استُشهد المعتقل المصري محمد علاء الدين عبد العظيم، البالغ من العمر 64 عامًا، وشقيق الإعلامي محمد ناصر، المذيع بقناة "مكملين"، داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها رهن الاحتجاز منذ عام 2018، وفق ما أوردته جهات حقوقية، وسط اتهامات بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، فيما قدمت وزارة الداخلية المصرية رواية مختلفة بشأن حالته الصحية والرعاية التي تلقاها داخل محبسه.
وتعيد وفاة عبد العظيم إلى الواجهة ملف أوضاع كبار السن والمرضى داخل أماكن الاحتجاز في مصر، بل ومنهجية العقاب بالوكالة إلى جانب قضية الحبس الاحتياطي المطول، خصوصًا عندما يمتد لسنوات طويلة ويتزامن مع الإصابة بأمراض مزمنة أو خطيرة.
رسالة موجعة
وكان الإعلامي محمد ناصر قد نعى شقيقه، الذي رحل عن عمر ناهز أربعة وستين عامًا، بعد نحو ثماني سنوات من الحبس الاحتياطي منذ عام 2018، وفقًا لما أوردته الروايات الحقوقية المتداولة.
وكتب ناصر، في رسالة موجعة عبر صفحته على فيسبوك: "عشت راجل يا علاء.. ومت راجل.. استناني يا واد زي زمان في الغيطان".
وتحولت كلمات ناصر إلى رسالة وداع مؤثرة لشقيقه الذي توفي داخل محبسه، فيما أثارت الواقعة موجة من التعازي والتساؤلات حول ظروف احتجازه وحالته الصحية والرعاية التي تلقاها خلال سنوات وجوده خلف القضبان.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وربط على قلب شقيقه وأسرته ومحبيه، وألهمهم الصبر والسلوان.
شهادات عن تأخر الاستجابة
وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عبر حسابها @AohrUk_ar :"إن محمد علاء الدين عبد العظيم توفي داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد تعرضه لأزمة قلبية داخل زنزانته".
وأضافت المنظمة، نقلًا عما وصفته بأنه "شهادات مسربة من داخل السجن"، أن الأزمة استمرت نحو ساعة ونصف، وأن معتقلين حاولوا لفت انتباه إدارة السجن وطلب المساعدة من خلال طرق أبواب الزنازين، إلا أن الاستجابة، بحسب تلك الشهادات، لم تحدث قبل وفاته.
وتضع هذه الرواية جانبًا بالغ الحساسية في القضية، يتعلق بسرعة حصول المحتجز على التدخل الطبي الطارئ داخل مكان الاحتجاز، وما إذا كانت إدارة السجن قد علمت بالأزمة الصحية في الوقت المناسب، وما الإجراءات التي اتخذتها قبل وفاة عبد العظيم.
وتظل هذه المعلومات، في الوقت نفسه، رواية منسوبة إلى شهادات مسربة نقلتها المنظمة، ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من تفاصيلها أو من المدة الدقيقة التي استمرت فيها الأزمة دون تحقيق رسمي ومستقل والاطلاع على السجلات الطبية وسجلات الاستجابة للطوارئ داخل السجن.
تدهور صحي منذ اعتقاله
وبحسب الرواية الحقوقية المتداولة، ظل محمد علاء الدين عبد العظيم رهن الاحتجاز منذ عام 2018، في قضية لم تُحسم بصورة نهائية خلال سنوات احتجازه، بينما قالت جهات حقوقية "إنه كان يعاني من أمراض مزمنة ومشكلات خطيرة في القلب".
وكانت حالته الصحية كانت تستدعي متابعة ورعاية طبية مستمرة، وأن سنوات الاحتجاز والترحيل بين السجون زادت من معاناته، خصوصًا مع تقدمه في العمر وتدهور حالته الصحية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عبد العظيم نُقل خلال العام الماضي من أحد مراكز الاحتجاز في الوادي الجديد إلى سجن المنيا، في خطوة قالت الجهات الحقوقية إنها فاقمت معاناته، بينما قدمت وزارة الداخلية تفسيرًا مختلفًا لعملية النقل.
الانتقام من العائلات
ويحظى ملف محمد علاء الدين عبد العظيم باهتمام حقوقي وإعلامي خاص بسبب كونه شقيق الإعلامي محمد ناصر، المعروف بمواقفه المعارضة للسلطات المصرية.
وقالت شخصيات وناشطون حقوقيون: "إن عبد العظيم تعرض للاحتجاز بسبب صلة القرابة بشقيقه، وذهب بعضهم إلى وصفه بأنه ضحية لما اعتبروه سياسة لمعاقبة أفراد عائلات المعارضين".
ونشر أسامة رشدي عبر حسابه على منصة «إكس» @OsamaRushdi تعزية لمحمد ناصر وعائلته، وقال: "إن شقيقه لم تكن له علاقة بالسياسة، وإن «تهمته» كانت كونه شقيق الإعلامي محمد ناصر، معتبرًا أن الواقعة تندرج ضمن ما وصفه بالانتقام من العائلات والأبرياء".
