ارتفاع جنوني في أسعار جميع السلع..أنبوبة البوتاجاز ” تشعلل” الأسواق المصرية

- ‎فيتقارير

 

 

واصلت الأسعار ارتفاعها الجنوني في الأسواق المصرية عقب قرار حكومة الانقلاب برفع سعر إسطوانات غاز البوتاجاز سواء للاستخدام المنزلي أو التجاري، وذلك بقيمة 150 جنيهًا بدلًا من 100 جنيه  للإسطوانة سعة 12.5 كيلو جرام، وسعر 200 جنيه لإسطوانة الغاز سعة 25 كيلو جرام التي تستخدم في الأنشطة التجارية.

قرار حكومة الانقلاب تسبب في حالة من التخوف والارتباك بين المواطنين وأصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والطبقات محدودة الدخل خاصة في القرى والمدن الصغيرة، مع ارتفاع أسعار الطماطم والخضروات والسلع الغذائية بنسبة تصل إلى 50%  .

كما أن رفع أسعار أنبوبة البوتاجاز، زاد من المخاوف المتعلقة بزيادة أزمة الغلاء بالنسبة للسلع الغذائية والطعام بشكل أساسي والخدمات، بسبب انعكاس هذا القرار على المحلات الصغيرة وعربات الطعام التي تعتمد بشكل أساسي على أنابيب البوتاجاز.

وحذر الخبراء من التداعيات السلبية لقرار زيادة أسعار أنبوبة البوتاجاز على أسعار الطعام وعلى الطبقات محدودة الدخل في ربوع مصر.

وأكدوا أن القرار سوف يستبب في موجة غلاء غير مسبوقة، محذرين من حدوث مجاعة بين الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، لأنها لن تستطيع الحصول على احتياجاتها اليومية من السلع الأساسية والضرورية .

كانت حكومة الانقلاب قد بررت رفع أسعار الغاز، بسبب الاعتماد على الاستيراد لسد احتياجات السوق المحلية،  وأيضا ارتفاع أسعار صرف الدولار الأمريكي وغير من العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري .

 

أبعاد خطيرة

 

من جهته أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب ، أن هناك تأثيرا كبيرا لرفع أسعار أنبوبة البوتاجاز، لأن الجزء الأكبر ممن يستخدمونها هم من يقدمون وجبة الإفطار لغالبية العمال المصريين في الشوارع وأصحاب المهن العادية، خاصة الساندوتشات الشعبية من فول وبطاطس وغيرهما أو عربات الفول المنتشرة في كل مكان وهي نموذج تقليدي موجود في مصر يحظى بعدد كبير جدآ من الزبائن.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية: النتيجة أنه بعد رفع سعر الغاز تزيد التكلفة على هؤلاء بنسبة تقدر بحوالي 50% من أهم مدخلات الإنتاج وخلال الأيام الماضية ارتفعت أسعار السندوتشات خاصة الطعمية والفول بنصف جنيهً للقرص .

وتوقع أن  يؤدي رفع أسعار البوتاجاز إلى رفع أسعار الطعام، وذلك بخلاف رفع سعر الإنتاج بالنسبة للمخابز الصغيرة والمشروعات التي يقيمها الشباب من مخابز وسيكون لها تأثير كبير قد يؤدي إلى خروجهم من العملية الإنتاجية والانضمام إلى طابور العاطلين.

وحذر عبد المطلب من أن القرار له أبعاد خطيرة لم تدرس بشكل جيد على الأقل على عدد معين من المواطنين، خاصة أصحاب المشروعات الصغيرة ممن يقومون بتقديم الطعام ويحصلون منها على دخل يلبي احتيادات الأسر، مؤكدا أن التأثير الأكبر سيكون على الشباب والمرأة المعيلة فحتى لو نصبة فول وطعمية،  حتمًا سيتم رفع السعر.

