تجري حكومة الانقلاب محادثات لبيع باقي حصة الدولة في بنك الإسكندرية البالغة 20% لمجموعة إيطالية، وصندوق النقد يترقب الصفقة كإشارة على التزام مصر ببرنامج خصخصة الأصول، وهي أول صفقة بيع حكومية كبرى منذ تعويم الجنيه، وفق الشرق بلومبيرج.
من المتوقع أن تُشكل هذه الصفقة بداية لتفريط الحكومة في العديد من الأصول المملوكة للدولة، وهو جزء أساسي من متطلبات صندوق النقد لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودعم الاقتصاد المحلي.
رغم أن قيمة الصفقة، ستكون أقل من الـ625 مليون دولار التي جنتها الحكومة من بيع حصص العام الماضي، إلا أن الصفقة تحمل أهمية كبيرة نظراً لمتابعة المستثمرين الدوليين لها عن كثب.
تأتي هذه الخطوة بينما تحاول مصر النهوض من أزمة اقتصادية تسببت في انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 40% مقابل الدولار.
تسعى الحكومة الآن إلى جذب استثمارات طويلة الأمد، عبر التخارج من الأصول الحكومية، رغم عودة المستثمرين إلى ضخ الأموال في الديون المحلية، بعد اتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي ساعد مصر على جمع دعم مالي دولي بلغت قيمته 57 مليار دولار.
كانت الحكومة قد أعلنت عن قائمة تضم 32 أصلًا قابلة للبيع، من بينها شركات في قطاعات البنوك والطاقة والعقارات.
تهدف حكومة الانقلاب إلى بيع أصول بمبالغ تتراوح بين 2 و2.5 مليار دولار بحلول نهاية السنة المالية في يونيو 2025.
كانت الإمارات قد بدأت خطة إنقاذ مصر بصفقة استثمارية بلغت 35 مليار دولار، شملت حقوق تطوير منطقة رأس الحكمة، على ساحل البحر المتوسط.
تسعى الحكومة لتكرار تلك الصفقة، وقد خصصت خمس مناطق على الساحل المطل على البحر الأحمر لعرضها على المستثمرين.
ستكون إحدى هذه المناطق رأس بناس، وفقاً لما صرح به رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي يوم الخميس، دون أن يحدد المناطق الأخرى.
قد تكون السعودية على وشك الوفاء بتعهدات الاستثمار، التي مضى عليها أكثر من عامين.
قال مدبولي إن صندوق الاستثمارات العامة السعودي سيضخ 5 مليارات دولار في مصر قريباً، رغم أنه لم يحدد الإطار الزمني ولا نوع الأصول التي قد يستحوذ عليها.
أضاف مدبولي أن هذه التعهدات ستكون أموالاً جديدة وليست تحويلًا للودائع السعودية الحالية التي تحتفظ بها البنك المركزي المصري.
أبدت السعودية سابقاً اهتماماً بتطوير رأس جميلة، وهي منطقة ساحلية بالقرب من مناطق الجذب السياحي في جنوب سيناء.
صندوق النقد يطالب مصر بتسريع بيع الأصول
ويرى صندوق النقد الدولي في تقريره، أن المناخ العام في 2024/2025 قد يكون مواتيًا للخصخصة، أو ما يسميه بسحب الاستثمارات، لزيادة وضوح سياسات السلطة بشأن القدرة على تحويل أرباح المستثمرين الأجانب بالعملة الأجنبية، «لكن الوضع الجيوسياسي غير المستقر في المنطقة وظروف التمويل العالمية الصعبة قد تؤدي لتقليل شهية المستثمرين».
قال صندوق النقد الدوليقبل مراجعته الرابعة للبرنامج الموقّع مع الحكومة المصرية، إنها تحتاج لبذل المزيد من الجهد لتنفيذ ما تضمنته وثيقة «سياسة ملكية الدولة»، المُنظمة لتخارج الدولة من الأصول المملوكة لها وخصخصتها، والتي وصفها الصندوق بأنها ركيزة أساسية في الإصلاحات الهيكلية التي يشملها البرنامج وذلك قبل أكتوبر المقبل.
ثروات مصرية مقابل الديون
كشفت زيارة وفد اقتصادي مصري قاده مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إلى العاصمة السعودية الرياض، بداية الأسبوع الجاري، للتفاوض حول تحويل ودائع سعودية بقيمة 5.3 مليارات دولار مستحقة على مصر مقابل شراء أراضٍ وأصول عامة، عن تفاقم أزمة الديون الخارجية، مع وجود مستحقات فوائد وأقساط واجبة السداد بقيمة 11 مليار دولار، خلال شهر نوفمبر المقبل.
وقدمت حكومة الانقلاب إغراءات للجانب السعودية، تشمل التنازل عن أراض وشركات بصناعات استراتيجية وحل فوري لأزمات مزمنة عالقة مع المستثمرين السعوديين، مقابل التخلي عن الوديعة الدولارية، بالتوازي مع إجراءات مفاوضات مع ألمانيا تسمح لها ببيع أصول أو جزء من محطات كهرباء أقامتها شركة سيمنز الألمانية، بقيمة 14.5 مليار دولار، للقطاع الخاص، دون الحاجة إلى إعادة التفاوض حول شروط القروض التي حصلت عليها مصر من حكومة ألمانيا، تتميز بدعم الفائدة والدفع على أقساط طويلة، تصل إلى 15 عاما.
وصف الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، صفقة تحويل الودائع السعودية إلى استثمارات في الشركات العامة، بأنها عملية بيع أصول مقابل الديون، منوها إلى مبادلة الديون باستثمارات، فكرة اقتصادية، تستهدف تنمية الاستثمارات بين البلدين أما ما تقوم به الحكومة من مبادلة الدين بأصول عامة، فلا دخل له بالاستثمار المباشر على الإطلاق.
يؤكد الخبير الاقتصادي، أن هذه الطريقة تجري فوق عقود تنازل عن الملكية للأصول التي لا يمكن للدولة أن تتحكم في طريقة استخدامها أو تجبر مالكها على الالتزام بخطط استثمارية محددة، حيث يحق له حرية التصرف في الأصل، وكأنه حكم تغريم للمدين، ولي
يس مبادلة للاستثمار.