وكتب رشدي أن وفاة عبد العظيم «تسلّط الضوء مجددًا على جريمة الانتقام من العائلات والأبرياء»، مطالبًا بوقف ما وصفه باعتقال الأبرياء كرهائن لمعاقبة ذويهم.
https://x.com/OsamaRushdi/status/2096927447694332231
ونشر د. م. صلاح السروي عبر حسابه على منصة «إكس» @Salah_Eldin2010، نعي الإعلامي محمد ناصر لشقيقه، مشيرًا إلى أن علاء توفي في سجن المنيا شديد الحراسة.
وجاء في المنشور أن ناصر قال في رثائه لشقيقه: «استناني يااااد زي زمان في الغيطان .. يمكن أجيلك قريب أو أتأخر شوية..بس جايلك جايلك»، فيما دعا المنشور للفقيد بالرحمة والقبول.
https://x.com/Salah_Eldin2010/status/2097026910089834768
كشف ملابسات
وأثارت المنظمة العربية لحقوق الإنسان تساؤلات بشأن ظروف وفاة عبد العظيم، مؤكدة أن الوفاة وقعت عقب أزمة قلبية داخل الزنزانة، بينما تحدثت عن شهادات من داخل السجن تفيد بمحاولات من محتجزين لطلب المساعدة.
وتكتسب هذه الإفادات أهمية خاصة إذا ثبتت صحتها، إذ إن التعامل مع الأزمات القلبية داخل أماكن الاحتجاز يتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا، ويصبح تحديد المسؤولية مرتبطًا بمدى علم إدارة السجن بالحالة، وسرعة استجابتها، ومدى توافر الطواقم الطبية والتجهيزات اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة.
ومن ثم، فإن الوصول إلى حقيقة ما جرى يتطلب تحقيقًا مستقلًا وشفافًا، مع تمكين جهات مستقلة من مراجعة الملف الطبي للمتوفى وسجلات العلاج والطوارئ وكاميرات المراقبة، إن وجدت، والاستماع إلى شهادات المحتجزين والعاملين في مكان الاحتجاز.
وفاتان لأقارب محمد ناصر خلال أسبوعين
وفي سياق متصل، تحدث الناشط الحقوقي والإعلامي هيثم أبو خليل عبر حسابه @haythamabokhal1 عن وفاة شخص آخر من أقارب محمد ناصر خلال فترة قصيرة.
وقال أبو خليل: "إن شقيق محمد ناصر الأكبر، محمد علاء الدين عبد العظيم، البالغ من العمر 64 عامًا، كان معتقلًا منذ 15 فبراير 2018، مشيرًا كذلك إلى وفاة شقيق زوجته أحمد السيد عبد الواحد، البالغ من العمر 82 عامًا، داخل سجن بدر بعد احتجازه منذ عام 2019، وفق ما أورده أبو خليل".
ووصف أبو خليل الواقعتين بأنهما وفاتان في أسبوعين لأقارب الإعلامي محمد ناصر داخل المعتقلات، مختتمًا منشوره بعبارة كفاية رهائن.
https://x.com/haythamabokhal1/status/2096938354793205928
رواية القتلة
في المقابل، قدمت داخلية السيسي رواية مختلفة بشأن وفاة محمد علاء الدين عبد العظيم، وقالت: "إن المتوفى كان نزيلًا بأحد مراكز الإصلاح والتأهيل في المنيا، وإنه كان يعاني من داء السكري وضعف عضلة القلب وارتفاع ضغط الدم".
وأضافت الوزارة أن عبد العظيم كان محبوسًا بقرار قضائي على ذمة إحالته للمحاكمة في إحدى القضايا المتعلقة، بحسب صياغتها، بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها سلطات الانقلاب ب"إرهابية".
وأكدت الوزارة أن النزيل كان يتلقى "الرعاية الطبية المتكاملة أسوةً بقرنائه من النزلاء"، نافية رواية الإهمال الطبي.
وقالت الوزارة كذلك: "إن عبد العظيم نُقل العام الماضي من أحد مراكز الإصلاح والتأهيل في الوادي الجديد إلى مركز إصلاح وتأهيل في المنيا، موضحة أن النقل جاء لمراعاة أهليته المقيمين في محافظة بني سويف، وفي إطار ما وصفته بـ"السياسة العقابية الحديثة" التي تراعي البعد الإنساني للنزلاء وأسرهم".
وأضافت أن زيارات أسرته له كانت تتم بصورة منتظمة، وأن آخر زيارة، بحسب رواية الوزارة، كانت في 11 أغسطس الماضي.
الرعاية الطبية
وأمام تباين رواية داخلية السيسي مع كل الروايات عن وفاة محمد علاء الدين عبد العظيم، تحدثت منظمات وشخصيات حقوقية عن تدهور صحي وإهمال طبي وتأخر محتمل في الاستجابة للأزمة القلبية.
وكان علاء محتجزا وهو من كبار السن ويعاني من أمراض مزمنة وأمراض تهدد حياته، ولم يحدث مراجعة من الجهات المعتقلة له توضح مدى ضرورة الإفراج عنه، وضمان حقه في العلاج والرعاية الصحية، من المسائل التي تستوجب اهتمامًا قضائيًا وحقوقيًا مستمرًا.
ولعبت صلة القرابة بشخصية إعلامية معارضة لطالما هزأ من رأس الانقلاب أنها لعبت دورًا في استمرار احتجاز عبد العظيم كما ظروف معاملته.