تتواصل شكاوى حقوقية بشأن أوضاع الاحتجاز داخل عدد من سجون السيسي، وسط إفادات عن استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة، واعتداءات جسدية داخل الزنازين، وتدهور في الرعاية الطبية، وقيود على الزيارات، إلى جانب احتجاجات وإضرابات عن الطعام. وتتركز أحدث الإفادات التي رصدتها جهات حقوقية حول سجني بدر 3 والمنيا شديد الحراسة.
وبحسب شهادات وبيانات حقوقية تلقتها مؤسسة «جوار» ومركز «الشهاب لحقوق الإنسان»، فإن عددًا من المحتجزين يواجهون ظروفًا قاسية، فيما تظل بعض الوقائع والأسماء الواردة بحاجة إلى تحقق مستقل، خصوصًا الاتهامات المتعلقة بالمسئولية الفردية عن الاعتداءات.
بدر 3.. وزنزانة التأديب
في سجن بدر 3، تفيد مؤسسة «جوار» بتلقي شهادات حول استمرار احتجاز عدد من المعتقلين داخل زنازين التأديب الانفرادية لأشهر، ومن بين الأسماء التي وردت في الإفادات (محمود …..) و(مصطفى …..)، اللذان تقول المؤسسة إنهما لا يزالان محتجزين في هذه الزنازين حتى وقت نشر المعلومات.
وتتحدث الإفادات كذلك عن معتقلين عادوا إلى السجون بعد فترات طويلة من الإخفاء القسري، تراوحت، وفق ما أوردته المؤسسة، بين عام واحد وثمانية أعوام. وبحسب الرواية الحقوقية، فإن بعض هؤلاء يواجهون فور وصولهم إلى بدر 3 عزلة جديدة، عبر وضعهم في زنازين تأديب انفرادية.
وترى «جوار» أن هذه الممارسة تضاعف من الآثار النفسية التي خلفتها سنوات الإخفاء والاحتجاز، وتحرم المحتجزين من التواصل الطبيعي مع باقي المعتقلين ومن فرص الاطمئنان على أسرهم، مطالبة بإنهاء العزل ونقلهم إلى أماكن احتجاز عادية.
إضراب سجن المنيا
وفي سجن المنيا شديد الحراسة، تتحدث مصادر حقوقية عن اتساع رقعة الاحتجاج داخل السجن، من خلال إضراب تدريجي عن استلام طعام السجن، قالت المصادر إنه امتد إلى نحو 30 غرفة، مع توقعات بانضمام أعداد أخرى من المحتجزين.
وتربط الإفادات هذا الاحتجاج بجملة من الشكاوى، أبرزها تدهور الرعاية الصحية، والقيود المفروضة على الزيارات، وقصر مدتها، إضافة إلى ما تصفه المصادر بالتفتيش المهين لأسر المعتقلين، فضلًا عن شكاوى بشأن صعوبة إدخال الأدوية اللازمة للمرضى المصابين بأمراض مزمنة.
كما يطالب المعتقلون، وفق ما ورد في البيانات الحقوقية، بفصل زيارات المحتجزين على خلفية قضايا سياسية عن زيارات المحكومين أو المحتجزين في قضايا جنائية، وزيادة الوقت المخصص للزيارة، الذي قيل إنه لا يتجاوز 20 دقيقة.
إصابات خطيرة
وفي تطور أكثر خطورة، تلقى مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» استغاثة بشأن خمسة محتجزين داخل سجن المنيا، قالت إنهم تعرضوا للضرب داخل زنازينهم. والأسماء التي وردت في الاستغاثة هي خالد عسكر، محمود وهبة، محمود عبادة، كريم رستم، ومحمد دري.
وبحسب الرواية التي نقلها المركز، اقتحم أفراد أمن زنازين المحتجزين واعتدوا عليهم بالضرب باستخدام العصي، مع تركّز الاعتداءات، وفق الإفادة، على الرأس والأضلاع والفك ومناطق مختلفة من أجسادهم.
وتحدثت الاستغاثة عن اشتباه في إصابة خالد عسكر بكسور في الفك والأضلاع، إلى جانب الاشتباه في إصابة محمود وهبة ومحمود عبادة بكسور في الأضلاع، فضلًا عن كدمات وإصابات أخرى. كما أثيرت مخاوف من احتمال وجود إصابات بالرأس أو نزيف داخلي، وهي أمور لا يمكن حسمها إلا من خلال فحوص طبية وأشعة مستقلة.
عزل المصابين ومنع الزيارة
تزداد المخاوف الحقوقية، بحسب مركز «الشهاب»، بسبب ما ورد عن وضع بعض المصابين في الحبس الانفرادي ومنعهم من التريض والزيارة، بما يحد من قدرة أسرهم ومحاميهم على معرفة حالتهم الصحية.
