بعد زيادة 140% على الشريحة السابعة و”الكودي” و”التجاري” .. مراقبون: فواتير الكهرباء (نار) لا ترتبط بالاستهلاك الفعلي

- ‎فيتقارير

تشهد فواتير الكهرباء في مصر موجة جديدة من الارتفاعات التي أثارت غضبًا واسعًا بين المواطنين، خصوصًا بعد تطبيق الزيادة الأخيرة التي استهدفت رسميًا الشريحة السابعة والعداد الكودي وعدادات الأنشطة التجارية، فانعكست عمليًا على شرائح أوسع مما أعلنته الحكومة.

ورغم أن الخطاب الرسمي أكد أن الزيادة “لن تمس المستهلك العادي”، فإن شكاوى المواطنين—خاصة مستخدمي العدادات الكودية—كشفت واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث ظهرت فواتير مضاعفة رغم ثبات أو انخفاض الاستهلاك.

 

هذا التناقض بين ما يُعلن وما يُطبّق خلق حالة من الارتباك والاحتقان، وفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات التسعير، وسبب القفزات المفاجئة في الفواتير، ولماذا أصبحت الكهرباء عبئًا يضغط على ميزانيات الأسر في وقت اقتصادي شديد الصعوبة.

ومع استمرار الانقطاعات المتكررة في 2025، ووعود حكومية لم تتحقق بالكامل، بدا للمواطن أن الزيادة في الأسعار لا ترتبط بتحسن الخدمة، بل تأتي في سياق أزمة أوسع تتعلق بضعف البنية التحتية وارتفاع تكلفة التشغيل.

الفواتير نار

وفي مداخلة الباحث محمد حبيب عبر حسابه BeboFinance2021@ عكس حالة غضب شعبي متصاعد؛ بسبب الارتفاع الحاد في فواتير الكهرباء، حيث يصف صاحبها الوضع بأنه “نار” تحرق المواطن. يستعرض مثالًا لمواطن يستخدم عدادًا كوديًا، ارتفع استهلاكه من 284 إلى 308 كيلووات فقط—زيادة 24 كيلووات—بينما قفزت الفاتورة من 364 جنيهًا إلى 874.95 جنيهًا، أي زيادة تتجاوز 140%. محاولا إثبات أن الزيادة ليست مرتبطة بالاستهلاك الفعلي، بل بطريقة المحاسبة نفسها.

وركّز "حبيب" على ما يسميه “الكذبة الرسمية”، حيث أعلنت الحكومة أن الزيادات تخص الشريحة السابعة والأنشطة التجارية فقط، بينما الواقع—بحسب رأيه—يثبت أن المواطن العادي هو الأكثر تضررًا.

واعتبر أن العداد الكودي هو “الكارثة الحقيقية”، إذ يُحاسب المستهلك بسعر ثابت 2.74 جنيه للكيلووات دون شرائح أو دعم، ما يعني أن المواطن يُعامل كأنه نشاط تجاري من أول كيلووات، وهو ما يصفه بأنه “مشروع جباية مفتوح”.

 

كما يشير إلى تناقض بين حساب الوزارة (368 جنيهًا) والفاتورة الفعلية (874 جنيهًا)، معتبرًا ذلك “لعبًا بالأرقام”. متهما السيسي وحكومته بالكذب واستنزاف المواطن، ومحذرا من احتقان شعبي واسع.

وكانت حكومة الانقلاب أصدرت قبل أسابيع قليلة قانون الكهرباء الجديد، الذي يتضمن غرامات ضخمة تتراوح بين 100 ألف ومليون جنيه، إضافة إلى عقوبات بالحبس من 6 أشهر إلى سنة، في ظل صدمة من حجم العقوبات، والتساؤل المؤكد من يستطيع ؟! وهل سيطال الحبس جميع المواطنين؟!

ويحول القانون أزمة الفواتير والمخالفات إلى أزمة جنائية، بدلًا من معالجة جذور المشكلة مثل ضعف البنية التحتية، أو سوء الإدارة، أو غياب العدالة في التسعير فضلا عن أن العقوبات لا تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة، وهو ما قد يؤدي إلى توتر اجتماعي أكبر.

