توقفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عند ما يعنيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعبارة "الغبار النووي"، التي بات يستخدمها كثيراً للحديث عن اليورانيوم عالي التخصيب في إيران، موضحة أنّ الأمر لا يتعلق بتاتاً بغبار، بل بمخزون إيران من اليورانيوم عالي النقاء، القريب من مستوى استخدامه سلاحاً، والمخزّن في حاويات بحجم أسطوانات الغطس.
وأوضحت أن ترامب في الأسابيع الأخيرة دأب على الحديث عن تلك المادة قائلاً إنها "مفتاح" إنهاء الحرب التي تشنّها بلاده وإسرائيل على إيران، مشيرة إلى أنه حسب ما جاء على لسان الرئيس الأميركي فإن البرنامج النووي الإيراني تضرر بدرجة بالغة جراء القنابل التي ألقتها الولايات المتحدة الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي، لدرجة أنّ ما تبقى تحت الأنقاض ليس سوى غبار.
هل يوجد "غبار نووي"؟
لفتت "نيويورك تايمز" إلى أن عبارة "الغبار النووي" يبدو أنها تمت صياغتها للتقليل من شأن ما يتحدث عنه ترامب فعلياً؛ وتحديداً مخزون إيران من اليورانيوم القريب من مستوى صنع القنابل، والمخزن في أسطوانات. وأضافت أن الأمر في الواقع لا يتعلق بـ"غبار"، بل في العادة غاز مخزن داخل أسطوانات، رغم أنه قد يصبح في حالة صلبة في درجة حرارة عادية. وأوضحت أنه مادة قوية وشديدة السمية عند ملامستها الرطوبة، وفي حال سوء استخدامها يمكن أن تتسبب في تفاعل نووي.
تقارير دولية
قصف أكبر مصنع لـ"الكعكة الصفراء".. أهميته في المشروع النووي الإيراني
الصحيفة الأميركية قالت إن هذه العبارة يؤكد خبراء في السلاح النووي أنهم لم يسمعوها من قبل، ونقلت عن المدير المسؤول في مركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن التابع للمجلس الأطلسي، ماثيو كرونيغ، قوله "أرى أن ذلك لا يعدو كونه أسلوب ترامب المنمق في الحديث".
ما هو "الغبار النووي"؟
قالت "نيويورك تايمز" إن ترامب يشير بعبارته تلك إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60%، القريب من نسبة النقاء البالغة 90% المستخدمة عادة في صنع قنابل نووية. وأوضحت أنه لا يوجد أي فائدة للوقود المخصب عند هذا المستوى لأغراض أخرى كإنتاج الطاقة النووية. وبالتالي، وفق الصحيفة الأميركية، فإن ذلك ناقوس خطر بأن إيران قادرة على تحويل ذلك الوقود بسرعة إلى المستوى المناسب لصنع القنابل، وإن كانت ثمة خطوات عديدة أخرى قبل بلوغ إنتاج قنبلة نووية.
في يونيو/ حزيران الماضي قصفت الولايات المتحدة الأميركية ثلاث منشآت نووية رئيسية في إيران، بما في ذلك مجمع خارج أصفهان، يُعتقد أن معظم اليورانيوم عالي التخصيب كان مخزناً به. وبهذا الخصوص، قال كرونيغ للصحيفة "إنه (اليورانيوم) لم يبلغ بعد المستوى المناسب لصنع قنبلة، لكنه في طريقه لذلك، وقد كان مخزناً بالمنشآة النووية في أصفهان"، مضيفاً "وحينما تم قصف أصفهان، يُفترض أن تلك المادة قد طُمرت هناك".
لماذا يرتبط اليورانيوم بإنهاء الحرب؟
لفتت "نيويورك تايمز" إلى أن ترامب ذكر أن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة الأميركية، فيما نفت طهران صحة تلك المزاعم. وقال ترامب أمام حشد في أريزونا الأسبوع الماضي "الولايات المتحدة الأميركية ستحصل على كل الغبار النووي"، مضيفاً "أتعلمون ما هو الغبار النووي؟ إنه المادة البيضاء في شكل مسحوق التي خلفتها قاذفاتنا بي-2"، في إشارة إلى المقاتلات الجوية التي استخدمها الجيش الأميركي في قصف المنشآت النووية الإيرانية.
في الأثناء، أشارت الصحيفة الأميركية إلى أن إيران رفعت مستويات تخصيب اليورانيوم بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 الذي أبرمه معها سلفه باراك أوباما عام 2015، مضيفة أنه بعد فرض ترامب حزمات عديدة من العقوبات على إيران، ردّت الأخيرة على ذلك بتجاوز القيود الصارمة التي كان يفرضها الاتفاق النووي على مستويات تخصيب اليورانيوم.
تعليقاً على ذلك، قال مدير قسم دراسات الدفاع والشؤون الخارجية بمعهد كاتو، جاستن لوغان، "كانوا يخصبون بمستويات جد متدنية قبل سحب إدارة ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي"، مضيفاً "بالتالي ما يسميه ’غباراً نووياً’ لم يكن موجوداً داخل إيران بعد التوقيع أو خلال الأشهر الأولى من الاتفاق النووي".
هل يمكن إزالته خلال فترة الحرب؟
قالت الصحيفة الأميركية إن ترامب أقرّ بأن إزالة اليورانيوم الإيراني المخصب قد تكون صعبة، مشيرة إلى أنّ الأمر قد يكون شبه مستحيل من دون موافقة إيران. وبهذا الخصوص، قال لوغان "ستكون هذه مهمة تتطلب وقتاً طويلاً، وستكون هناك حاجة لوجود العديد من المتخصصين هناك الذين لا يجيدون القتال"، مضيفاً "بالتالي فإن القيام بذلك ونحن في حالة مواجهة تبدو لي ضرباً من الجنون".
ولفت كذلك إلى أن حتى الإيرانيين يواجهون صعوبات مماثلة في استخراج المواد النووية خلال فترة الحرب. وقال "لا نعلم ما هي حالة التخزين تحت الأرض. فالحاويات التي خُزن فيها اليورانيوم قد لا تكون في حالة جيدة. سيتطلب الأمر الكثير من المتخصصين على الأرض. وهذا الأمر ينطبق على الإيرانيين بالقدر نفسه الذي ينطبق علينا".