انهيار التعليم في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي لم يقتصر على الجامعات والمدارس بمختلف مراحلها، بل امتد لدور الحضانة التي تشهد كوارث واعتداءات على الأطفال وانتهاكات جنسية وأخلاقية، بالإضافة إلى محاولات وزارة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب ابتزاز واستنزاف القائمين على هذه الحضانات في إجراءات الترخيص وفرض الكثير من الرسوم، ما أدى إلى ارتفاع رسوم دور الحضانة لتتراوح من 400 إلى 2500 جنيه شهريا للطفل الواحد، وهو ما تعجز عنه أغلب الأسر المصرية التي تكافح من أجل الحصول على الاحتياجات الضرورية بسبب موجات ارتفاع الأسعار التي لا تتوقف في زمن عصابة العسكر .
ارتفاع أسعار الحضانات وتحولها إلى بيزنس دفع الكثير من السيدات العاملات للمطالبة بإنشاء دورحضانة في مقر العمل لاستضافة أبناء العاملين سواء في الجهات الحكومية أو الخاصة.
كانت وزارة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن تشكيل لجنة وطنية مكونة من 14 وزارة معنية؛ لمنح التراخيص لدور الحضانة وحصر عددها ووضع معايير محددة بشأن تراخيصها.
وزعمت تضامن الانقلاب أن هدفها الدائم مساعدة الناس على تخطي مشكلاتهم وتقديم الدعم والعون، مشيرة إلى أن هناك نحو 14800 حضانة مرخصة مقابل 12 ألف غير مرخصة.
في هذا التقرير يكشف أولياء الأمور عن جانب من كوارث الحضانات في زمن الانقلاب.
اعتداء جنسي
من جانبه قال ولي أمر: إن "ابنه كان ضحية لواحدة من الحضانات غير المرخصة، مشيرا إلى أنه بعد أن انفصل عن زوجته وجد نفسه مسئولا عن طفله البالغ من العمر 3 سنوات ولم يكن قادرا على الاعتناء به بشكل دائم بسبب عمله، فاضطر للاستعانة بحضانة قريبة من منزله في مدينة 6 أكتوبر".
وأشار ولي الأمر على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي إلى أنه بعد فترة، لاحظ إصابة الطفل بحالة من الإعياء الشديد والصمت طوال الوقت دون الإفصاح عما حدث له، فنصحه بعض المقربين بالذهاب لطبيب نفسي الذي أخبره بأن الطفل تعرض لاعتداء جنسي داخل الحضانة، ما جعله يدخل في حالة صدمة واكتئاب منعته من القدرة على التعبير عما حدث له من قبل، مالك الحضانة الذي استغل انشغال الأب عن الطفل وكان يقضي معه وقتا طويلا داخل مكتبه الخاص بعد انصراف الأطفال والمشرفين من الحضانة.
وأكد أنه بعد ما كشفه الطبيب عما عاشه الطفل داخل الحضانة، اتجه إلى قسم شرطة ثالث بمدينة 6 أكتوبر وحرر محضرا ضد مالك الحضانة.
مربية
وأكدت «منال» – ولية أمر- أنها جربت العديد من الحضانات، لكنها لم تجد فيها الرعاية والاهتمام الكافي، لذلك قررت توفير مربية لطفلها بالمنزل بسبب تخوفها مما تسمعه وتقرأ عنه حول الجرائم التي ترتكب في حق الأطفال .
وقالت: إن "ظروف عملها جعلتها مضطرة لترك طفلها الوحيد في أحد النارين، إما الحضانة أو المربية، ورغم أنها تدفع لها مبلغا كبيرا من المال إلا أنها تخرج من عملها باكرا في كثير من الأحيان، وأحيانا أخرى تغيب عن العمل خوفا على أبنها، موضحة أن ذلك سبب لها مشكلات في عملها، ما يجعلها عرضة للاستغناء عنها، ولكن ما باليد حيلة فصحة الابن أهم".
كاميرات مراقبة
وأكدت رنا محمد ولية أمر الطفلة تيا، أن اختيار الحضانة أمر ليس بالسهل ويتطلب البحث عن المواصفات المناسبة التي تحقق مصلحة الطفل، موضحة أن دخول الطفل الصغير الحضانة يكون هو المرة الأولى التي يبعد فيها عن والديه لساعات، يتعامل خلالها مع أشخاص غرباء، لذا يجب اختيار هذا المكان بعناية وبمواصفات محددة للتأكد من سلامة الطفل.
