تتجه الأنظار إلى لاهاي في هولندا يوم 16 سبتمبر، مع جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان والعدالة في مصر، بمشاركة عدد من الناشطين والحقوقيين والباحثين في قضايا المنطقة.
وتشير المنشورات التي أعلن خلالها المشاركون عن حضورهم إلى أن النقاش لن يقتصر على تقييم أوضاع حقوق الإنسان الراهنة في مصر، وإنما سيمتد إلى المساءلة والعدالة والإصلاح المؤسسي والأولويات التي يمكن أن تشكل مستقبل البلاد.
وأعلنت أليسيا كوتسوليريس (Alicia Koutsoulieris)، المرتبطة بمنظمة أمنستي "العفو الدولية"، مشاركتها في المؤتمر، وقالت: إن «أزمة حقوق الإنسان في مصر ليست قضية داخلية فحسب".
وأضافت (@Alicia\_AIUSA) أن على الشركاء الدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة التي تقدم لمصر 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية سنويًا، مسؤوليات في هذا الملف، مشيرة إلى أنها ستناقش القضية خلال المؤتمر في لاهاي.
https://x.com/Alicia_AIUSA/status/2098147480319746298
ومن جانبها، أعلنت ألبان دو روشبرون (Albane de Rochebrune) أنها ستدير جلسة حقوق الإنسان في المؤتمر.
وقالت: "إن المشاركين سيناقشون سؤالًا يتعلق بـ«ما أولويات حقوق الإنسان والعدالة الملموسة التي ينبغي أن توجه مصر بعد الحكم السلطوي؟»".
وتكشف صياغة الجلسة عن تركيز واضح على مرحلة ما بعد الحكم الذي تصفه الجهة المنظمة أو المشاركون بأنه سلطوي، وعلى القضايا التي ينبغي أن تكون في صدارة عملية العدالة والمساءلة في مصر.
التخطيط لسقوط الديكتاتورية
وكان أكثر المنشورات إثارة للجدل إعلان سارة ليا ويتسون (Sarah Leah Whitson) مشاركتها في المؤتمر.
وكتبت ويتسون: "التخطيط (بشكل أفضل!) لسقوط ديكتاتورية مصر".
وقالت: "إنها تتطلع إلى المشاركة لمناقشة الأولويات الملموسة في مجال حقوق الإنسان والمساءلة والإصلاح المؤسسي التي ينبغي أن تشكل مستقبل مصر".
وتأتي هذه التصريحات في سياق موقف معروف لويتسون من حكومة السيسي؛ إذ تشغل منصب المديرة التنفيذية لمنظمة DAWN، وهي منظمة تعمل في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وسياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقول المنظمة إنها تركز، ضمن أنشطتها، على دول من بينها مصر.
كما سبق لويتسون أن وجهت انتقادات شديدة إلى حكومة السيسي، ووصفت حكم السيسي في كتابات سابقة بأنه حكم استبدادي، وطالبت واشنطن بإعادة النظر في دعمها للحكومة المصرية.
والإعلان المنشور من سارة لي واتسون @sarahleah1 نفسه لا يتضمن خطة عملية لإسقاط الحكومة المصرية، وإنما يعلن مشاركتها في مناقشة حقوق الإنسان والمساءلة والإصلاح المؤسسي، مع استخدام تعبير سياسي حاد عن «سقوط ديكتاتورية مصر».
العدالة لن تُفرض
وفي منشورات أخرى مرتبطة بالجلسات، تحدث حبيب نصار عن دور الضحايا وعائلاتهم، مؤكدًا أن الضحايا نظموا أنفسهم بصورة مستقلة وأصبحوا «فاعلين في مجال العدالة» بحد ذاتهم.
كما تناول النقاش تجارب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها منظمات الضحايا وعائلاتهم، والتقاضي والمناصرة وحشد الضحايا باعتبارها أدوات يمكن استخدامها في مسارات العدالة.
وقال نصار: "إن مفهوم العدالة لا يقتصر على «العدالة المؤسسية»، وإنما يشمل أيضًا المساحات غير الرسمية وحشد الضحايا والتقاضي والمناصرة".
مؤتمر يناقش مصر من الخارج
ويأتي عقد هذه المناقشات في لاهاي، بمشاركة شخصيات ومنظمات حقوقية دولية، ليضع حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة في مصر ضمن نقاش دولي أوسع.
وتتحدث بعض المشاركات عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه حقوق الإنسان في مصر، تركز الجلسة على العدالة وحقوق الضحايا والإصلاح المؤسسي، بينما استخدمت سارة ليا ويتسون تعبيرًا أكثر حدة بالإشارة إلى سقوط ديكتاتورية مصر.
أما معهد التحرير، فعلى لسان حسين مجدي، يؤكد أن العدالة في مصر «لن تُفرض على الدولة المصرية من الخارج»، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن الاستعداد لمرحلة مستقبلية تتغير فيها الظروف السياسية.