مع اقتراب ماراثون الثانوية العامة.. خبراء يطالبون بمواجهة الغش أزمة كل عام

- ‎فيتقارير

مع اقتراب موعد ماراثون امتحانات الثانوية العامة، وبدء العد التنازلى لأهم مرحلة فى حياة نحو ٨٠٠ ألف طالب يستعدون لخوض الامتحانات، تحولت البيوت إلى غرف عمليات، وسط جداول مذاكرة معلقة على الجدران، وساعات من المراجعة المكثفة، وطقوس يومية يغلب عليها التوتر والقلق، حيث طالب الخبراء بضرورة حوكمة المنظومة وتأمين اللجان ومواجهة الغش أزمة كل عام ، ذلك الهاجس الأكبر الذى يؤرق الطلاب المجتهدين خشية أن تتساوى جهودهم مع ممارسات أخرى غير مشروعة.

وشددوا على ضرورة تطوير الأسئلة لقياس الفهم لا الحفظ، وضمان دقة التصحيح الإلكترونى، ومراعاة مطالب الأسر بالطمأنينة والعدالة معربين عن أسفهم لتكرار وزارة تعليم الانقلاب نفس الأخطاء سنويا دون تطوير أو تغيير .

 

أسئلة الاختيار

فى هذا السياق قال الخبير التربوى الدكتور مصطفى كامل : سباق الثانوية العامة هذا العام يواجه نفس التحديات فيما يتعلق بتطوير نظام الأسئلة، ومواجهة ظاهرة الغش، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص لضمان تحقيق العدالة بين جميع الطلاب.

وكشف كامل فى تصريحات صحفية أن عدد الطلاب الذين سجلوا استمارة التقدم لامتحانات الثانوية العامة للعام الدراسى 2026 تجاوز 800 ألف طالب ، وهو رقم يعكس حجم المسئولية الملقاة على عاتق تعليم الانقلاب، ويؤكد أهمية ضبط منظومة الامتحانات بدقة.

وأشار إلى أن نظام أسئلة الاختيار من متعدد لا يزال يثير جدلًا واسعًا فى الأوساط التعليمية، إذ يمكن أن يكون أداة جيدة لقياس الفهم فى بعض الحالات، لكنه لا يصلح بشكل دائم لقياس جميع مستويات التفكير، موضحا أن أبرز عيوب هذا النظام تتمثل في: محدودية قدرته على قياس الفهم العميق أو مهارات التفكير النقدى، واحتمالية اعتماد بعض الطلاب على التخمين أو الاختيار العشوائى.

 

التصحيح الإلكترونى

 

وأوضح كامل أن قياس الفهم بصورة أدق يتطلب التنوع فى أنماط الأسئلة، من خلال الدمج بين الاختيار من متعدد والأسئلة المقالية أو المفتوحة، بما يسمح بتقييم قدرات التحليل والاستنتاج.

وفيما يتعلق بالتصحيح الإلكترونى، أكد أنه تواجهه بعض التحديات، منها: محدودية فاعليته فى تصحيح الأسئلة المفتوحة التى تحتاج إلى تقييم نوعى، وضرورة إعداد الأسئلة بدقة شديدة لضمان تحقيق العدالة الكاملة.

وشدد كامل على ضرورة العمل من أجل مكافحة الغش، من خلال إجراءات رقابية مشددة لتأمين اللجان، وتطبيق عقوبات رادعة تصل إلى إلغاء الامتحان واحتساب الدرجة صفرًا، فضلًا عن إجراءات تأديبية قد تصل إلى الحرمان من استكمال الامتحانات.

وطالب تعليم الانقلاب بتكثيف حملات التوعية بخطورة الغش وأهمية الالتزام بالقواعد والانضباط داخل اللجان.

 

مكافحة الغش

ودعا الدكتور حسين شحاتة، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، إلى ضرورة تحقيق العدالة فى امتحانات الثانوية العامة ومنع الغش بجميع أشكاله، مشددا على ضرورة أن تقوم فلسفة الامتحانات على قياس نواتج التعلم، بمعنى أنها لا تعتمد على الحفظ والاستظهار أو قياس قدرة الطالب على التذكر فقط، وإنما تركز على مهارات الفهم والتحليل والتفسير والتعليل والنقد وإبداء الرأى.