وأوضحت رنا في تصريحات صحفية أن من الأولويات عند اختيار الحضانة، زيارة المكان والتأكد من مطابقة الحضانة للمواصفات واشتراطات التراخيص وخضوعه لإشراف ومراقبة ، والتأكد أيضاً من كيفية تعامل العاملين في الحضانة مع الأطفال وتوفير وسائل الحماية من العدوى أو التعرض لأي خطر، بالإضافة إلى الحفاظ على النظافة الشخصية والعامة لضمان أمن وسلامة الطفل بالشكل الكافي، وكذلك ضمان أنه سيتعلم شيئا مفيدا.
وشددت على ضرورة التأكد من وجود كاميرات مراقبة وأفراد أمن باستمرار، وسهولة التواصل مع العاملين في الحضانة سواء من خلال الهواتف أو وسائل التواصل الاجتماعي في أي وقت للحفاظ على أمن وسلامة الأطفال.
وأشارت رنا إلى ضرورة متابعة تصرفات الطفل وحالته الصحية وإذا كان في سن تسمح بالتحدث، قائلة: «اسأليه عن يومه، فإذا كان الانطباع جيدا استمري، إذا لاحظتِ اكتسابه عادات خاطئة أو حالته الصحية ليست على ما يرام فتوقفي عن إرساله فورا» .
وأكدت أن هذه الشروط تجعل من اختيار الأم للحضانة أمرا مرهقا بدنيا ونفسيا وذهنيا وماديا بعدما تحولت الحضانات لبيزنس كبير، ومع ذلك تجد الأم نفسها مجبرة على دفع مبلغ كبير من المال من أجل سلامة ابنها أو ابنتها والاطمئنان عليه.
احتياطات صحية
وحذر الدكتور وجدي جرجس، استشاري الأطفال وحديثي الولادة، من أن الأطفال يتعرضون يوميا للعديد من الجراثيم عند الذهاب للحضانة، مشيرا إلى أنهم عند اختلاطهم بأطفال مرضى بجانب عياب الاحتياطات الصحية يسهل إصابتهم بالأمراض المختلفة التي تنتشر بسرعة بين الأطفال.
وأوضح د. جرجس في تصريحات صحفية أن أشهر الأمراض التي تنتشر بين الأطفال منها، نزلات البرد، التهابات الجهاز التنفسي، التهاب العين واحمرارها، التهاب المعدة والأمعاء والنزلات المعوية، الجديري المائي، وحشرات الرأس خاصة للفتيات.
وأكد أن للحضانة دورا مهما في هذا الصدد من خلال الالتزام بالاشتراطات الواجب توفرها لسلامة وصحة الأطفال، ووجود شخص مؤهل ومدرب على أساليب مكافحة العدوى، وتخفيض عدد الأطفال حفاظا على التباعد الاجتماعي، وتوفير كاشف حراري عن بعد لقياس درجة حرارة العاملين والأطفال بالحضانة يوميا، عدم السماح بدخول أي فرد تظهر عليه أعراض إصابة، منع استخدام الألعاب المصنوعة من الأقمشة وأوراق التلوين، خلع الأحذية عند باب الحضانة، التزام العاملين بإجراءات مكافحة العدوى، دخول الأطفال بحقيبة جلد بها أدوات النظافة الشخصية ، تخصيص غرفة عزل طبي للمصابين لحين اتخاذ الإجرائات اللازمة، غلق الحضانات غير المرخصة، اتباع معايير صحة وسلامة الأطفال، توفير الحماية للأطفال من العدوى والأذى والإساءة والتنمر والاستغلال، تثقيف الأطفال حول المخاطر والأوبئة التي يواجهونها، وتعقيم كل الأشياء التي تلامس الأطفال.
وشدد د. جرجس على ضرورة الفصل بين الطفل المريض وباقي الأطفال، فلا ينامون معا في نفس الغرفة، مع عدم مشاركة الأغراض الشخصية بين الأطفال كالأكواب والملاعق والفوط وعدم لمس الأطفال للأماكن التي تنقل العدوى، مثل الأرض، الموائد، الكراسي، مقابض الأبواب والشبابيك والألعاب.