في أحدث جرائم التعذيب وإساءة استخدام السلطات الممنوحة له بالمخالفة للقانون وضمان الإفلات من العقاب نشرت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي شهادة منسوبة إلى المواطنة ولاء مصطفى وزوجها مصطفى شوقي عبد الحميد بشأن واقعة قالا إنها حدثت في قرية طنبدي التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية.
وتقول الرواية المتداولة إن الزوجين اقتيدا إلى قسم الشرطة، وإن الزوج تعرض للضرب والإهانة لدرجة وطء وجهه بحذاء الضابط، بينما تتضمن شهادة الزوجة اتهامات بالتهديد بالتعري والإذلال أمام زوجها وأمام المخبرين.
واتهمت الحسابات الضابط نفسه ويدعى محمود رمضان، معاون مباحث مركز شبين الكوم، أنه في 24 سبتمبر اقتاد الزوجين إلى القسم دون قضية أو محضر أو اتهام، وبإساءة معاملتهما.
ودعت حسابات إلى تفريغ كاميرات القسم والمنطقة للتحقق من رواية الزوجين.
https://x.com/ezzeldendevidar/status/2103220000000000000
وفي السياق نفسه، نشر آخرون أن زوجين يتهمان معاون مباحث شبين الكوم بالتعذيب والإذلال، وربط الواقعة بما وصفه بتجدد شكاوى المواطنين من التعامل الأمني. ونشر حساب مؤسسة نساء من أجل مصر @WGMasr لاحقًا شهادة ولاء مصطفى، مع التركيز على عبارتها بشأن ما قالت إنه حدث لها داخل قسم الشرطة، داعيًا إلى التعامل مع ادعاءاتها باعتبارها شكوى تستوجب الفحص والتحقيق.
https://x.com/WGMasr/status/2103237249714237891
الكاميرات داخل المهمات الأمنية
وفي سياق النقاش حول آليات الرقابة، دعا الفنان عمرو واكد @amrwaked في منشور له بالتزامن مع الانتهاك المسجل إلى استخدام كاميرات محمولة على أفراد الشرطة أثناء تنفيذ المهمات، معتبرًا أن تسجيل العمليات بالصوت والصورة يمكن أن يوفر وسيلة لحماية المواطنين وأفراد الشرطة معًا، وأن التسجيلات يمكن أن تصبح أدلة عند حدوث خلاف حول ما جرى.
واقترح واكد أن تكون الكاميرات جزءًا من إجراءات تنفيذ المداهمات والمهام الأمنية، وانتقد غياب هذا النظام في مصر، رابطًا ذلك بالحاجة إلى توثيق ما يحدث أثناء تعامل الشرطة مع المواطنين. المنشور يعبر عن موقف صاحبه واقتراحه، وليس عن سياسة معلنة من وزارة الداخلية.
المصدر:
https://x.com/amrwaked/status/2102848208783503808
وعاد سؤال المحاسبة إلى النقاش السياسي والحقوقي، فمن جهته، نشر حساب الموقف المصري @AlmasryAlmawkef مقطعًا قديمًا لعبد الفتاح السيسي، وطرح من خلاله تساؤلات بشأن محاسبة ضباط الشرطة، وربط بين قضايا قديمة مثل مجدي مكين وقضايا أخرى وبين ما اعتبره مشكلة أوسع تتعلق بالإفلات من العقاب. ودعا الحساب إلى تطبيق القانون والتحقيق في الاتهامات أيا كان الشخص المتهم كان شعار السيسي "الضابط أحمد . لا" في تأكيد منه أنه لا حساب في قتل الثوار أو من يراه الضابط مجرما!
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2102442099404595279
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة شهادات واتهامات جديدة ضد أفراد وضباط في الشرطة المصرية، تتراوح بين الضرب والتعذيب والاحتجاز دون سند قانوني والتهديد والإهانة، فيما أعادت هذه الوقائع، إلى جانب قضايا أقدم صدرت فيها أحكام قضائية، طرح أسئلة حول آليات محاسبة أفراد الشرطة ومدى كفاية الرقابة على أداء الأجهزة الأمنية.
وفي نموذج آخر مشابه لبلطجة ضباط الشرطة، نشرت صفحة وصل صوتك Wasalsotak @wasalsotak2026 بلاغًا قالت فيه إن سائق ميكروباص تعرض للاعتداء من أفراد وضباط شرطة في منطقة الحصري بمدينة 6 أكتوبر. وذكرت الصفحة أسماء ضباط وأفراد شرطة، وقالت إن السائق تعرض للصفع والضرب والسحل والخنق، وإن سيارته ورخصه جرى التحفظ عليها، كما تضمنت الرواية اتهامًا باحتجازه لعدة أيام والضغط عليه للتنازل عن حقوقه.
وتضمنت الرواية كذلك ادعاء بأن السائق دفع نحو 6 آلاف جنيه للإفراج عن سيارته، وأن بعض سائقي الميكروباص يتعرضون، بحسب الصفحة، لمبالغ مالية عند استرداد سياراتهم. وهذه التفاصيل تظل ادعاءات منشورة على حسابات التواصل الاجتماعي، ولا يمكن اعتبارها وقائع مثبتة دون تحقيق أو مستندات رسمية تؤيدها.