وأوضح أن المشكلة في الريف يمكن الاستغناء عن شراء الطعمية والفول، مما سيؤدي إلى توقف المشروعات الصغيرة، مشيرا إلى أن العمال في المدينة يعتمدون على عربات الفول وهي تقدم الوجبة الأساسية لهم طول النهار، لافتا إلى أن رفع أسعار أنبوبة البوتاجاز يؤدي إلى ارتفاع أسعار كثير من السلع والطعام ورفع تكلفة الإنتاج على المشروعات متناهية الصغر، ومنها المخابز الصغيرة وعربات الطعام، فإما رفع الأسعار أو الانسحاب من الإنتاج لعدم القدرة على المنافسة وتغطية تكاليف الإنتاج.

 

الأكلات الشعبية

 

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن هناك  تأثيرا كبيرا لرفع سعر أنبوبة البوتاجاز على الأسعار في المطاعم، مما سيدفعها حتما إلى رفع سعر منتجاتها، خاصة الأكلات الشعبية ومنها الفول والطعمية .

وانتقد النحاس في تصريحات صحفية تبريرات حكومة الانقلاب لقرار رفع سعر الغاز بأنه جاء نتيجة ارتفاع أسعار الصرف واستيراد الغاز من الخارج، مشيرا إلى تراجع أسعار المواد البترولية عالميا في الوقت الحالي، وبالتالي ليس هناك مبرر لرفع أسعارها محليا .

 

الطماطم

 

وحول الارتفاع الجنوني في أسعار الطماطم، ووصول سعر الكيلو إلى 40 جنيهًا قال حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب الفلاحين: إن “الارتفاع غير المسبوق لأسعار الطماطم كان متوقعا نظرا لقلة المساحة المنزرعة من الطماطم بعد خسائر الفلاحين المتتاليه في العروات السابقة وارتفاع تكلفة الزراعة، مما جعل الكثير من مزارعي الطماطم يقللون من مساحات زراعتهم أو يزرعون محاصيل أخرى في هذه العروة، مشيرا إلى تأثر الإنتاجية سلبيًا بالارتفاع الكبير في درجات الحرارة، بالإضافة إلى أننا في فترة فاصل عروات.

وأكد ابوصدام في تصريحات صحفية ، أن عدم استقرار أسعار الطماطم يرجع  لكثرة الإقبال عليها لأهميتها الغذائية العالية ولكونها سريعة التلف يصعب حفظها طازجةً وتستخدم طازجة ومطبوخه ومجففة، مطالبا وزارة زراعة الانقلاب بوضع خطة زراعية محكمة لتوفير الطماطم طوال العام بأسعار معقولة وتوفير مستلزمات زراعتها من تقاوي ومبيدات وأسمدة بكميات كافية وبأسعار مناسبة  وتوفير المعلومات الزراعية الضرورية للمزارعين لتفادي التقلبات المناخية السلبية في المستقبل وزيادة الإنتاج.

وتوقع أن تشهد أسعار الطماطم تراجعًا بداية من شهر نوفمبر المقبل، مع نضوج العروة الشتوية ونزولها إلى الأسواق، وبالتالي تنخفض الأسعار إلى ما كانت عليه سابقًا، مؤكدًا أنها الآن في ذروة إرتفاعها ولن يحدث ارتفاع مرة أخرى، حيث وصل سعر كيلو الطماطم في الأسواق حاليًا إلى 40 جنيهًا.  

وأعرب أبوصدام عن اندهاشه، بسبب هذا الارتفاع الكبير في الأسعار رغم أن مصر تعد أولي الدول عربيًا وأفريقيًا إنتاجًا للطماطم وتحتل المركز السادس عالميًا بإنتاج يزيد عن 6 مليون طن كل عام من زراعة مساحة أرض تصل لـ 500 الف فدان طماطم طوال العام في ثلاث عروات أساسية هي العروة الصيفية والشتوية والنيلية بخلاف العروات المتداخله التي تجعل الطماطم متوفرة طوال أيام العام.