كارثة المونوريل.. أعطال بعد 4 أيام من تشغيله.. فين العسكري “الوزير”؟!

- ‎فيتقارير

استيقظ المصريون على وقع "كارثة هندسية" وصدمة تقنية هزّت أركان ما يُسمى بـ"مشروع القرن"، فأربعة أيام فقط كانت كافية لتتوقف العربات الفارهة في قلب الصحراء، وتنكشف عورات التخطيط المتسرع خلف بريق الخرسانة الممتدة للمونوريل.

"فين الوزير؟"؛ صرخة رددها ركاب وجدوا أنفسهم عالقين بين السماء والأرض، ليُعاد فتح ملف "الاستعراض الهندسي" الذي كلّف ميزانية منهكة أكثر من 4 مليارات يورو، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة ديون طاحنة.

أعطال البداية.. "شهادة وفاة" مبكرة؟

ما حدث في اليوم الرابع للتشغيل ليس مجرد عطل عابر، بل هو -بحسب مراقبين- نتيجة حتمية لنهج "الهبرة" وتغييب دراسات الجدوى. فبينما تحذر التقارير الهندسية الدولية من تعقيدات صيانة هذا النوع من القطارات، أصرت الحكومة المصرية على المضي قدماً في مغامرة وصفها خبراء بأنها "قنبلة موقوتة". وأعاد التعطل المتكرر إلى الأذهان تحذيرات المهندسين من أن المونوريل وسيلة نقل "نخبوية" عالية التكلفة، وسيئة الكفاءة في حالات الطوارئ، حيث تفتقر إلى أبسط معايير الإخلاء السريع، مما يجعل "سلامة المواطن" في مهب الريح أمام اعتبارات "اللقطة" السياسية.

الخبير الاقتصادي د. مدحت نافع كتب عبر @DrMnafei: "بغض النظر عن فيديو تعطّل المونوريل والنفي المنسوب إلى مصدر مسؤول (لماذا لا يصدر بيان واضح النسب؟)، تعطّل المونوريل أمر وارد، وربما أحد أسباب عدم تفضيله كوسيلة نقل في بعض الدول. المهم الاستعداد بأدوات التعامل مع الأعطال بسرعة وكفاءة، وتقديم سلامة المواطنين على أية اعتبارات مالية أو تقنية".

وأضاف أحمد لطفي @AHMADLO13219562: ".. الحكومة في مصر لا تُصدر بياناتٍ من هذا النوع، ربما من باب الاستخفاف المعتاد بالناس أو بالرأي العام، والتعامل بتعالٍ واستكبار، لأنها هي الوحيدة التي تعرف، ولا حق لأي أحد أن يناقش أو حتى يستفسر. مش جديد يعني".

وعلق @wasekballah: ".. موضوع المونوريل.. السيسي ومجموعة الحرامية كانوا عايزين هبرة كبيرة، السيسي قال كده بنفسه: عايزين هبرة، فجاءت فكرة المونوريل؛ مشروع كبير تكلفته مليارات، مش مهم فايدته ومش مهم أي دراسات جدوى، المهم ناخد الهبرة".

وأضاف الحساب: ".. المونوريل بعد صرف مليارات الدولارات على البنية الخرسانية وبناء الخطوط والمحطات وسرقة المليارات من الشركات، اكتشفوا أن به أخطاء فنية وهندسية كارثية يستحيل معها تشغيله، مما وضع السيسي في مأزق كبير، وأصر على تشغيله ولو بشكل صوري.. محطتين أو ثلاثة وخلاص.. السيسي لازم يتحاكم".

https://x.com/wasekballah/status/2053902583920488489

وسقوط "المونوريل" يبدو أنه يحوّل حلم العاصمة إلى "فنكوش" معلّق فوق رقاب المصريين؛ فبعد أن لم يكد صدى احتفالات التشغيل التجريبي لـ"مونوريل شرق النيل" يهدأ، وجدت الحكومة نفسها في مواجهة موجة غضب واسعة. وفي مواجهة هذه الأزمة، اختارت وزارة النقل والحكومة سياسة "الاستخفاف المعتاد"، فبدلاً من إصدار بيان شفاف يوضح أسباب العطل الفني وسبل معالجته، تسربت أنباء النفي عبر "مصادر مجهولة"، مما زاد من اشتعال الغضب الشعبي. هذا التعالي الإداري يرسخ قناعة لدى الشارع بأن الحكومة تتعامل بـ"استكبار" مع الرأي العام، وكأنها الوحيدة التي تملك الحقيقة، بينما يدفع المواطن من دمه وضرائبه ثمن تجارب فاشلة لم يُسأل رأيه فيها يوماً.