وتشير الاستغاثة كذلك إلى حالة من التضارب بشأن أماكن وجود بعض المحتجزين؛ إذ أُبلغت أسر بأن ذويها نُقلوا إلى سجن بدر، قبل أن تصل لاحقًا معلومات تفيد ببقائهم في سجن المنيا.
ويطالب المركز بالسماح للمحتجزين بالكشف الطبي العاجل، وإجراء الفحوص والأشعة اللازمة، خاصة في الحالات التي يُشتبه في تعرضها لإصابات بالرأس أو كسور أو نزيف داخلي.
"أمنيون" في مرمى الاتهامات
تضمنت المنشورات الحقوقية أسماء عدد من الأشخاص الذين نُسبت إليهم أدوار في وقائع الاعتداء أو إجراءات التضييق داخل سجن المنيا.
ومن بين الأسماء التي وردت أحمد صدقي رئيس المباحث، حيث أصدر تعليمات تتعلق باقتحام غرف المضربين وإجراءات أخرى بحق المحتجزين.
كما وردت أسماء سعيد، ونادي، وأشرف نعمان، مخبرون، إلى جانب أحمد جمال وأحمد الكاشف، مشاركين بدرجات متفاوتة في وقائع الاعتداء أو تنفيذ التعذيب.
بطانية واحدة وكيس بلاستيكي
ولا تتوقف الشكاوى عند الاعتداءات أو الحبس الانفرادي، إذ تتضمن الإفادات الواردة من سجن المنيا وصفًا لظروف معيشية قاسية داخل بعض الزنازين.
وتحدثت الاستغاثات عن وجود محتجزين في زنازين انفرادية، وعن الاكتفاء، بحسب الإفادة، ببطانية واحدة لكل محتجز، واستخدام كيس بلاستيكي كوسادة، إلى جانب قيود على عدد الأكياس التي يمكن الاحتفاظ بها لحفظ المتعلقات الشخصية.
كما تضمنت الإفادات شكاوى بشأن الملابس وظروف النوم، والقيود المفروضة على إدخال الطعام وبعض الأدوات خلال الزيارات، وهي إجراءات تقول المصادر إنها تزيد من صعوبة الحياة اليومية للمحتجزين.
زيارات لا تتجاوز 20 دقيقة وتفتيش يثير الغضب
وتبرز الزيارات باعتبارها واحدة من أكثر نقاط التوتر بين المحتجزين وإدارة السجن، إذ تقول المصادر الحقوقية إن الأسر تواجه إجراءات تفتيش مشددة، بينما لا تتجاوز مدة الزيارة، وفق الإفادات، 20 دقيقة.
وتتهم بعض الجهات الحقوقية إدارة السجن بالسماح بإجراءات تفتيش تمس خصوصية النساء من ذوي المحتجزين، وتطالب بإعادة تنظيمها بما يحفظ الكرامة الشخصية ويمنع أي معاملة مهينة.
كما يطالب المحتجون بزيادة زمن الزيارة، خصوصًا أن العديد من الأسر تضطر إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى السجن.
قلق متزايد على المرضى
وتتضمن الإفادات شكاوى بشأن تدهور الأوضاع الصحية داخل السجن، مع حديث عن صعوبات في إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لبعض المرضى، ولا سيما المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
وتحذر المنظمات الحقوقية من أن منع العلاج أو تأخيره قد يحول الظروف الصحية العادية إلى أوضاع تهدد حياة المحتجزين، مطالبة بضمان حصول المرضى على الرعاية الطبية والأدوية دون تأخير.
مطالب بتحقيق مستقل وحماية المحتجزين
في مواجهة هذه الإفادات، تطالب الجهات الحقوقية بالكشف العاجل عن أوضاع المحتجزين المذكورين، وإجراء فحوص طبية مستقلة للمصابين، وفتح تحقيقات في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسئوليته.
كما تطالب بإنهاء أي حبس انفرادي تعسفي، وضمان حق المحتجزين في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وحماية الأسر والمحتجزين من أي إجراءات انتقامية بسبب تقديم الشكاوى أو الكشف عن الانتهاكات.
وتكشف الشهادات والبيانات المجمعة عن صورة مقلقة لأوضاع عدد من المحتجزين في بدر 3 والمنيا شديد الحراسة، إلا أن الوصول إلى صورة مكتملة يتطلب توثيق كل حالة على حدة، ومطابقة الإفادات مع السجلات الرسمية والتقارير الطبية وشهادات الأسر والمحامين.