دعوة ترامب  توطين الفلسطينيين  بمصر والأردن تضع المنطقة على حافة المواجهات ومخاوف من رضوخ السيسي

- ‎فيتقارير

 

في خطوة مرتبطة بمشروعه الذي ابتدأه قبل سنوات، وعُرف بصفقة القرن، جاءت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأحد، لكلٍ من الأردن ومصر لاستقبال مزيد من الفلسطينيين من أهل غزّة، بعد أن تسببت الحرب الإسرائيلية على القطاع في أزمة إنسانية، وتحدث ترامب عن اتصاله أمس مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قائلاً: “أخبرته أنني أود منك أن تستقبل المزيد؛ لأنني أنظر إلى قطاع غزّة بأكمله الآن وهو في حالة من الفوضى، إنها فوضى حقيقية، أود منه أن يستقبل أشخاصاً” وأضاف: “أود أن تستقبل مصر أشخاصاً أيضاً”، وأفاد بأنه سيتحدث إلى عبد الفتاح السيسي اليوم الأحد بهذا الشأن، وعندما سُئل عما إذا كان هذا اقتراحاً مؤقتاً أو طويل الأجل، قال ترامب: “يمكن أن يكون هذا أو ذاك”.

 

وكانت واشنطن قد أكدت، العام الماضي، أنها تعارض النزوح القسري للفلسطينيين، وعلى مدى أشهر، أثارت منظمات حقوقية ووكالات إنسانية مخاوف بشأن الوضع في غزة بعد أن تسببت الحرب في نزوح سكان القطاع بأكملهم تقريباً وأدت إلى أزمة غذائية، ومنذ 7 أكتوبر (2023)، ذاق الفلسطينيون في غزة مرارة النزوح والتهجير من مكان إلى آخر في القطاع المحاصر، وعاش عشرات الآلاف منهم في خيام في محاكاة لنكبة الأجداد الذين هجّرتهم العصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين، وكان هدف الحكومة الائتلافية الإسرائيلية معلناً وواضحاً، وهو تهجير الفلسطينيين من غزة نحو شبه جزيرة سيناء المصرية، أو إقناع دول أخرى باستضافتهم، غير أن الصمود الفلسطيني كان لافتاً في وجه آلة الحرب، ما أحبط فكرة التهجير القسري، وجعل الاحتلال يطرح فكرة التهجير الطوعي في محاولة للالتفاف على تشبث الفلسطينيين بالأرض.

 

وعلى الفور، رحب وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموترتش، بتصريحات ترامب واصفاً أياها بـ”الرائعة”، خاصة وأن الوزير المتطرف عبّر سابقاً عن ضرورة خفض عدد الفلسطينيين في القطاع إلى النصف عن طريق ما أسماها حينها “الهجرة الطوعية”، وإتاحة الفرصة أمام الاستيطان فيه، وقال سموتريتش: إن “الفكرة بمساعدتهم على إيجاد أماكن أخرى هي فكرة رائعة. فبعد سنوات من تقديسهم الإرهاب بإمكانهم البدء في حياة جديدة وجيدة”. وأضاف “فقط تفكير جديد من خارج الصندوق يمكن أن يأتي بحل السلام والأمن” وتابع “سأعمل مع رئيس الحكومة والكابينت حتّى يخرج هذا المخطط إلى حيز التنفيذ قريباً”.

 

واستخدم الاحتلال كل أدوات الضغط المعتادة المتمثلة في القتل والتدمير والتجويع لدفع سكان غزة إلى مغادرة القطاع، متحدياً كل المطالبات الأممية والدولية، التي تجلت في قرارات محكمة العدل الدولية التي تنص بوضوح على ضرورة الالتزام بحماية المدنيين ووقف التجويع والإبادة، لكن الاحتلال يواصل مخالفة تلك القرارات.

وقبل إعلان وقف النار، رفع الاحتلال الإسرائيلي وتيرة النسف وتدمير الأحياء السكنية والبنية التحتية من شوارع ومدارس ومنشآت حيوية في قطاع غزة، سواء في مناطق الشمال، مثل مخيم جباليا ومشروع بيت لاهيا ومدينتي بيت لاهيا وبيت حانون، أو جنوباً في مدينتي رفح وخانيونس والمناطق الشرقية من القطاع، وطرحت عمليات تدمير غزة والنسف الحاصلة للمربعات والأحياء السكنية والبنية التحتية في القطاع تساؤلات عن أسباب الاتجاه الإسرائيلي لهذه العمليات بوتيرة متسارعة وكبيرة مقارنة مع الأشهر الأولى لحرب الإبادة في غزة.

 

خطر داهم

وتمثل دعوة ترامب تهديدا خطيرا، واعتداء على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ولا يحق له التدخل في السياسة الداخلية للدولة الأردنية.

ووفق سياسيين، فإن دعوة ترامب بمثابة تدخل سافر وغير مقبول وإخلال بالسلم والاستقرار العالميّين.

 

ويقول المحلل السياسي ومؤسس ومدير عام مركز القدس للدراسات، عريب الرنتاوي: إن “تصريحات ترامب حول تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن، يضع الدبلوماسية الأردنية أمام أسوأ كوابيسها، فمخطط التهجير يخشاه الأردن وحذر منه مراراً وتكراراً،  ليس لأنه مخطط يستهدف حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه فحسب، إنما لأن هذا المخطط سيفضي إلى المساس بأمن الأردن واستقراره وهويته وكيانه أيضاً” وأشار إلى أن ما كان قبلاً مشروعاً لليمين المتطرف في إسرائيل “أصبح الآن مشروعاً للإدارة الأميركية بزعامة ترامب”.

 

يشار  إلى أن تصريحات ترامب ليست جديدة ، وسبق أن بذل ترامب في ولايته الأولى مساعي وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، الذي طاف على المنطقة مع بدء الحرب على غزة مروجاً لمشروع التهجير، لكنه قُوبل بصد مصري أردني وعربي وانكفأ معه هذا المشروع.

 

ولعل أخطر ما في تصريحات ترامب، الاستعداد المسبق من قبل السيسي لتلك الخطوة، حتى لو بدا الموقف الرسمي رافضا لذلك، إذ يطمع السيسي في أموال ترامب واستثماراته في سيناء أو غيرها ، مع تهجير أهالي سيناء ورفض عودتهم لأرضيهم مجددا، وتجهيز مناطق واسعة بجوار خط الحدود مع رفح الفلسطينية لإيواء الفلسطينيين.

وكان ترامب قد تحدث سابق عن منح مالية لمصر تصل لنحو 20 مليار دولار، بمسميات استثمارية، تهدف في النهاية  لحل أزمة إسرائيل وتهجير الفلسطينيين إلى الأرضي المصرية في سيناء.