في سابقة تعتبر الأولى من نوعها، انتقد رئيس برلمان الانقلاب وزارة التموين بدولة العسكر من تسعير ثمن محصول قصب السكر، قائلا إنها “غير مناسبة للمزارعين”.
عبد العال، خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة الموجهة لوزير الزراعة، قال إن الحكومة بسبب تلك الدراسات الناقصة تسعر محصول القصب بأسعار أقل بكثير من القيمة الحقيقية، لأنها تحاسب المزارع على منتج السكر فقط، ولا تحاسبه على باقي المخرجات.
وأشار رئيس البرلمان إلى أن وزير الزراعة قدم دراسة متكاملة عن قصب السكر، ولكنها أيضا تغافلت عاملا مهما وهي تكلفة إيجار الأرض، فـ90% من مزارعي قصب السكر مستأجرون وليسوا ملاك أرض، مشددًا على ضرورة التسعير العادل للمحصول الاستراتيجي.

دموع تماسيح
تبريرات “عبد العال” ودفاعه عن الفلاحين لم تكن “لله”؛ بل جاءت بسبب إعلان مئات المزارعين عدم زراعة محصول القصب مرة أخرى لتدنى أسعاره.
يأتي هذا بعد الجدل الدائر حاليًا في وزارتي الزراعة والتموين بحكومة الانقلاب حول تحديد سعر محصول قصب السكر، يتخوّف المزارعون من تكرار هضم حقوقهم في ظل الأعباء التي يتحملها الفلاح.
فى هذا الإطار، حذَّر الأمين العام لنقابة الفلاحين، النوبى أبو اللوز، من ترك الفلاحين زراعة قصب السكر وعزوفهم عن زراعة هذا المحصول حال استمرار الضغوط عليهم لخفض الأسعار، مطالبًا بتشكيل هيئة عليا للمحاصيل الاستراتيجية ويندرج تحتها القصب، لا سيما أن المزارع لا يستطيع تحمل التقلبات السعرية في التكاليف.
وطالب حكومة الانقلاب برفع سعر توريد طن القصب من 720 جنيهًا إلى 1000 جنيه، حيث إنه لم يتم زيادة سعر الطن من العام قبل الماضي، لافتًا إلى أنه لا بد من تقديم كل الدعم للفلاح المصري في ظل انخفاض الأسعار العالمية وارتفاع أسعار المستلزمات.

وقال “أبو اللوز:” إن محصول القصب محصول استراتيجي في مصر مثل محصول القمح تمامًا، ويعمل في مجال زراعته وإنتاجه ٨ ملايين فلاح ومزارع، لافتا إلى أن إنتاجية الفدان ٤٠ طنًا، ويتم التوريد بسعر ٧٢٠ جنيهًا، بما يعني وجود خسارة للمزارع حوالي ألف جنيه في الفدان بسبب ارتفاع أسعار السماد التي خربت بيت المزارع، رغم أن المصانع بتطلع أكثر من منتج من قصب السكر، إلا أنها لا تحاسب المزارع سوى على السكر فقط، لذلك لا بد من إعادة النظر في سعر توريد قصب السكر.
وأنتج مزارعو مصر من محصول قصب السكر هذا العام، نحو مليونين و483 ألف طن، بزيادة قدرها حوالي 320.5 ألف طن عن العام السابق.
فى المقابل، تقدَّم نائب في برلمان الانقلاب بمذكرة لمجلس الوزراء الانقلابي يطالب برفع سعر طن قصب السكر من 720 جنيها إلى 1000 جنيه، بزيادة 280 جنيهًا عن السعر الحالي .
وذكر النائب أنَّ سعره الحالي “ظالم” ولا يكفي تكلفة زراعة ورعاية المحصول طوال العام، في ظل ارتفاع تكاليف الأسمدة الزراعية وتكاليف الري، فضلًا عن زيادة تكاليف أجرة الجمع والنقل، مؤكدًا أن المزارعين في الصعيد يرون أن زراعة محصول القصب في ظل تكلفته العالية أصبحت عبئًا على المزارع، باعتباره محصولًا غير مربح مقارنةً بباقي المحاصيل الأخرى، التي لا تحتاج إلى تكلفة عالية، ويجني من ورائها الفلاح هامش ربح كبيرًا، يسدد منه التزاماته ومصاريفه، ويعينه بالباقي على أعباء الحياة وتدابير المعيشة.

مرحلة التسول
وعقّب نقيب الفلاحين حسين عبد الرحمن قائلًا: “لا يوجد توازن في الأسعار، كما أننا نتحدث عن ضرورة توازن التكاليف مع أسعار المحاصيل، والفلاح هو الخاسر في النهاية”.
وتابع: “لا بد من وجود استراتيجية واضحة للمحاصيل، الفلاح مش لاقي ياكل هو وولاده، بسبب التخبط في السياسات الزراعية“، مضيفا: “كلنا مع بعض في مركب واحد، والحكومة تخلت عن الفلاح، ووصلت حالته إلى التسول”.
ولا يعتبر ذلك أول تحرك بسبب سعر قصب السكر، حيث سبق وأعلن سعد تمراز، عضو لجنة الزراعة ببرلمان العسكر، عن أنه تقدم ببيانٍ عاجل حول سعر التحصيل لعدد من المحاصيل، حيث لا بد أن يكون هناك زيادة لهذه المحاصيل، خاصة في ظل التكلفة التي يتحملها الفلاح، مشيرا إلى أنه يجب دعم هذا الفلاح، والعمل على ضرورة الحفاظ على سعر المحاصيل الحيوية لضمان زراعتها بكثافة.
على الجانب الآخر، قال مجدي ملك، عضو لجنة الزراعة بمجلس نواب العسكر، إن زيادة أسعار بعض المحاصيل لا بد أن تكون لها حسابات من كافة الجوانب، سواء فيما يخص المصانع التي تستخدم هذه المحاصيل وتأثيرها بهذه الزيادة، أو فيما يتعلق بالسعر العالمي، مشيرًا إلى أن الجميع يتفق على ضرورة دعم الفلاح ولكن ليس على حساب المصانع. مشيرا إلى أن سعر السكر انخفض عالميًّا، ومن الصعب أن تتم زيادة السعر محليًّا، وهناك انخفاض عالمي.