قالت صحيفة هآرتس في عددها الصادر اليوم الخميس أن عملية "ناحل عوز" التي تسلل فيها 9 مجاهدين من القسام إلي مقر قيادة إسرائيلي وقتلوا من فيه وحاولوا خطف احد الجنود منه تمثل ضربة قاتلة لمصداقية الجيش الصهيوني أمام الشعب اليهودي .
ووفقاً لما جاء في الصحيفة فإن هذه العملية أحدثت فروقاً واضحة المعالم بين قدرات الجيش الإسرائيلي في مجال الدفاع والمعلومات الاستخبارية حول الأنفاق، مقابل نضوج حركة حماس وقدرتها على تكبيد "إسرائيل" خسائر كبيرة حتى مرحلة متقدمة من المعركة.
وسلطت الصحيفة الإسرائيلية الضوء على الفيديو الذي نشرته كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس حول عملية التسلل قرب الموقع العسكري "ناحل عوز"، مشيرة إلى أن نشر الفيديو أثار عدة تساؤلات حول أداء القوة التي هوجمت والقرارات التي اتخذت لنشر القوة الدفاعية في ذلك الموقع.
وقالت إن حركة حماس استغلت حفرها للأنفاق من أجل القيام بتنفيذ عمليات داخل خطوط العدو، حتى تكون رمزاً لإنجازاتها في تصديها للعدوان الإسرائيلي في قطاع غزة، مشيرة إلى أن بث الفيديو عبر وسائل الإعلان الذي يوضح الهجوم العسكري الذي قتل فيه خمسة جنود في الثامن والعشرين من الشهر الجاري عدة مرات من أجل إثبات ما وصفته نصر مؤكد في هذه العملية لحركة حماس، وفشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة.
وتشير الصحيفة إلى أنه وبعد مضي أكثر من 3 أسابيع ما زالت "إسرائيل" معرضة لهجمات مماثلة داخل المواقع العسكرية المتاخمة على حدود قطاع غزة، مؤكدة على أن الجيش قد فشل في عملياته ضد الأنفاق الهجومية، مقابل نجاح حركة حماس أكثر من خمس مرات باقتحام عدة مواقع عن طريق تلك الأنفاق التي تمر تحت السياح الحدودي.
وأوضحت الصحيفة بأن النفق الذي استخدمه عناصر حركة حماس القريب من معبر كارني إلى الجنوب من "كيبوتس ناحل عوز"، قد عثر عليه قبل ذلك ببضعة أيام بناء على معلومات استخبارية، إلا أنه قد تبين بعد ذلك أن النفق له أكثر من مسار، حيث خرج المقاومون من مسار آخر.
وحول التفاصيل بشأن عملية "ناحل عوز" قالت الصحيفة إن جنود معهد ضباط الصف كانوا بداخل برج "فيلبوكس" الاسمنتي، وكان المقتحمون يراقبون الموقع العسكرية بكل سهولة، كما أن الساحة الأمامية للموقع كانت معرضة لإطلاق نار مباشر على أي جسم مشبوه من قبل المجموعة المسلحة التابعة لحركة حماس.
وتشير الصحيفة إلى أن المجموعة المسلحة التابعة لحركة حماس والتي ظهرت في الفيديو تتمتع بانضباط عملياتي كبير، موضحة أن الفيديو لا يحتوي على صور فظيعة فحسب بل يكشف أيضاً تفاصيل مقلقة تتعلق بالرتابة العملياتية التي كانت موجودة في الفيلبوكس.
كما جاء في تفاصيل الحادثة بأن أحد المقاومين قد أصيب بجراح برصاص أحد الجنديين اللذين كانا في الطابق العلوي للموقع، وبذلك تمكنا من إحباط محاولة اختطاف جثة أحد الجنود الإسرائيليين خلال هذه العملية.
وتبين من الفيديو أن المجموعة المسلحة الفلسطينية التابعة لحركة حماس قد خططوا لمسار التقدم من فوهة النفق إلى البرج بحيث لا يتم اكتشافهم، وتشير الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي قد قرر التحقيق في هذه العملية بعد إعلان وقف إطلاق النار، لكن يبدو الآن أن التأليف بين اليقظة الفاسدة ومشكلات الانضباط العملياتية أفضى الى النتيجة القاسية.
الجيش الصهيوني يكذب
وكانت بعض القنوات التلفزيونية الإسرائيلية قد عرضت ضمن نشراتها الإخبارية العملية بناءً على توجيهات أولية من ضباط في الجيش الإسرائيلي على أن الأخير قد نجح في إحباط العملية، وذلك بادعاء أن المقاومين تم تصديهم وهم في طريقهم لتنفيذ العملية، بل ونشرت بعضاً من وسائل الإعلام الإسرائيلية أنباءً تفيد بمقتل أربعة من المقاومين، وفي محاولة من الجيش لإخفاء تفاصيل العملية فإنه قد أعلن في اليوم التالي للعملية عن مقتل عدد من الجنود نتيجة قذيفة أر بي جي.
إلا أن الفيديو الذي نشرته القسام في وقت لاحق يظهر أن الصورة تختلف تماماً عن رواية الجيش الإسرائيلي، والذي يبين أن المقاومين قد وصلوا إلى الموقع وفاجئوا الجنود الإسرائيليين وقتلوهم برصاص من مسافة قصيرة، ولا يظهر في الفيديو إطلاق قذيفة أر بي جي، كما لا يُظهر الفيديو إصابة أي من المقاومين، بل ويبين الفيديو بوضوح أن المقاومين انقضوا على الموقع وأنهم في هذه الحال لم يكونوا في طريقهم إلى الكيبوتس القريب.
وكشف الفيديو عن فروقات عالية في المصداقية بين إعلام حماس وإعلام جيش الاحتلال، فالعملية لم تحبط والتفاصيل التي قدمها الجيش كانت جزئية غير كاملة بل مضللة، أما حركة حماس فقد عرضت نفسها على أنها تكشف عن الحقيقة وهو ما تكرر خلال العملية خاصة في خسائر الإسرائيليين .