تتواصل مخاطر سد النهضة الإثيوبي على مصر يومًا بعد يوما في ظل عجز حكومة الانقلاب بوضع شروط لحماية مصالح المصريين في حين أن الطرف السوداني المتضرر أيضًا يُعاني
من حرب أهلية، أبعدته عن حماية أمنه القومي.
ولا تتوقف مخاطر اكتمال بناء السد الإثيوبي عند الشح المائي، فبناء السد وسط مناطق زلازلية نشطة وأرض طينية ودون رقابة دولية يزيد من مخاطر انهياره في ظل عدم قدرة المتضررين من المشاركة في إدارته.
5 زلازل في 10 أيام
تعرضت إثيوبيا لهزة أرضية بقوة 5 ريختر، في وقت متأخر من مساء الأحد، وذلك للمرة الخامسة في 10 أيام فقط، حيث بعد مركز الزلزال نحو 560 كم عن سد النهضة، مسجلاً عمق 10 كم.
وحدثت مجموع الزلازل الخمسة بين أيام 27 سبتمبر الماضى وحتى 6 أكتوبر فى منطقة الأخدود الاثيوبى وهي الأنشط زلزاليًا على مستوى القارة الأفريقية.
وأكد أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل فيسبوك، أنه يتوقع استمرار زيادة النشاط الزلزالى في منطقة
سد النهضة على وجه الخصوص بإثيوبيا، وذلك بعد اكتمال الملء بحوالى 60 مليار م3، حيث تسرب جزء من مياه السد خلال التشققات الأرضية المتصلة فى معظم
الأراضي الإثيوبية، مما يساعد على حدوث مزيد من الانزلاقات الأرضية وكثرة الزلازل.
https://www.facebook.com/abbas.sharaky/posts/10233142999056139?ref=embed_post
واكتمل الملء الخامس لسد النهضة بحوالى 60 مليار م3، وكان وزن خزان البحيرة (60 مليار طن)، و 150 مليون طن وزن السدين الرئيسى وسد السرج، مما أدى إلى تسرب جزء
من مياه سد النهضة خلال التشققات الأرضية المتصلة فى معظم الأراضى الاثيوبية.
وشهدت إثيوبيا زيادة قياسية في عدد الهزات الأرضية خلال السنوات الثلاث الأخيرة فى إثيوبيا بمقدار أكثر من 3 أضعاف، بعد أن كانت 5-10 زلازل سنويا من 2014 - 2020، حتى
وصلت إلى 38 زلزال فى 2023 كان أشدها 5.6 درجة بمقياس ريختر، و 20 زلزال حتى الآن فى 2024.
وأضاف شراقي أن الزلزال الأقرب لسد النهضة وقع على بعد حوالى 100 كم بقوة 4.4 درجة يوم 8 مايو 2023.
استمرار توقف توربينات سد النهضة
وعن استمرار توقف توربينات سد النهضة قال شراقي إنه عند تشغيل التوربينات يخرج تيار مائى مندفع بقوة بعد إدارة التوربين إلى حوض تجميع، وتحدث دوامات تظهر
فى الصور الفضائية بلون فاتح نظرًا للانعكاس المختلفة للموجات الكهرومغناطيسية.
وتابع يدعى البعض أن التوربينات لم تتوقف، ولكنها تعمل نهارًا وتتوقف والناس نيام، وأن القمر الصناعى يمر 5:30 فجرًا والتوربينات متوقفة، وهذه ادعاءات كاذبة لأن القمر الصناعى
يمر على سد النهضة صباحًا بعد شروق الشمس بساعتين تقريبا الثامنة صباحًا (7:58:01)، ويظهر فى بعض الصور السحب وظلها، كما أن عمل التوربينين الأوليين ظهر فى الصور
الفضائية بانتظام من فبراير حتى نهاية أغسطس الماضى، هل صعب تصوير التوربينات حتى بالموبيل اذا كانت تعمل؟.
وأضاف شراقي التخزين فى بحيرة سد النهضة ثابت عند 60 مليار م3، ومنسوب 638 م فوق سطح البحر، من المتوقع الاكتفاء بفتح بوابة واحدة بنهاية الشهر الجارى فى حالة استمرار
توقف التوربينات نتيجة انخفاض الايراد اليومى تدريجيًا من 250 مليون م3 الى 120 مليون م3/يوم.
شرخ بسد السرج
وعن الإشاعات التي تم تداولها مؤخرًا، عن وجود شرخ بسد السرج، قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي:
إن "ما يثار عن تسريب مائي بسد السرج هي أخبار غير متأكد منها، وليس عندي معلومة"، مشيرًا إلى أنه "كانت هناك أقاويل تم تداولها حول سد السرج ولكن لا أعتقد
أن هذا الكلام حقيقي، لأن مصدر الكلام يأتي من غير الجيولوجيين."
