تعاكس نسب (الأباحية) وأرقام (الأكثر تدينا) بين استطلاعات الرأي ومراكز الأبحاث الغربية

- ‎فيتقارير

 

عندما تغيب استطلاعات رأي الشارع الحر خوفا من التأثير في الوعي المجتمعي، باتت الشائعة تتصدر الصورة الذهنية لدى كثير من الناس، كمن يدعي أن الشعب المصري هو أكثر الشعوب العربية تدينا وهو نفس الحديث عن تصدر المصريين عمليات البحث عن الجنس بمنصات الشبكة العنكبوتية، أو أن الشعب العربي الجار هو الأكثر شذوذا.

 

خريطة الأكثر تدينا

خريطة الدول الأكثر تدينا، رصدها مركز أبحاث مجلة (نيوزويك) الأمريكية ظهرت فيه العراق الددولة العربية الوحيدة ضمن أعلى معدلات أداء للصلوات يوميا، وأندونيسيا وصلت للمركز الأول تدينا وأداء للصلوات اليومية.

 

مركز بيو للأبحاث، الذي رصد دراسة نيوزويك اعتمد على أبحاث أجريت في أكثر من 100 موقع بين عامي 2008 و2023.

وجاءت فيه أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى واحدة من أكثر المناطق تدينا، حيث أفاد أكثر من 80% من عينة السكان في أكثر من 12 دولة أن الدين يلعب دورا مهما في حياتهم.

 

مركز أبحاث (بيو) قال: إن “دولا جاءت في ترتيب أعلى معدلات الصلاة اليومية بعد إندونيسيا صاحبة المركز الأول تلتها نيجيريا والسنغال والعراق والنيجر”.

 

يشار إلى أن إندونيسيا من أكبر الدول ذات الأغلبية المسلمة في العالم، و87٪؜ من سكان إندونيسيا مسلمون وهي موطن لمجموعات أصغر من المسيحيين والهندوس والبوذيين والكونفوشيوسيين.

وفي سؤال عن أهمية الدين في حيا الناس، أيضا احتلت إندونيسيا المرتبة الأولى، حيث قال 98% من المشاركين إن الدين مهم جدا في حياتهم، وجاءت في المراكز التالية بعد أندونيسيا؛ السنغال ومالي وباكستان وتنزانيا.

دراسات الأباحية

قائمة يصدرها سنويا وهو أشهر موقع إباحي في العالم، رصده موقع (السبيل) الأردني وقال: إن “الموقع ينشر هذه القائمة على موقع آخر تابع له وهو مخصص للباحثين والصحفيين وليست فيه أي صور فاضحة”.

وأضاف الموقع أن الدول العشرين الأولى التي تستهلك المواد الإباحية من أشهر موقع إباحي في العالم، خالية تماما من أي دولة عربية أو مسلمة، بل معظمها دول متقدمة.

 

المشرف العام على موقع السبيل أحمد دعدوش أعاد خلال هذا الأسبوع الختامي لشهر أغسطس، نشر ورقة بعنوان (أكذوبة اتهام المسلمين والعرب بتصدر الباحثين عن الإباحية) سبق أن نشرها في يونيو 2022.

 

حيث أشار إلى أن مصدر شائعة أن العرب مهوسون بالجنس فقال: إن “موقع بي بي سي، نشر بنسخته العربية تقريرا كارثيا اليوم، واختار له هذا العنوان ، لماذا يتزايد الإقبال على المواد الإباحية في المنطقة العربية؟” وبعد تجاوز المقدمة، يرمي كاتب التقرير هذه الحقائق في وجه القارئ، وفقا لبيانات محرك البحث “غوغل تريندز – Google Trends”، فإن الدول العربية هي الأكثر بحثا عن كلمة جنس بالإنجليزية والعربية أو بالإنجليزية بحروف عربية “سكس” حيث يبحث 79 مليون شخص عن الكلمة شهريا على موقع غوغل وحده”.

وأضاف، “لا يخبرنا التقرير عن تفاصيل أخرى لكيفية البحث، وبما أنه يزعم الاقتباس عن مصدر مفتوح، فيمكن لكل قارئ أن يتحقق بنفسه، وسيكتشف أننا أمام كذبة متعمدة، ومن أجل هدف محدد سأذكره لاحقا.”.

