كتب: حازم الأشموني
نجا حزب العدالة والتنمية المغربي ذو المرجعية الإسلامية، من الزلزال السياسي الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس؛ على خلفية نتائج التحقيقات في تعثر تنفيذ مشروع "الحسيمة منارة المتوسط"، التي أعلن الملك عن انطلاقها في 2015.
وأقال العاهل المغربي عددًا من الوزراء والمسئولين بحكومة الدكتور سعد الدين العثماني، كما أطاح بـ43 جنرالا بالجيش، ما عده مراقبون مقصلة لكبار الجنرالات، على خلفية مخاوف من انقلاب عسكري على غرار ما قام به رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي وجنرالات العسكر في مصر مع الحكومة المنتخبة منتصف 2013م.
وفي وقت سابق، وصفت القناة الأولى، وقناة "M2" بالتلفزيون المغربي، السفيه عبد الفتاح السيسي بـ"قائد الانقلاب العسكري"، ضمن سلسلة تقارير مصورة عن يوم 3 يوليو 2013، ووصفت يوم إذاعة بيان خارطة الطريق والانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي، بـ"اليوم غير المسبوق في ذاكرة الشعب المصري".
هذا "الزلزال غير المسبوق" كما وصفته الصحافة المغربية، جاء باقتراح من الجنرال عبد الفتاح وراق، المفتش العام للقوات المسلحة المعين قبل أشهر قليلة.
هذا فيما سجل العدد الأكبر من المحالين إلى التقاعد في كبار الضباط برتبة كولونيل ميجور، حيث بلغ عددهم 35 كادرا عسكريا.
ونشرت يومية "الأخبار" المغربية، قائمة ضمت جميع أسماء ورتب المحالين إلى المعاش، إلى جانب المهام والمسئوليات التي كانوا على رأسها طيلة سنوات، قبل أن تعصف بهم رياح مفاجئة.
حزبان رابحان
وفي صف الأحزاب الرابحة من عاصفة الإعفاءات التي أعلنها العاهل المغربي، يوجد أولا حزب "العدالة والتنمية" الذي لم يتم ذكر أي اسم من وزرائه ضمن المُعفى عنهم، رغم أن الوزراء المعفى عنهم الذين لهم علاقة بتعثر مشروعات الحسيمة كانوا يعملون تحت المسئولية السياسية لحزب العدالة والتنمية.
وأفلت الرئيس السابق للحكومة، عبد الإله بنكيران، وأيضا وزير النقل في الحكومة السابقة، عبد العزيز الرباح، والوزير المنتدب المكلف بالنقل، نجيب بوليف، من زلزال الإعفاءات السياسية بالبلاد.
كذلك، فإن الحزب الثاني الرابح من الإعفاءات هو حزب "التجمع الوطني للأحرار"، الذي لم يرد أي اسم من وزرائه في لائحة المغضوب عليهم من طرف ملك البلاد، رغم ما أثير بشأن مسئولية الحزب عن ملف الصيد البحري بمدينة الحسيمة.
وأكثر من ذلك، أثنى تقرير المجلس الأعلى للحسابات على وزارة الفلاحة والصيد البحري، التي يشرف عليها الأمين العام لحزب "التجمع الوطني للأحرار" عزيز أخنوش، وأيضا قطاع النقل الذي يشرف عليه عزيز رباح، من حزب العدالة والتنمية، مشيرا إلى أنها "عملت على تسريع المشاريع المبرمجة رغم أن مشاريعها انطلقت بشكل بطيء".
الخاسرون من زلزال الملك
ووفق حسابات الربح والخسارة من هذه القرارات غير المسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية، والتي بات يسميها الكثيرون "زلزالا سياسيا"، بتعبير العاهل المغربي في خطاب افتتاح البرلمان قبل أيام، فإن هناك حزبين رابحين هما "العدالة والتنمية" و"التجمع الوطني للأحرار"، وحزبين خاسرين هما "الحركة الشعبية" و"التقدم والاشتراكية".
وأعفى العاهل المغربي وزيرين من حزب "الحركة الشعبية"، هما محمد حصاد، والعربي بن الشيخ، ووزيرين آخرين عاقبهما بالإعفاء من أية مناصب رسمية مستقبلاً، هما حكيمة الحيطي والعربي بن الشيخ.
وتلقى حزب الحركة "الشعبية"، المشارك في الحكومة الحالية، ضربة قاسية بهذه الإعفاءات، خاصة الوزير محمد حصاد، الذي كان يخطط لشغل منصب الأمين العام للحزب.
والحزب الثاني الذي ذهب ضحية "الزلزال السياسي" ذاته، هو حزب "التقدم والاشتراكية"، المشارك بدوره في الحكومة الحالية، حيث تم إعفاء 3 وزراء، منهم اثنان في حكومة سعد الدين العثماني، هما محمد نبيل بنعبد الله، والحسين الوردي، والثالث عمل وزيرا للثقافة في الحكومة السابقة هو محمد أمين الصبيحي، حيث تم حرمانه من أي منصب رسمي مستقبلاً.
ومثل الحركة "الشعبية"، تأتي هذه الإعفاءات لتحرج حزب "التقدم والاشتراكية" وتضعه على فوهة بركان، خاصة أنه تم إعفاء أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله، ما يعرض الحزب لرجة سياسية كبرى قد تخرجه من المشاركة في الحكومة، وتعويضه بحزب سياسي آخر.