وشدد شحاتة فى تصريحات صحفية على ضرورة منع الغش تمامًا، مطالبا تعليم الانقلاب باتخاذ إجراءات صارمة فى هذا الشأن، والاستعانة بأجهزة وتقنيات إلكترونية حديثة لرصد أى محاولات غش إلكترونى، وتغليظ العقوبات لتصل إلى حرمان الطالب من أداء الامتحان لمدة عامين كاملين، فضلًا عن توقيع غرامات مالية وإجراءات قانونية قد تصل إلى المساءلة الجنائية .

 

المثلث الذهبى

وعن كيفية استثمار الأشهر المتبقية قبل الامتحانات، طرح ما وصفه بـ«المثلث الذهبى للتفوق» الذى يقوم على ثلاثة أضلاع متكاملة: الطالب، والمدرسة، والمنزل.

الضلع الأول هو الطالب، ويكمن دوره فى اتباع أساليب مذاكرة فعالة، مثل تحويل المعلومات النظرية إلى أشكال بصرية كخرائط ذهنية ورسوم هندسية تربط بين المفاهيم بأسهم وألوان، وتحديد الكلمات المفتاحية بخطوط واضحة.

كما نصح بتقسيم الدروس إلى أجزاء صغيرة، ووضع سؤال لكل جزء، مع الاعتماد على التلخيص بلغة الطالب الخاصة، واستخدام التسجيلات الصوتية بصوته أو بمساعدة أحد الوالدين لإعادة الاستماع إليها، وحل النماذج الاسترشادية لأن أسئلة نهاية العام تدور فى فلكها.

الضلع الثانى يتمثل فى المدرسة، حيث ينبغى على المعلمين التركيز على تدريب الطلاب على أنماط الأسئلة الاسترشادية، وعقد اختبارات تحريرية منتظمة، وتنظيم مناقشات شفوية داخل الفصول لترسيخ الفهم وتبادل الخبرات.

أما الضلع الثالث فهو المنزل، الذى يجب أن يوفر أجواء من الهدوء والدعم النفسى والتشجيع، مع تجنب الضغوط الزائدة.

وطالب شحاتة بإجراء اختبارات تجريبية تحاكى أجواء الامتحان، يجلس فيها الطالب ساعتين للإجابة عن نموذج كامل، ثم مراجعته واكتشاف الأخطاء وتصويبها.

 

الضغط الأسرى

حذرت استشارى الصحة النفسية والعلاقات الأسرية الدكتورة نادية جمال، من أن الضغط الأسرى الزائد قد يؤدى إلى نتائج عكسية تمامًا، إذ يمكن أن يذاكر الطالب ساعات طويلة، لكن تكون المحصلة ضعيفة بسبب التوتر الذى يفقده التركيز والثقة بالنفس.

وأوضحت نادية جمال فى تصريحات صحفية أن بعض الطلاب يرون مستقبلهم مشوهًا لأنهم يختزلونه فى نتيجة الثانوية العامة فقط، وهو تصور خطير يجب تصحيحه.

وشددت على أن الأسرة يجب أن تكون مصدر أمان واحتواء غير مشروط، وأن يشعر الطالب بأن حب أهله له لا يرتبط بمجموع أو كلية بعينها، موضحة أنه من الطبيعى أن تشعر الأسرة بالقلق، لكن ينبغى أن يكون قلقًا صحيًا لا ينتقل إلى الطالب.

وأشارت إلى أن أعراض القلق لدى طلاب الثانوية العامة قد تظهر فى صورة صداع مستمر لا يزول بالمسكنات، اضطرابات نوم، فقدان تركيز، رعشة بالأطراف، أو نوبات بكاء بسبب الضغط المتراكم مؤكدة أن نتيجة الثانوية مجرد بداية طريق، والمطلوب أن نبذل ما علينا والباقى على الله.