الصيف "جاي"

ويستعرض مراقبون ومنهم أشرف إمام مطالبات بمراجعة القانون بما يتناسب مع قدرة المواطنين، بدلًا من سياسة “التخويف”،  وقال Ashraf Emam :  "كتجربة شخصية مع فواتير الصيف الماضي، وصلت فاتورته الشهرية إلى 3200 جنيه، وهو ما يثير قلقه من الزيادات الجديدة التي تتراوح بين 10 و15%."

وينتقد تبرير وزارة الكهرباء بأن الزيادة سببها “سرقات التيار”، معتبرًا أن الحكومة تعجز عن محاسبة السارقين، بينما يتحمل المواطن الملتزم التكلفة كاملة.

وهو ما يعكس شعورًا عامًا بأن الزيادات لا ترتبط بتحسين الخدمة، أو نتيجة الاستهلاك الفعلي بل تُفرض لتعويض خسائر أو عجز إداري كما يربط بين ارتفاع الفواتير وبين سوء إدارة ملف السرقات، معتبرًا أن الحكومة تلجأ للحل الأسهل: تحميل المواطن التكلفة.

https://www.facebook.com/ashraf.emam.1656/posts/pfbid0vGpMhv9fvnRWvAtTXmrSS1KvV5W8MwhRtmwd97cKbeTprdZYdBypTmnSyaSi9KC2l

وعود الحكومية وانقطاعات الكهرباء

 

في يونيو 2025 الماضي، أعلن رئيس وزراء السيسي؛ مصطفى مدبولي أنه لا نية لتخفيف الأحمال، وأن الانقطاعات التي حدثت كانت “أعطالًا عارضة” نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

كما أعلنت الحكومة وقف إمدادات الغاز لبعض المصانع لضمان تلبية احتياجات المنازل، مع وعود بحوافز للمصانع المتضررة إلا أنها زادت في فواتير المصانع قبل صيف 2026 إلى 21%!

 

وشهدت مناطق عديدة—خاصة في القاهرة الكبرى— رغم وعود مدبولي انقطاعات وصلت إلى 72 ساعة متواصلة، ما زاد من غضب المواطنين، خصوصًا مع ارتفاع الفواتير في الوقت نفسه.

وفي أغسطس 2025، أعلنت الحكومة استثمارات بقيمة 11 مليار جنيه لتحسين الشبكة قبل صيف 2026، تشمل إنشاء محطات جديدة وتقوية الكابلات في مناطق تعاني من ضعف الأحمال مثل البدرشين والعياط وأبو النمرس وهضبة الأهرام.

 

لكن كثيرين رأوا أن هذه الخطط جاءت متأخرة مقارنة بحجم الأزمة، وأن الانقطاعات المتكررة تكشف عن تهالك البنية التحتية، في وقت ترتفع فيه الفواتير بشكل غير مسبوق.

وعن المفارقات لفتت nonia1111@  وغيرها من الحسابات والمنصات إلى أن نوادي القوات المسلحة "منورة" والشارع "ضلمة" وهو ما يسلط الضوء على ازدواجية المعايير في استهلاك الكهرباء، من أن نوادي الجيش مضاءة بالكامل، بينما الشوارع المحيطة مظلمة، وأن الجيش—بحسب الطرح—لا يدفع مقابل الكهرباء أو المياه أو الغاز أو الأجور، بينما يتحمل المواطن كل الأعباء.

وتنتقد مطالبة الحكومة للمواطنين بتقليل الاستهلاك وإطفاء الأنوار داخل المنازل، بينما توجد جهات—كما تقول—لا تخضع لنفس القواعد.

وهو ما يعني أن شعورًا متزايدًا بأن عبء التقشف يقع على المواطن وحده، وأن العدالة في توزيع الأعباء غائبة، ما يزيد من الإحساس بالظلم الاجتماعي وتربط بين انقطاع الكهرباء في الشوارع وبين سوء إدارة الموارد، معتبرًا أن المواطن يُطلب منه التضحية بينما تُستثنى مؤسسات بعينها.

https://x.com/nonia1111/status/2040190562125422801

غضب شعبي واسع من ارتفاع الفواتير، واتهامات بغياب العدالة، وانتقادات لقوانين مشددة، وشكاوى من سوء الخدمة، مقابل وعود حكومية لم تُترجم إلى تحسن ملموس.

وأزمة مركّبة تجمع بين ارتفاع الأسعار، ضعف البنية التحتية، وتآكل الثقة بين المواطن والحكومة.