العثور على 7 جثث لأسرة واحدة بين “طعن وحرق” بالبحيرة.. ضغوط السيسي تدفع للانهيار

- ‎فيتقارير

افتتح عام 2020 بداياته بمجزرة بشرية راح ضحيتها 7 من أفراد أسرة واحدة وذلك في مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة؛ لتتأكد أن تلك الحوادث المتكررة ناقوس خطر يهدد المجتمع المصري، أيًّا كانت مشاكله وأسبابه.

كانت مدينة كفر الدوار قد شهدت، اليوم الأحد، حادثا مأساويا عقب العثور على 7 جثث من عائلة واحدة بمنزل بقرية “علي”، وبحسب تقرير الطب الشرعي الذي أكد في التقرير المبدئي تواجد الجثث جميعهم “محترقين” داخل منزلهم بقرية الخط الوسطاني بدائرة مركز كفر الدوار بالبحيرة، وأوضح التقرير مصرع اثنين نتيجة طعن وحرق وبقية أفراد الأسرة نتيجة حروق.

وأوضح التقرير الطبي المبدئي أيضًا مقتل كل من: “عماد ح،ا ، 15 عاما” نتيجة طعن وحرق و”حسني أ،ع ، 39 عاما” نتيجة طعن وحرق و”حمد ح،ع ، 6 أعوام” و”مسعود ح،ع ، 5 أعوام” و”عبد الرحمن ح،ع، 10 أعوام” وزوجته “رنا م.ش ، 34 عاما” ووالدتها “زينب م.ع” 65 عاما نتيجة حروق.

ضغوط السيسي تدفع إلى الانهيار

ولم تكن الحوادث المتكررة في المحافظات الأولى ولن تكون الأخيرة، من سلسلة الجرائم الأسرية التي تطل علينا في شبه دولة ”السيسي”، لتكشف عن أن المجتمع المصري في طريقه للانهيار على شاكلة “الدومينو” بعدما امتلأت صفحات الحوادث بالقتل والاغتصاب والانتحار وسفك الدماء. وتزايدت في الأعوام الأخيرة جرائم القتل الأسرية داخل البيوت المصرية؛ حيث يعاني الكثيرون من جرائم متشابهة ومتكررة لأسباب متباينة، تكون نهايتها قتل الأب أو الابن أو الأم والأطفال.

أساتذة علم النفس والاجتماع أرجعوا انتشار الجرائم فى الأعوام القليلة الماضية إلى عدة أسباب، أهمها العوامل الاقتصادية والضغوط النفسية وضعف الوازع الديني. وقالت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: إن هناك عوامل كثيرة ومتشابكة تجعل الفرد يُقدم على قتل أقرب الناس إليه، أهمها الجانب النفسي، وهو يرتبط بالعلاقات الاجتماعية في محيط الأسرة، وهذا الجانب افتقدناه مؤخرًا بسبب سعي رب الأسرة الدائم وراء توفير المال بالعمل طوال اليوم، وهذا على حساب أفراد أسرته، الذين يفتقدون الحميمية مع الأب والأم والأشقاء.

الخبير النفسي والاجتماعي الدكتور إبراهيم عز الدين، أستاذ علم النفس والاجتماع بجامعة أكتوبر، قال إن هناك عدة أسباب رئيسية في زيادة الجرائم الأسرية، في الفترة الأخيرة، منها ضعف العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة، وضعف الإيمان بالله والوازع الديني، والاختلال العقلي والنفسي والضغوط الاجتماعية والنفسية والظروف الاقتصادية وأبرزها الفقر، بالإضافة إلى إدمان المخدرات، وكذلك زيادة سرعة نمط الحياة والعداء بينهم، وأساليب التنشئة الاجتماعية وزيادة العنف فى الإعلام، وفقدان الروابط الأسرية.