وأعادت منشورات أخرى تداول اتهامات موجهة إلى ضباط وأفراد شرطة، من بينها منشور حساب القعقاع @hazim37777 في 23 سبتمبر، الذي قال إن تسجيلًا منسوبًا إلى ضابط في مباحث قسم أجا بمحافظة الدقهلية يعود إلى نحو عام، وإن أمين شرطة هو من قام بتسجيله، وادعى صاحب الحساب أن التسجيل يتضمن توجيهات بفرض إتاوات على المواطنين.
https://x.com/hazim37777/status/2102510529973538983
ونشر حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy اتهامات ضد النقيب عبد الرحمن الوكيل، معاون مباحث قسم أول السلام، بشأن واقعة قال الحساب إنها تضمنت اقتياد شاب وضربه والاستيلاء على تسجيلات كاميرات مراقبة من محال تجارية. ولا يقدم المنشور، في حد ذاته، حكمًا قضائيًا أو نتيجة تحقيق رسمية تثبت تلك الاتهامات.
وفي موازاة الاتهامات الجديدة، دخلت منصة صحيح مصر @SaheehMasr على خط النقاش، بعدما نشرت في 23 سبتمبر تدقيقًا لتصريحات للإعلامي نشأت الديهي قال فيها إن وزارة الداخلية لا تتسامح مع تجاوزات أفرادها وضباطها، وإن المخالف يُحاسب ويُفصل.
وقالت «صحيح مصر» إن التصريح يحتاج إلى تدقيق، واستندت في ردها إلى ثلاث قضايا قالت إن ضباطًا وأمناء شرطة أدينوا فيها بتعذيب وقتل مواطنين، ثم استفاد بعضهم من قرارات عفو رئاسي. وأوردت المنصة قضية أحمد السيد محمد عجمي، وقضية مجدي مكين، وقضية محمد صالح أحمد.
https://x.com/SaheehMasr/status/2102781699776012420
قضية مجدي مكين.. حكم قضائي على ضابط وثمانية أمناء شرطة
ومن الوقائع التي تختلف عن الاتهامات المتداولة حديثًا أن قضية مقتل مجدي مكين داخل قسم شرطة الأميرية انتهت إلى حكم قضائي في ديسمبر 2020. فقد قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن ثلاث سنوات على تسعة متهمين وبراءة آخر في القضية. وكان من بين المحكوم عليهم النقيب كريم مجدي، معاون مباحث قسم الأميرية، إلى جانب ثمانية من أمناء الشرطة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مصرية آنذاك.
وكانت النيابة قد وجهت إلى المتهمين اتهامات من بينها تعذيب مكين حتى الموت والتزوير والإضرار العمدي بجهة العمل، فيما أشار تقرير الطب الشرعي، بحسب التغطية القضائية، إلى إصابات واعتداءات على المجني عليه، وربط سبب الوفاة بوقوف أحد الأشخاص على ظهره وما ترتب على ذلك من مضاعفات أدت إلى الوفاة.
وفي أبريل 2022، أُفرج بالعفو عن خمسة من أمناء الشرطة الذين كانوا يقضون عقوبات في القضية، وهم سامح السيد جابر، وياسر حسن محمود، وسعد رواش أبو العزم، ومحمد أحمد حسن، وأيمن محمد محروس، بحسب ما أوردته "القاهرة 24".
كما نشرت «المنصة» تحقيقًا في يوليو 2022 قالت فيه، استنادًا إلى وثائق حصلت عليها، إن محمد أحمد حسن علي، أحد الخمسة الذين شملهم العفو، عاد إلى الخدمة الشرطية، وإن آخرين من المجموعة المدانة جرى توزيعهم على أقسام شرطة.
ثلاثة ضباط وحكم بالسجن
وتستند «صحيح مصر» كذلك إلى قضية أخرى قالت إنها تحمل رقم 2725 لسنة 2016 جنايات مركز طهطا، وتتعلق بوفاة محمد صالح أحمد بعد تعذيبه لإجباره على الاعتراف بجريمة قتل. ووفق ما أوردته المنصة، قضت محكمة في 11 فبراير 2019 بالسجن المشدد ثلاث سنوات على ثلاثة ضباط، هم المزمل نافع أحمد وعمر أحمد سعد أبو عقرب وعمر خطاب شحات، مع اتهامهم أيضًا بتزوير محرر رسمي يتعلق بتقرير الطب الشرعي.
وتقول «صحيح مصر» إن الضباط الثلاثة استفادوا من عفو رئاسي في 2022، وإن المزمل نافع رُقي بعد الإفراج عنه إلى رتبة مقدم وتولى منصب رئيس مباحث مركز دار السلام، قبل أن يكرمه مدير أمن سوهاج في مايو 2025 باعتباره «نموذجًا يحتذى به». وهذه التفاصيل الأخيرة منسوبة إلى مصادر صحفية حددتها «صحيح مصر» في تحقيقها، وليست استنتاجًا مستقلًا من التقرير الحالي.
بين الاتهامات الجديدة والوقائع المثبتة قضائيًا
وتكشف المواد المتداولة عن مسارين مختلفين في النقاش العام: الأول يتعلق بشهادات واتهامات حديثة، مثل شهادة ولاء مصطفى وواقعة سائق الميكروباص في 6 أكتوبر، وهي وقائع تحتاج إلى تحقيق رسمي للتحقق من تفاصيلها ومسئولية الأشخاص الذين وردت أسماؤهم فيها؛ والثاني يتعلق بقضايا قديمة وصلت بالفعل إلى القضاء وانتهت بإدانات وأحكام، مثل قضية مجدي مكين. وهذا التمييز مهم، إذ لا يصح مساواة الاتهام المتداول على منصات التواصل بحكم قضائي نهائي.