص المتكررة.

وأشارت «المنصة» إلى دراسة حكومية سابقة لرفع أسعار مئات الأصناف الدوائية بنسب تراوحت بين 20% و50% للأدوية المحلية والمستوردة، لمواجهة تضخم التكاليف وسرعة تقلبات سعر الصرف.

وفي مارس 2026، ارتفعت أسعار الدواء بالتزامن مع ارتفاع الدولار والوقود، كما زادت تكاليف إنتاج الدواء في مصر بأكثر من 30%، وسط ضغوط مستمرة من جانب شركات الأدوية.

وفي يناير من مطلع العام، صدر بيان عن «مجلس الوزراء» بحكومة السيسي، كشف عن تسجيل زيادة في أسعار الأدوية بنسبة 42% خلال عام 2025، وفق تصريحات رئيس هيئة الدواء، علي الغمراوي.

أزمة المواد الخام تضغط على صناعة الدواء

وتتمثل إحدى المشكلات الأساسية في طريقة إنتاج الدواء نفسها، إذ تعتمد المصانع على استيراد معظم المواد الفعالة والمواد الخام المستخدمة في التصنيع، وتأتي غالبية هذه الإمدادات من الهند والصين.

ويبلغ حجم سوق الأدوية المصري في حدود 422 مليار جنيه مصري، أي ما يعادل نحو 8.5 مليار دولار أمريكي، وهو أقل من حجم السوق السعودية الذي يبلغ نحو 10.5 مليار دولار.

وتبلغ معظم صادرات مصر من الأدوية نحو 1.3 مليار دولار، في حين تصدر دول مثل تركيا أدوية بقيمة تقارب 2.4 مليار دولار، وهي أرقام لا تزال دون المستوى المأمول، لكن من الممكن تحسينها من دون التأثير على احتياجات السوق المحلية.

مخاوف من تحول الدواء إلى سلعة خاضعة للسوق

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتضارب فيه الأنباء الرسمية وغير الرسمية حول مصير «التسعيرة الجبرية» للأدوية في مصر، وسط مخاوف حقيقية من تحول الدواء إلى سلعة خاضعة لأهواء السوق وقواعد العرض والطلب، في ظل أزمات اقتصادية متلاحقة أرهقت كاهل المريض المصري.

وبات المواطن عاجزًا عن تتبع أسعار العلاج الأساسي لأمراض مزمنة مثل الضغط والسكري، فضلًا عن ألبان الأطفال، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن قدرة الأسر المصرية على تحمل أي زيادات جديدة في أسعار الأدوية، خصوصًا إذا تزامنت مع غياب آليات واضحة وشفافة لضبط الأسعار والرقابة على السوق.