ولفت إلى أنه، “إذا بحثنا في Google Trends عن إحصاءات البحث العالمية عن كلمة “sex” في الثلاثين يوما الأخيرة فلن نجد دولة عربية واحدة في الدول العشر الأولى، ولن نجد من الدول الإسلامية سوى باكستان في المرتبة السابعة، حيث تحتل الدول الآسيوية الهندوسية والبوذية الصدارة”.

وقال: “أما أول دولة عربية على القائمة فهي قطر في المرتبة 18، والتي يعلم الجميع أن الغالبية الساحقة من سكانها هم العمال العزاب من نيبال والهند، ثم تأتي بعدها تونس في المرتبة 19، فأين هي الدول العربية التي تأتي في المقدمة كما يزعم تقرير “بي بي سي”؟”.

 

وتابع: “العجيب أن التقرير يشير إلى أن الدول العربية هي الأكثر بحثا عن كلمة جنس بالإنجليزية والعربية”، وإذا كان البحث بالإنجليزية قد خرج بالنتيجة السابقة، فالبحث عن الكلمة باللغة العربية لا بد أن يضع الدول العربية في الصدارة، فما هي النتيجة التي يريد موقع بي بي سي أن يقنعنا بها؟”.

وأردف، “ومن أجل الإنصاف، البحث عن كلمة “sex” لا يعني دائما البحث عن مواد إباحية، فإحصاءات غوغل تخبرنا أن البحث عن الكلمة يأتي في الدرجات الأولى ضمن سياق البحث عن أسماء مسلسلات وأفلام، فهي ليست إباحية صرفة، بل نجد في القائمة كلمات تتحدث عن التعليم الجنسي والحياة الجنسية وليس عن الإباحية التي يسعى خلفها كاتب تقرير “بي بي سي”!”.

 

وأكمل، “ولو كان كاتب التقرير موضوعيا بما يكفي، فكان عليه أن يبحث في إحصاءات كلمة “porn” التي تعني إباحية، مع أنها لا تدل أيضا على البحث عن الإباحية ذاتها بالضرورة، فموقع غوغل يخبرنا أن طلبات البحث ذات الصلة، تتضمن البحث عن علاج الإدمان على الإباحية إلى جانب عبارات أخرى، فالعثور على كلمة “porn” قد يعني نقيض ما يريد الباحث إثباته، وعلى أي حال، فقائمة البحث عن هذه الكلمة خالية أيضا من أي دولة عربية، فباكستان تأتي في المرتبة العاشرة، وأول دولة عربية لا تأتي إلا في المرتبة 21 وهي لبنان”.

إحصاءات مضللة

وعاد دعدوش إلى أن “تقرير بي بي سي”، فبعد الإحصاءات المضللة التي ذكرها أعلاه، يضيف مباشرة: “وتشير دراسة نشرت في دورية الطب الجنسي إلى أن ثلاثين في المئة من الرجال العرب يشاهدون المواقع الإباحية بشكل دوري، بينما يشاهدها ستة في المئة من النساء، فلماذا هذا الإقبال المرتفع؟” وقبل أن يجيب كاتب التقرير عن سؤاله نتساءل بدورنا: من يُصدر المجلة التي نشرت الدراسة؟ ما رقم العدد والصفحة كي نتحقق منها؟ ثم أين المقارنة بين نسبة الثلاثين في المئة المذكورة وبين النسب المقابلة لها في الدول الأخرى؟”.

 

وأضاف أن “كاتب التقرير اكتفى بهذه الإحصاءات ليصل إلى النتيجة المستهدفة مسبقا، وهي تتلخص في هذين الاقتباسين حرفيا:

ونقل عن شاب عربي قوله: “لا يوجد علاقات أو ما شابه، وبالتالي سيكون هناك كبت، ولا يوجد ملجأ من هذا الكبت سوى بمشاهدة الأفلام الإباحية”، وتقول فتاة عربية: “تواجه الفتيات تحكما ومنعا كبيرا وهناك فصل نوعي، فبالتالي لا يوجد ملجأ أخر سوى هذه المواقع”.

وخلص إلى أن “المطلوب بوضوح هو إتاحة الإباحية في الواقع كي يمتنع الشباب والفتيات عن البحث عنها في العالم الافتراضي، حتى لو كانت الإحصاءات الحقيقية تؤكد أن الدول الغربية التي تعيش في طور الانهيار الحضاري هي الأكثر انغماسا في الإباحية واقعيا وافتراضيا على السواء”.

 

https://web.facebook.com/photo/?fbid=524842950203819&set=a.249307494424034