نفسية المصريين

يرى الدكتور منير إبراهيم، عضو الجمعية العالمية للطب النفسي، أن المشكلة أخطر مما نتصور، ويرى أن ما يقارب 40% من الشعب المصري مصابون بالاكتئاب لأسباب اقتصادية على الأغلب. مضيفا في تصريحات صحفية: “الاكتئاب مرض يجعل الإنسان ينعزل عمن حوله ولو داخليًا وينظر للحياة بأسلوب متشائم، والسبب الرئيسي يرتبط بأن المواطن المصري “شايل الهمّ” منذ أن يستيقظ ويفتح عينيه وحتى ينام، بل وربما أثناء نومه تطارده كوابيس لقمة العيش وكيف ينفق راتبه البسيط على المأكل والملبس”.

الخبير الاقتصادي وائل النحاس كشف عن مزيد من المظاهر التي حدثت في الشارع المصري جرّاء الانهيار الاقتصادي في دولة عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن المواطن المصري تأثر سلبيًا بما يسمى “الإصلاحات الاقتصادية”، والتي أدت إلى تآكلٍ في دخل المواطن وتردٍ في الخدمات ووقفٍ في عجلة الإنتاج والمقومات الحالية بها.

وأضاف، في تصريحات صحفية: “تسبب الانهيار الاقتصادي في ظاهرة جديدة داخل الأسرة المصرية وهي “الجريمة العامة”، والتي انتقلت لداخل الأسرة، وبات هناك صراع بين أفراد الأسرة الواحدة، سواء كان مستوى بطالة مرتفعة، أو نزاعات مالية أو شخصية، أو بين الرجل وزوجته، أو حتى النزاع على ميراث أو ما شابه ذلك.

صعوبات اقتصادية

يقول الدكتور عبد الرحمن حماد، رئيس وحدة الإدمان بمستشفى العباسية للصحة النفسية: “هناك تزايد في حوادث القتل الأسري، وهذا يمكن أن يرصده أي شخص مراقب، ولكن هل وصل الأمر إلى حد الظاهرة، لا أستطيع أن أقول ذلك”.

ويضيف استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان: “لا يمكن أن يتم الاعتماد على تخصص واحد لتفسير تزايد هذه الحوادث، فالتفسير النفسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي وحده لا يكفي، ولكن يجب الاعتماد على كل التخصصات ذات الصلة للوصول إلى رؤية واضحة لأسباب تزايد هذه الجرائم”.

ويوضح أن “هناك صعوبات اقتصادية تواجه الأسر تزيد من ظاهرة العنف داخل المجتمع، وقد يرى البعض أن هناك تزايدا في الاهتمام بالأمن السياسي على حساب الأمن الاجتماعي. كل هذه الأسباب مطروحة ولا يمكن أن نعتبر أن سببا واحدا منها هو الذي أدى إلى تزايد هذه الجرائم”.

كوارث مفجعة

الإحصاءات العالمية تؤكد أن معدلات الجريمة في مصر تضاعفت منذ 6 سنوات أو يزيد؛ حيث احتلت مصر المركز الخامس عربيًا، بعد دول؛ سوريا والصومال وليبيا والعراق، في مؤشر الجريمة العالمي لعام 2017، بحسب ما أكده التصنيف السنوي لقاعدة البيانات العالمية “نامبيو”، المعني بترتيب 125 دولة حسب معدل الجريمة فيها، مُشيرًا إلى أن مصر جاءت في المرتبة الـ38 عالميًا من حيث المعدلات المرتفعة لمستوى الجريمة بأشكالها المختلفة.

كما تؤكد الإحصاءات الحكومية ارتفاع معدلات الجرائم؛ حيث كشف تقرير لقطاع مصلحة الأمن العام، حول معدلات الجريمة فى مصر، ارتفاع معدلات الجرائم بشكل عام خاصة القتل والسرقة بالإكراه وسرقة السيارات، بعدما ارتفعت نسبة الزيادة فى معدل جرائم القتل العمد نحو 130%، أما معدلات السرقة بالإكراه فقد زادت بنسبة 350% بعد تسجيلها ألفين و611 جريمة، أما سرقة السيارات فقد زادت بنسبة 500%.