وتابع شراقي، أن "الصور الفضائية التي يعرضها البعض من أقمار صناعية تحتاج إلى متخصصين في قراءتها"، مؤكدًا أنه "ومع ذلك فإنه من الوارد أن يحدث تسريب بسد السرج، ولكنه حتى الآن لم يحدث."
وأضاف: "سابقًا أشار أستاذ الاستشعار عن بعد الدكتور هشام العسكري بدراسة له قبل عامين لوجود هبوط بجسد السد وأنه هبوط أكبر من ناحية عن الأخرى، ولكنه في نظري كان هبوط
بحدود المتوقع لأي مبنى ضخم، والمهندسون يقومون ببعض الاحتياطيات للتعجيل بالهبوط المحتمل كأن يضعوا ثقلا ومئات أطنان الأحجار لتقلل نسب الهبوط مستقبلا، لكن هذا لا يمكن في السد الإثيوبي."
أوضح أن "الهبوط يسبب مشكلة كبيرة لو كان الجسم واحد بحيث لو هبط جزء أكثر من الآخر يتحطم الجسم، لكن السد الإثيوبي ليس جسدًا واحدا فهو جناح أيمن وأيسر وسد خرساني وسد السرج الركامي."
وقال شراقي إن سد السرج الإثيوبي شيدته الحكومة الإثيوبية على وادي السرج لحجز المياه لدى منطقة السد، موضحًا أن السد حجز حتى الآن ما يقرب من 42 مليار متر مكعب من المياه المحتجزة خلف سد النهضة.
وتابع شراقي: لولا سد السرج كان ستصبح كمية المياه المخزنة لدى سد النهضة 18 مليار متر مكعب فقط من أصل 60 مليار متر مكعب.
واضاف شراقي حديثه محذرا من انهيار سد السرج قائلا" سيتسبب في طوفان مياه على الأراضي السودانية يستحيل إيقافه."
واختتم شراقي أن "العودة إلى مجلس الأمن بمنظور مختلف هو أحد الحلول المطروحة"، مشيرًا إلى أن "وقوع كارثة انهيار سدود مدينة درنة الليبية، وتضاعف المخاوف الدولية من تكرار مثل هذا النوع من الكوارث،
يمكن أن يفيدا في العودة إلى مجلس الأمن، ليس باعتبار سد النهضة قضية مائية"، لكن باعتباره "خطرًا وجوديًا على ملايين من السكان في السودان ومصر"، لافتًا إلى
"وجود السد الإثيوبي في منطقة نشطة زلزاليًا، وتخزينه كميات مياه تصل إلى 3 آلاف ضعف المياه المخزنة وراء سدي درنة، فضلاً عن وجود العديد من الدراسات العلمية،
التي تشير إلى مخالفته قواعد الهندسة الإنشائية"، والتي تجعل منه "خطرًا يستوجب تدخلاً دوليًا".
وفي المقابل أكد الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود وجيوتكنيك السواحل الطينية بالجامعة التكنولوجية بماليزيا، عن عدد الانهيارات التي حدثت خلف وأمام سد السرج، السرج الركامي المكمل لسد النهضة
والأكثر خطرًا منه، مؤكدًا خطورة هذه الانهيارات.
كما دق الدكتور محمد حافظ ناقوس الخطر، محذرًا من زيادة معدل فتح الفواصل الإنشائية في سد السرج، والانهيارات المتتالية والفجائية في جسم السد، برغم من إصلاحها، وذلك نتيجة انهيار الكهوف الجيرية
تحت جسم السد.
ومن جهتها نقلت عضوة الجمعية الجغرافية المصرية المستشارة هايدي فاروق، عبر صفحتها على "فيسبوك"، صورا من الأقمار الصناعية تكشف عن وضع سيئ لسد السرج، وتوضح زيادة حجم التسريب
أعلى جسد السد، نتيجة للملء الزائد عن الحد المطلوب.
https://www.facebook.com/watch/?v=1188334082398977
وأكدت أن المياه صنعت شرخًا في الجدار الأعلى للسد، مبينة أن هذا يمثل مكمن الخطورة، مع زيادة حجم المياه التي تغطي جسد السد، مُلمحة إلى زيادة التشققات، ومُشيرةً إلى وجود ترميمات سابقة في
جسد السد الركامي.
وأكدت أن "السد وصل إلى حالة سيئة جدًا، وبالتأكيد أن ستارة السد فشلت بسبب كم التسريب المائي أسفل الستارة"، واصفة السد الركامي بـ"الكارثيّ"، لأنه "يتحمل أطنانا هائلة من المياه"،
خاتمة المقطع بقولها: "أعتقد أن السد إن لم يكن قد بدأ بالانزلاق فإنه سينزلق خلال الأيام القادمة."