وعلق حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats: "يا فرحة ما تمت.. أيام من تشغيله والمونوريل يتعطل بالمواطنين".

https://x.com/egy_technocrats/status/2053818988002484589

وكتب محمد عبدالرحمن @mohamed041979: ".. بعد 4 أيام من تشغيله.. المونوريل عطل.. وتم تشغيله مرة تانية.. وده أهم إنجازات العبقري كامل الوزير".

وكتبت رانيا الخطيب @ElkhateebRania: ".. كان في كذا اختيار غير المونوريل، وما دامت الدولة كانت هتصرف 4 مليار يورو تقريباً، يبقى كان أولى نعمل بيهم منظومة مواصلات عامة يفرح بيها الناس كلها، ونصنع احتياجاتنا من الميكروباص والأوتوبيس ببراند عالمي مكيف، لكن نصرف مليارات وعايزين اللي عمرهم ما هيركبوه يفرحوا ويهللوا بيه إزاي؟".

أما حساب @Egyprince7 فأضاف: ".. ودي آخرة التعريص.. وده جزاء الكومبارسات.. عايزين تفهموني أن دول ركاب فضلوا يركبوا المونوريل للذهاب لعملهم في عاصمة المعرّص الجديدة؟! واحد يوميته 100 ولا 200 جنيه -زي ما قال العرص- هيدفع منهم 160 جنيه أجرة المونوريل بس؟! ده غير التوكتوك من حارته للشارع، والميكروباص من الشارع للمونوريل!!".

وتكتمل فصول المأساة عند النظر إلى التسعيرة؛ فكيف لمواطن بسيط يتقاضى ملاليم أن يدفع 160 جنيهاً في رحلة ذهاب وعودة لعمله في "العاصمة الجديدة"؟ إنها سياسة "الكومبارسات" التي حاولت الحكومة تسويقها عبر حشد ركاب صوريين لإعطاء انطباع بالنجاح، بينما الحقيقة أن المشروع وُلد ميتاً اقتصادياً واجتماعياً. فالمونوريل لم يأتِ لحل أزمة النقل، بل جاء ليتحول إلى عبء إضافي يفاقم الغلاء، ويحوّل حياة المصريين إلى جحيم مستمر من الديون والضرائب.

ويسخر @Officalmared: "المونوريل اتعطل.. ما حد يقوم يطمن على سيادة الوزير وهو رايح شغله".

https://x.com/Officalmared/status/2053852916205691188

وتبدو القضية أعمق من مجرد قطار تعطل؛ إنها فلسفة "اللا جدوى" التي اعترف بها رأس السلطة صراحة حين قال إن مشاريع كبرى نُفذت بلا دراسات. والمونوريل اليوم يقف كرمز لـ"المشاريع الفنكوشية" التي لم تراعِ أولويات الشعب. فبينما كان يمكن استثمار تلك المليارات في تطوير منظومة ميكروباصات وأوتوبيسات مكيفة تخدم الملايين في القرى والمدن المنسية، تم تبديدها في وسيلة نقل لن يركبها إلا القلة، وحتى هذه القلة باتت تخشى على حياتها من "أخطاء فنية كارثية" في البنية الخرسانية، قيل إنها تجعل التشغيل الكامل أمراً مستحيلاً.

وعن ذلك كتبت جي جي @Gelan_G2530: ".. المونوريل رمز للمشاريع الفنكوشية اللي حولت حياة المصريين لجحيم وسلسلة من الأزمات والغلاء الفاحش لا تنتهي.. إذا أنتم من اللي استفادوا، فأي كلام نقوله مش هيفرق معاكم في حاجة، ولا عمركم هتحسوا بحد، غير لما ربنا سبحانه وتعالى يوريكم اللي الناس شايفاه، عشان تفهموا هما بيصوتوا ليه".

https://x.com/Gelan_G2530/status/2053587231164465570

وتضيف نورا @NoraNoralla: "بحس نقاشات مدى جدوى المونوريل مفرغة من أي هدف، علشان بكل بساطة الريس ذاته قال علناً إن في مشاريع متعددة اتعملت من غير دراسات جدوى، فالنقاش منتهي أصلاً. هو زيه زي مدينة الأثاث والعاصمة وغيره.. حاجة اتعملت بدون جدوى محددة، بس كده.. اتعملت، فلا تبكي على اللبن المسكوب".

https://x.com/NoraNoralla/status/2054021567886303272

"مشروع القرن" أم قنبلة ديون معلّقة فوق القاهرة؟ فاليابان نفسها توقفت عن بنائه، بينما مصر تمدّه في قلب الصحراء. جدل واسع بعد تحذيرات مهندسين من أن المونوريل قد يتحول إلى واحدة من أكثر المغامرات الهندسية كلفة وخطورة، بسبب الصيانة المعقدة، والاستهلاك الهائل للأموال، وبنية تحتية قد تصبح بلا قيمة إذا فشل المشروع. فهل نحن أمام نقلة حضارية حقيقية.. أم مشروع ضخم سيدفع المصريون ثمنه لعقود؟!!